كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جرائم الديموغرافيا وسلطة إخضاع الآخر

جرائم الديموغرافيا وسلطة إخضاع الآخر

تاريخ النشر: 2017-10-08 | 19:10

عديدة هي التهجيرات والتفجيرات الديموغرافية التي أحلت واستحلت بلادا، واستبدلت شعوبا بشعوب منذ فجر التاريخ، ومنذ ما قبل ما فعل البيض من المستعمرين الأوروبيين في القارة الأميركية وفي أستراليا، مرورا بتجارب الكولونيالية الأوروبية الحديثة (بريطانيا وفرنسا وغيرهما)، أو من حاولت ذلك من دول أو أشباه الدول الاستعمارية، تلك التي كانت ترتكب بدعم وحماية السلطة أو السلطات الحاكمة، أو عصابات المافيا والطغم المالية، والقوى الكولونيالية التي لم يكن لديها من خيار للهيمنة والتفرد والنفوذ وتسييد قواها، بدوافع خاصة سياسية أو دينية، ولأهداف إخضاعية وهيمنية. فلا تكاد تختلف تلك التهجيرات الديموغرافية القديمة عما نشهده اليوم في بلادنا والعالم، منها وإليها وإلى الخارج، وبدوافع اقليمية وتمذهبات دينية، ورغبات سياسوية ملحة، تستدعيها طبائع سلطة تتماهى مع الدين، ومع واحديتها وأحاديتها المنفلتة من كل معيار أو نظام، على الرغم من ادعاءاتها ومزاعمها التي باتت أكثر من مكشوفة.

في بلاد يحكمها الجنرالات والأجهزة الأمنية وأنظمة الاستبداد، على اختلاف طبائعها السياسية والدينية، والسيد الرئيس وحاشية السلطة العميقة وتابعوها، لا كرامة لمواطن في وطنه، ولا استقرار يطاول حق الإنسان في بلده، ولا قانون يحمي هذا الحق، ولا حقوق له كإنسان له كامل استحقاقات المواطنة. فبأي حق تمضي أنظمة التهجير الديموغرافي في غيها، لتقوم بهندسة جينات بلدانها بما يحفظ لها سلطتها "المستدامة"؛ داعشية الطبائع، واستبدادية وبوليسية الطابع، ودفع أثمان احتفاظها بالسلطة عبر المزيد من التبعية والخضوع لقوى في الخارج، لا يمكن توصيف العلاقة بها بدون المقايضة والمقابضة، مقابل بعض السيادة، وبعض الاستجابات من قبل الطرفين للدخول في لعبة التهجير الديموغرافي، من جهة، والتفجير الجغرافي لكامل المنطقة من جهة أخرى. وهذا هو حال الأزمة السورية وما استجلبته من تدخلات وتداخلات إقليمية ودولية، دفع وسيبقى يدفع السوريون وألأشقاء العرب أثمانا باهظة ولسنوات طويلة، على مذبح تلك التدخلات التي أفادت إسرائيل وصداقاتها التطبيعية المستجدة، بمن فيهم "دواعش" قيادات الذئاب المنفردة، فيما أضرت بكامل القوى المعادية لكيان الاحتلال الاستيطاني في فلسطين.

في مثل هذه البلاد، بوضعياتها الراهنة، كما ومنذ القدم، لا فرق بين عمليات التهجير القسري مؤخرا في الداخل أو إلتهجير الطوعي الذي يتم أيضا قسرا وبالإكراه نحو الخارج. هذه بلاد طاردة لأهلها ومستقبلة لغزاتها وقاهريها، وسعاة إرغامها على التحول من حال إلى حال، كحال التغيرات الديموغرافية التي يفرضها سياسيو العتم والعدم المذهبيون، وهم يرسون قواعد أو يحصدون ثمار سياسات تداخل السياسة بالدين، والدين بالسياسة، على ما بات يفعل بوضوح مذهبي فاقع سياسيو الأنظمة القوموية والسلطوية والمذهبية في كل من العراق وسورية واليمن، برعاية وإشراف أمثالهم من سياسيي الولي الفقيه، فقد تحول ورثة النظام الشاهنشاهي في إيران إلى أباطرة صغار ذهبوا بعيدا في تحكيم السياسة بالدين، كما كان قد فعل سابقوهم من تحكيم الدين بالسياسة، حتى صارت خلطة النفوذ الإقليمي "امبريالية صغرى" لا تبالي بأي مشتركات قديمة أو حديثة مع الجيران، بقدر ما أبقت وتبقي في مسلكياتها على نوازع ثأرية وانتقامية، تواصلها كلما سنحت لها الفرصة، بداع أو من غير داع، بل بدوافع باتت مكشوفة للقاصي والداني..

تلك أوطان ساد فيها وماد، من لم يحفظ ودا لشعبه وناسه وأشقائه وجيرانه، فانفرط عقد "العروة الوثقى" التي ربطت بين السلطة وشعبها، أو بين النخب والفئات الاجتماعية والأهلية، أو بين الطوائف والمذاهب المختلفة، أو بين الأقوام والأعراق والإثنيات المتعددة؛ حتى وصلنا إلى معادلات التهجير الديموغرافي، بكل ما تحمله من إواليات ونيات تفجير الدواخل والحروب الأهلية، وما تؤول إليه في العادة من تذريرات وانشقاقات وانسلاخات وتحيزات، لا يفيد منها في مطلق الأحوال سوى أهل السلطة، أيا تكن مكوناتها وطبائعها ومصالحها وعلاقاتها.

لهذا وجدنا ونجد دائما من يقدم لهندسة الجينات ابتداعات جديدة، أقحمت الأوطان في مدارات وإطارات اشتغالها، حتى باتت الأوطان ذاتها وليس من وما تحويه من بشر، فئران تجارب للمخططات والمشاريع السلطوية وما تبتغيه من حفاظ على "موديل" خاص متعدد ومتنوع، هو بمثابة نظام أو أنظمة لا يوجد في جيناتها غير بذور التشقق والتذرير، كي تحتفظ بسلطتها الأبدية، كما سعي بعض الدينيين والأنظمة الدينية لتأمين هيمنة سلطوية لهم بزعم أنها إلهية!!.

قبل أيام غادر هذه الدنيا الأديب العراقي الأصل البروفيسور "سامي موريه" وهو أحد اليهود الذين أسقطت جنسيتهم العراقية عام 1950، ما تسبب بتهجير أكثر من 140 ألف عراقي من الديانة اليهودية إلى فلسطين، وكان يوما قد صرخ صرخة حنين لوطنه (العراق) بقوله: "ليتني أعود إلى العراق يوما، فأحدثه عما فعل الفراق".

ولا شك أن لسان حال الكثيرين من شعوب هذه الأرض؛ من فلسطينيين وعرب وغير عرب، ممن جرى اقتلاعهم وتهجيرهم من مواطنهم وبلداتهم وأمكنة إقامتهم يتوقون إلى نفس التوق والحنين: العودة إلى بلادهم، بلاد آبائهم وأجدادهم، حيث السلطة هنا أو هناك هي السبب الرئيس، بشكل مباشر أو غير مباشر، المسؤولة والقائمة بجريمة الاقتلاع والتهجير والطرد والإحلال، وهي من تستمر في ارتكاب جرائمها الديموغرافية بحق بعض أبناء البلاد، ومنعهم من العودة، متعاونة مع قوى خارجية لها أهدافها وغاياتها، لتصب مع التغييرات الديموغرافية في جداول وسواقي حالة إلإحلال والإحتلال، سواء برضى أو على الضد من إرادة "سلطة محلية/أهلية"، أضحت ملحقة وتابعة ومؤتمرة بإمرة وإرادة أكثر من قوة خارجية..

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط