كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جرائم حرب ضد الإنسانية

جرائم حرب ضد الإنسانية

تاريخ النشر: 2018-05-23 | 12:42

غالباً لا يتوقف المراقبون أمام حجم الأثار المدمرة ونوعيتها على حياة الإنسان الفلسطيني، التي يقترفها جيش الإحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، ضد المحتجين الفلسطينيين على الشريط الحدودي لقطاع غزة مع حدود مناطق الإحتلال الأولى عام 1948، فيتحدث المراقبون ويركزوا على عدد الضحايا القتلى الذين فقدوا حياتهم جراء الرصاص الحي الذي يطلقه القناصة من خلف السواتر المحمية على المتظاهرين المكشوفين من المدنيين غير المسلحين، على إمتداد الحدود الضيقة الممتدة على طول قطاع غزة مع جيش الإحتلال، وإذا كان ثمة إهتمام أكبر فيتم ذكر عدد القتلى الضحايا بالعشرات مع عدد الجرحى بالمئات، دون التوقف أمام ظاهرتين خطيرتين لا تقلان سوءا وجرماً عن عملية القتل المتعمد التي ينفذها القناصة، وإن كانت الجرائم الأخرى تتم أيضاً بفعل أياديهم الملطخة بالدماء وتطلق النار بقرار سياسي أمني مسبق من قبل حكومة نتنياهو، وبفعل حقد قومي ديني عنصري كامن في نفوس القناصة المدربين جيداً ويحوزون على أدوات آلية تعطي نتائج مضمونة من خلال تكامل عملية التدريب مع أدوات القتل ذات تقنية عالية المستوى. 
التسديد المباشر على الأطراف العليا من أجسام المحتجين من المتظاهرين الفلسطينيين، يهدف إلى القتل المتعمد من أجل إشاعة الخوف والتردد لدى أسر الاحتجاجات من المشاركين في مسيرات العودة، والعمل على ردعهم، ومن جهة ثانية يتم التركيز على الأطراف السفلى من أجسادهم لشل فعاليتهم وإعاقتهم وجعل حياتهم مثقلة بعدم القدرة على الحركة عبر الرصاص المتفجر الذي يؤدي إلى بتر الساقين أو إحداهما فيقع المصاب بعاهة مستديمة مدى الحياة ويتحول إلى عبء إنساني واجتماعي ومالي على أسرته وعلى المجتمع وعلى السلطة الفلسطينية وبهدف ردع المتظاهرين أيضاً. 
كما يتم قذف القنابل السامة غير القاتلة مباشرة، ولكنها تترك آثارها المؤذية على الجهازين التنفسي والعصبي مخلفة تشوهات وإعاقات داخلية يصعب حصرها ومعالجتها وتؤدي إلى ضعف الحركة والشلل والموت البطيء. 
إنها جرائم مقصودة، وبرنامج منهجي، يهدف إلى تدمير الإنسان الفلسطيني، بالقتل أو بالإعاقة التي لا تقل أذى على المتلقي الفلسطيني وانحداراً أخلاقياً للمجرم الإسرائيلي المخطط والمبرمج والمنفذ وتكامل أدوارهم، ولذلك لم يكن مستغرباً إدانة مجلس حقوق الإنسان الذي اجتمع في جنيف يوم الجمعة 18 أيار 2018، للاستخدام غير المتناسب والعشوائي للقوة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، بما يعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. 
وقرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إيفاد لجنة دولية مستقلة للتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات للقانون الإنساني الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة المحتل (القرار وصف قطاع غزة على أنه محتل)، ودعا القرار إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات والتحريض والعنف ضد المدنيين في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وطالب القرار حكومة المستعمرة الإسرائيلية بوصفها سلطة الاحتلال، بأن توقف فوراً وبشكل تام إغلاقها غير القانوني لقطاع غزة المحتل، الذي يرقى إلى عقاب جماعي للمدنيين الفلسطينيين. 
وشدد المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مايكل لينك إلى أن “محاولة الإقتراب من السياج أو إلحاق الضرر به أو حتى عبوره من قبل فرد غير مسلح يواجه جنوداً مدججين بالسلاح، لا يشكل تهديداً للحياة أو إصابة خطيرة من شأنها أن تبرر إستخدام القوة المميتة “من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ،ولذلك إن “ القتل المتعمد “ ، و” التسبب في معاناة شديدة أو إصابات خطيرة “ للمدنيين الفلسطينيين يشكل انتهاكاً خطيراً لاتفاقيات جنيف وجريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي، وبذلك تكون فُتحت جبهة دبلوماسية ذات طابع قانوني ونتائج سياسية ستنزع الصفة الأخلاقية عن السلوك الإسرائيلي غير الأخلاقي غير الإنساني في فلسطين. 
[email protected] 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط