كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جُرم العداء للآخر

جُرم العداء للآخر

تاريخ النشر: 2019-03-18 | 10:17

لأن الإرهاب كوسيلة وخيار ضد الآخر، لا دين له ولا قومية ولا يمكن وقفه أو تقنينه أو جعله مقيداً بحوزة هذا الدين أو ذاك، ولدى هذه القومية أو تلك، فهو عابر للحدود والديانات والقوميات، وفي كل الحالات الذي يدفع ثمنه هُم الفقراء والغلابى والأبرياء على الأغلب، وقد دفع الأبرياء الذين قضوا ورحلوا الثمن في كل الحالات، ففي المرة الأولى دفع الأبرياء الثمن على يد داعش والقاعدة في بلادنا على أرض سوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا وسابقاً في الجزائر ولازالوا في الصومال، وسبقوهم ومعهم أبرياء من أوروبا والولايات المتحدة، وبشكل متقطع في هذا الموقع أو ذاك، وها هم أبرياء يدفعون الثمن مرة أخرى على يد خصوم داعش والقاعدة في مسجدي نيوزيلندا، في المذبحة التي قارفها متطرف ضد المسلمين رداً على جرائم داعش والقاعدة التي تم ارتكابها بلا رحمة ضد مواطنين من غير المسلمين، مع أن الجزء الأكبر من ضحايا داعش والقاعدة كانوا من المسلمين.
مقترف المذبحة في نيوزيلندا برينتون تارنت سواء كان أسترالياً أو بريطانياً، مسيحياً أو يهودياً، فالإرهاب متبادل لدى المتطرفين الذين لا يعرفون الرحمة ولا تردعهم المحرمات، وجريمة تارنت سبق وفعل مثلها جولد شتاين في الخليل يوم 25 شباط 1994، حيث أطلق النار على المصلين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم صلاة الفجر يوم الجمعة منتصف شهر رمضان، وقتل 29 وجرح 150 فلسطينياً، فالإرهاب وسيلة تستهدف إيقاع أكبر قدر من الأذى بحق الآخر، معبرة عن حقد ومرض وعداء دفين.
دفعنا ثمن الإرهاب من ذواتنا لأنفسنا على يد قطيع من أبناء شعبنا وصلوا إلى حالة الغليان المرضي لتحقيق تطلعات سياسية بهدف إقامة « الخلافة الإسلامية « حتى ولو كانت على تلال من الجثث تم دفنها بعد تصفية أصحابها في مقابر جماعية في باطن الأرض، ولذلك علينا أن لا ندفن رؤوسنا ونتهرب من المسؤولية، فالإرهاب دوافعه وسلوكه وأدواته سياسية وهدفه سياسي، ونقيض الإرهاب كوسيلة للمعالجة وتحقيق الهدف هو الديمقراطية وإرساء قيم التعددية واحترام الآخر وتداول السلطة، فهل ثمة ثقافة تترسخ عندنا ومعنا وتحترم الآخر، وتُقر بالتعددية، وتُرسي أشكال ومؤسسات الخيار الديمقراطي في تعاملنا مع بعضنا البعض ومع الآخر شريكنا في المواطنة ومؤسسات الدولة والحياة؟؟ .
من الذي غذى الكُره ورفض الآخر طوال مرحلة الحرب الباردة من بعد الحرب العالمية الثانية حتى نهاية الثمانينات ؟؟ من الذي موّل وطوّع وحرّض على الحرب الجهادية في أفغانستان ؟؟ حتى هزم الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي، وهزم العراق ودمّره وأعدم رئيسه ؟؟ وفعل في ليبيا كما فعل بالعراق ؟؟ ومن الذي موّل وأتى بعشرات الالاف من المتطوعين « الجهاديين « الأجانب إلى سوريا والعراق لإقامة «دولة الخلافة « ؟؟ .
الذين فعلوها في أفغانستان هم نفس العناوين السياسية والمالية الذين فعلوها في العراق وليبيا وأخفقوا في تحقيقها على أرض سوريا، المتورط واحد بعناوين وأدوات مختلفة، والهدف هو تدمير مكانة العرب ووحدتهم، وتبديد ثرواتهم، وجعلهم أسرى للتسلط والأحادية واللون الواحد، وتغييب الديمقراطية والتعددية، وإبعاد مفاهيم تداول السلطة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع .
شعبنا ينتفض الآن في الجزائر والسودان وقطاع غزة رفضاً للجوع والتسلط والأحادية واللون الواحد، ويتطلع إلى الكرامة والديمقراطية والتعددية وإنجاز ما أخفقت حركة التحرير العربية في إنجازه : 1 – استكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي، 2 – توفير العدالة الاجتماعية، 3 – تحقيق الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، 4 – تحرير فلسطين، ولن يستكين العرب حتى يواصلوا الطريق نحو الكرامة والوحدة والحضور الإنساني اللائق بنا.
جريمة نيوزيلندا دفع ثمنها الأبرياء، ولكن معالجتها عندنا ولدينا، فهناك العديد من الأفراد المجرمين الذين يمكن أن يرتكبوا أعمالاً مماثلة ضد الآخر، وسيبقى كذلك حتى نتحرر من العداء نحو الآخر ونرتقي في سلم أولوياتنا إلى مفاهيم الإنسانية والشراكة والتعددية واحترام الآخر، لنا ولهم وللجميع.
[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط