كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جريمة الترانسفير أو الترحيل

جريمة الترانسفير أو الترحيل

تاريخ النشر: 2017-09-16 | 12:39

لو أردنا أن نصف الاحتلال الإسرائيلي ببشاعته؛ لقلنا إنه يعتبر استعمار إحلالي (Replaceable Colonialism) يهدف إلى ترحيل السكان الأصليين من بلدهم الأصلي أو القضاء عليهم ليستبدلهم بجماعات عرقية أخرى تقوم بدور وظيفي خطير في المنطقة، فمنذ البدايات في التخطيط لاستعمار فلسطلين لم يُخفِ هيرتزل عن خطتهم في ترحيل الفلسطينيين إلى مناطق أخرى من الدولة العثمانية لتوطين اليهود في فلسطين تنفيذاً للدور الذي رسمته بريطانيا لهم في المنطقة، وكان الاستيطان الاستعماري هو الأداة الأنجع في تفتيت فلسطين التاريخية، ولكن يبقى الهدف الأساسي للاحتلال هو طرد السكان الأصليين أو القضاء عليهم، وهذا ما كان منذ الأيام الأولى للجريمة حيث قامت العصابات اليهودية بتنفيذ مجازر متعددة في حق الفلسطينيين.

السؤال الأن هل اختلفت هذه السياسة اليوم عما كانت عليه منذ الانتداب البريطاني الذي يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كافة الجرائم والمجازر التي حدثت أو قد تحدث في فلسطين، فهل بدّل الاحتلال حقيقةً سياسته الاحتلالية أو في كونه استعمار إحلالي؟

الجواب المؤكد لا.

ففي الأيام القليلة الماضية طالعتنا وكالات الأنباء بخبر مفاده أن "رئيس الحكومة نتنياهو قد بعث بتهنئة مصورة إلى مؤتمر الحزب القومي ـ الإسرائيلي ـ الذي طرح في مركز برنامجه خطة "مساعدة” عرب إسرائيل والفلسطينيين في الضفة على الهجرة إلى الدول العربية وضم الضفة الغربية وتطبيق نظام الأبرتهايد". يشار إلى أن خطة سموطريتش هي مخطط ترانسفير ينص على “طرح خيارين أمام ـ عرب ارض إسرائيل ـ وهما التخلي عن طموحاتهم القومية أو تلقي المساعدة والهجرة إلى إحدى الدول العربية، أما من يصر على اختيار الخيار الثالث، "مواصلة أعمال العنف، يتم معالجته بعزم من قبل قوات الأمن بقوة ضخمة كما نفعل اليوم" بحسب قوله.

إذا؛ فإن سياسة الترانسفير ماضية ولم تتغير وبمباركة أعلى سلطات الاحتلال ممثلة في رئيس وزرائه، يجاهر بها على مرأى ومسمع من دول العالم والمجتمع الدولي قاطبة دون وجل أو خجل، وللعلم فإن المدقق يرى أن هذه الخطة أو السياسة بلغت مراحلها الأخيرة، فالاستيطان ابتلع معظم الأراضي والمصادر الطبيعية الفلسطينية، وحتى خطة شارون لإخلاء غزة من المستوطنات الاستعمارية في العام 2005 جاءت بعدما تأكد الاحتلال بأن قطاع غزة كمنطقة لا تصلح للعيش، فقد استولى الاحتلال على أخر قطرة ماء صالحة للشرب وأخلى القطاع من الرمال التي قد تعمل على تجديد مصادر المياه وساعد بحصار جائر على تدمير مختلف المصادر الطبيعية فلم يبق هناك أدنى مقومات الحياة؛ مع حرصه على شن حروب قاسية لدفع السكان إلى حالة من اليأس قد تدفعهم إلى قبول ما لا يقبل في حال ما طرحت حلول مستقبلية حول الصراع أو شن الاحتلال حرب عدوانية جديدة.

والحال في القدس وسائر الضفة الغربية بل والمناطق العربية في أرض 48 يشتد قسوة حيث لازالت تتعرض لجرائم متعددة لتكريس خطة الترانسفير، كما لا يُخفي الاحتلال أن الأردن الشقيق هو في عين هذه الخطة، فعلى الفلسطينيين أن يغادروا إلى الأردن كوطن بديل لهم.

لازال القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني يعتبران جريمة الترانسفير أو الترحيل جريمة حرب يعاقب عليها القانون وفقاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 والخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب أو الاحتلال، وكذلك الأمر فإن الفقرة (7) من المادة (8) من ميثاق روما يعتبر جريمة الترانسفير من جرائم الحرب والتي لا تسقط بالتقادم.

فإذا ما علمنا بأن كلاً من الأردن وفلسطين أطراف في ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وأن محاكم الاحتلال لن تحاكم مرتكبي هذه الجرائم كونهم أعضاء في المؤسسات الحاكمة؛ فلماذا لا نتداعى ونتحد في تقديم دعاوى أو شكاوى خاصة بهذه الجرائم للمحكمة الدولية؟

ما الداعي للانتظار وهذه الجرائم تتمادى وتزداد خطورة وشراسة ولا توجد أي نوايا للتوقف عنها!

إذا ما كان التفكير بأن ذلك يفسد الحل السياسي أو صفقة القرن كما تسمى فإن ذلك غير منطقي لعدة أسباب، منها أن المطالبة بالحق لا تُضعف الجانب التفاوضي، والأهم من ذلك بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تضغط على الطرف الإسرائيلي في هذا الموضوع، حيث يتبعان كلاهما "مدرسة الاستعمار الإحلالي" فقد قامت الولايات المتحدة على أنقاض شعب الهنود الحمر، وكذلك لم نسمع من الولايات المتحدة أو طاقمها التفاوضي الحالي ما يفيد بتأييدها للتسوية وفقاً لمبدأ "حل الدولتين". فلا يمكن المخاطرة أكثر بالانتظار.

فالمسألة برمتها أصبحت مسألة وجود قبل أن تكون مسألة حدود، ثم أن الحكم فيها يرجع إلى المحكمة الدولية فما الأمر المحرج في هذا الشأن؟! هذا فيما يخص الأمر الرسمي أما على الأرض، وماهية الإجراءات التي يجب أن تتخذ؛ فهو موضوع طرح مقال أخر بعنوان " الحق في المقاومة وثقافة المقاومة" وإلى لقاء قريب إن شاء الله.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط