كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جريمة قصة

جريمة قصة

تاريخ النشر: 2023-06-13 | 09:41

فى حادث غامض مات البطل، لم ينتبه المؤلف فى البداية إلى حالة الوفاة، فقط أمام بطئ الأحداث وتوقف زمن القص والسكون التام الذى سيطر على القصة، راجع المؤلف ما كتبه، فاصطدم أثناء المراجعة فجأة بجثة ملقاة على الأرض، لم تكن مغطاة أو مدفونة مما يؤكد أن الجانى لا يريد إخفاء جريمته، ولم يكن سلاح الجريمة ظاهرا أو موجودا مما ينفى فرضية الانتحار من البداية.. الدماء التى تركت الجثة كانت تغطى مساحة ليست بالصغيرة من القصة، حتى أن يد المؤلف كانت تقطر دما حين رفعها عن الورقة.
وقف المؤلف مذهولا فى بداية الأمر، لكنه وكمؤلف ملتزم بكل خصائص السرد الواقعى وقواعده، اضطر إلى استعمال التليفون والاتصال بالشرطة للإبلاغ عن الجريمة والجثة، سارعت الشرطة بالحضور، وأيضا كشرطة تعرف دورها وتعمل على حفظ الأمن ومنع الجريمة حتى داخل قصة قصيرة، بدأت فحص القصة من بدايتها.. كان العنوان مريب لكن الأحداث تبدو عادية من الوهلة الأولى.. موظف صغير متزوج من سيدة لا تعمل، لم يهتم المؤلف بها فلم يرسم لها صورة أو يظهرها فى قصته حتى ولو ككمبارس صامت، يسكن شقة من حجرتين وصالة، ترك الزمن بصماته القاتمة على كل ما بها.. جدران، سقف، أثاث.. حتى بلاط الأرضية لم يسلم من ضربات الزمن التى حطمت بعضه وتركت على ما بقى منه علامات سوداء..
لم يكن هناك أعداء واضحون فى السرد رغم أنه يبدو – بقراءة ما بين السطور – أن المؤلف منذ البداية لا يحبه، فقد حبسه فى سجن العادات والتقاليد.. صلاة الجمعة فى المسجد القريب من بيته الروتين والفرض الذى يجب أن يتم، العودة والجلوس أمام التلفاز لمشاهدة الشيخ الشعراوى والتثاؤب المستمر، تناول الغذاء فى موعد مبكر – لم تظهر القصة من أعده ولا من يتناوله معه استمرارا لحالة التهميش – عن المعتاد فهذا يوم الإجازة، ثم العودة للتلفاز وأكواب الشاى السوداء المتعددة – هنا أيضا لم تظهر من أعدت وجهزت وأحضرت- والتثاؤب حتى ميعاد النوم، الذهاب إلى العمل طوال أيام الأسبوع حيث يتحرك الملل والكأبة والضغائن الصغيرة فى شكل أوراق وأشخاص..
كان انسانا عاديا، يتلبسه الفقر منذ اليوم السابع بعد قبض المرتب، لا يملك ما يجعل منه محلا للحسد أو الحقد، ولا يحتل منصبا يجعله مطمعا للأخرين أو خصما لهم يستحق القتل.. لم يمارس أى نشاط يثير الشك أو يخلق العداء - للأمن وحراسه- تأكد من هذا ضابط الشرطة.
لم يفهم الضابط الذى يقوم بالتحريات.. لماذا وأنا أملك القدرة على الخلق لا أحقق طموحى الذاتى؟!.. لماذا لا أخلق المناصب العالية والسيارات الفارهة والقصور التى تحيط بها الحدائق والأشجار والأسوار، تحرسها الكلاب - من كل نوع- من كل جانب؟!.. لماذا أخلق شخصية عادية يسعى يومه للحصول على طعام بينما يمكننى أن امد مطبخى بالخدم وأصناف الطعام التى نراها على موائد الأسياد واللئام؟!!.
توقف وكيل النيابة أمام هذه الجزئية باستغراب.. "لماذا يكون مثله بطلا لقصة؟!.. لابد أن المؤلف يخفى شيئا ما فى داخله.. ربما يكون هذا نوعا من المرض النفسى".. من هنا تحرك شك وكيل النيابة – الذى تدعمه تحريات ضابط المباحث وشكوكه- نحو المؤلف.. خاصة أنه لم يكن هناك فى الأساس أى شخصية أخرى بجانب البطل.. اختار المؤلف منذ البداية آدم دون حواء.. شخصا واحدا فى قصة عادية، وقد أحاط قصته منذ البداية بحائط - من الكلمات والنقاط- لم يجد وكيل النيابة ثغرة به يمكن لأحد آخر أن يتسلقه أو يتسلل من خلاله ليدخل القصة، ويقوم بعملية القتل مع انتفاء الهدف والسبب.. لذلك وفى نهاية يوم طويل اضطر وكيل النيابة إلى الأمر بالتحفظ على المؤلف – ذلك القرار الذى أدخل السعادة إلى قلب الضابط – وتشميع القصة بالشمع الأحمر والتحفظ عليها لحين انتهاء التحقيقات.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط