كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جلد الذات ووهم الهجوم

جلد الذات ووهم الهجوم

تاريخ النشر: 2018-07-08 | 08:08

كثير من المراقبين في الأوساط الفلسطينية والعربية يتلذذوا ويستمرأوا لعبة جلد الذات الوطنية أو القومية لتبرئة دورهم، أو للمبالغة في نقد الذات العامة، أو للإعلاء من شأن الذات، وفي السياق إعفاء العدو والآخر عموما من مسؤولياته تجاه أي مسألة مثارة. وهذا يعود بالشعور بالنقص، الذي يلازم العربي عموما والفلسطيني خصوصا، مما يدفعه للغرق في دوامة "تسفيه" الذات و"تضخيم" دور الآخر.
نعم العامل الذاتي عامل أساسي وهام جدا في اي معادلة إن كان على المستوىات الفردية أو الجمعية أو الحزبية أو الوطنية والقومية. ولا يمكن التقليل من مركزية الذات في أي فعل أو نشاط على الصعد المختلفة، لإنه عامل مقرر. ولكن العامل الذاتي ليس مطلق القدرة، ولا كلي التقرير في كل المسائل، وفي ظل الشروط والمعطيات المختلفة، لإنه محكوم بضوابط ومحددات العوامل الموضوعية. وكونه جزءا من معادلة أعم وأشمل، لذا لا يستطيع تجازوها، إن كانت شروط كابحة. وبالتالي الشروط الموضوعية تصادر بشكل فج في لحظات تاريخية محددة من حياة الأفراد والجماعات والشعوب دور التقرير والحسم في آن في العمليات المختلفة.
غير ان عملية المصادرة آنفة الذكر إستثنائية، وليست دائمة، لإن مطلق عامل موضوعي مهما كان ممسكا بزمام الأمور يبقى أيضا محدود التأثير والتقرير في ظل عدم إستجابة العامل الذاتي مع ما يطمح ويهدف له العامل الخارجي.
وعليه إذا دققنا في المعادلة الفلسطينية القائمة الآن، التي تتمثل في مواجهة صفقة القرن الأميركية والهجوم الإستعماري الإسرائيلي، فإننا نلحظ ان موازين القوى تميل لصالح معسكر الأعداء الإسرائيلي الأميركي ومن يدور في فلكهم، ولهذا إمتلكوا قدرة أعلى في التقرير في مسائل ذات صلة بالعامل الذاتي الفلسطيني. لكنهم رغم تكبيلهم العامل الذاتي الوطني، وتضييق الخناق عليه، ومحاصرته، ومحاولة الإلتفاف عليه، والحد من قدرته على تحديد مصيره ومستقبله، غير انهم فشلوا حتى الآن فشلا ذريعا في تجاوزه أوتصفيته، لإنه مازال عصيا عليهم، وكونهم لم يتمكنوا من تطويعه وإدخاله دائرة الإستسلام.
هذة المعادلة المعقدة في الصراع، ولإستعصاء الإدراك العميق لمركبات العلاقة الديالكتيكية بين الذاتي والموضوعي عند البعض من المراقبين، او لإفراط البعض بإدعاء "الذكاء"، والإعتقاد بأنهم هم من يملك المفاتيح الذهبية ( الحاوي) في فتح الأبواب المغلقة في كل الملفات وخاصة عند الأعداء شرط ان "نقدم انفسنا" كما يجب امام العالم، وكأن أميركا وإسرائيل لا تعرف عن ظهر قلب ما نريده، وما نقبل به، وما لا نقبل به، وحتى نرتقي لذلك، يطالبنا بعض المراقبين ب"الهجوم" على إعتبار أنه خير وسيلة للدفاع! وكأنه إكتشف فتحا جديدا في فن السياسة. مع انه يعلم أن مقولة "الهجوم" قديمة قدم التاريخ نفسه. كما انها ليست عملية مجردة أو خارج نطاق محددات هذة المعادلة أو تلك، وبالتالي لكل هجوم ركائزة في لحظة من اللحظات السياسية، وإلآ يصبح هجوما ساذجا وأرعنا، ويجلب الهزيمة. ولا يفوت المرء إستحضار مقولة الرئيس اللبناني، سليمان فرنجية إن لم أكن مخطئا، الذي قال "إن قوة لبنان في ضعفه!"، وهو شكل من اشكال الهجوم، ولكن الهجوم السلبي.
ومع ذلك القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس ابو مازن مازالت تواصل الهجوم دفاعا عن الذات الوطنية، وحددت الف مرة ما تريد من السلام، وأكدت تمسكها بخيار التسوية السياسية الإستراتيجي، ورفضت النكوص عنه، ولكنها قالت بصوت واضح وعميق وقوي: لا كبيرة لترامب وصفقته المشؤومة، وقالت لا كبيرة لحكومة نتنياهو ومشاريعها الإستعمارية، ورفضت العودة للمفاوضات من أجل المفاوضات، ولهذا وضعتهم ومن يقف معهم في الزاوية، وحاصرت أميركا ترامب، وعزلته، رغم ما لدى الولايات المتحدة من ثقل عالمي في كل المحافل والمنابر الدولية والإقليمية والعربية، وحتى داخل الساحة الفلسطينية.
إذاً الأمر لا يعالج بالهجوم العفوي والتبسيطي، بل بمحددات واعية وهادفة، ولا يتم الخروج من المأزق بجلد الذات أو تجاهل أهداف مشاريع ومخططات العدو الإسرائيلي الأميركي، بتعبير آخر قبل ان يقدم أي مراقب النصح في هذة المسألة أو تلك، عليه أن يقرأ أهداف ومصالح العدو، والشروط الموضوعية والذاتية وثقل كل منها في المعادلة السياسية، قبل ان يقول "علينا ان نعمل كذا وكذا"، كل ما نقوله لا يسمعه العدو، ولا يريده، والعالم غير قادر على فرض ما نقبله وما يتوافق مع مرجعيات عملية السلام ومواثيق وقوانين الشرعية الدولية. لإن العالم مازال أسيرا وخاضعا لمنطق الولايات المتحدة، ووغير قادر على تجاوز محددات وعد بلفور حتى الآن. النتيجة المرة الناجمة عن سياسة الهجوم الوهمية: لا قيمة لإي هجوم إلآ بقلب الطاولة رأسا على عقب، عندئذ يمكن ان يكون للهجوم النتائج المرجوة. أما الهجوم من تحت الطاولة سيبقى ضعيفا ومجرد وهم وإستجداء فتات الفتات، وهو ما لا يقبله الفلسطيني الوطني.
oalghoul@gmailcom
[email protected]

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط