كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جلسة في ديوان فتح

جلسة في ديوان فتح

تاريخ النشر: 2018-11-12 | 12:28

مرت ذكرى رحيل القائد الكبير ياسر عرفات، وانهالت الحكايات القديمة عن العصور الأولى للرجل وثورته، وتنوعت موضوعات جدارته وشطارته وبسالته وزعامته، وتداولت الأخبار فصول بطولاته، وكلها محاسن للراحل الكبير لا ينكرها إلا غاشم أو مختل.

لقد اصطفت الأجيال الناشئة والنافقة تستلهم حوادث الرجل لتشير إلى تاريخ مشرف لحركة استعجمت صفحاتها على العرب والعجم وقت أن كان ياسر عرفات رئيسها . فقد كان بيانها فلسطينياً راسخاً. وربما كان الراحل بكل ما فيه من مزايا  أشد الذين عبروا عن القوة والطيبة والثورة والنظام الأبوي -بما له وما عليه- والتسامح والصلابة والرحمة، وقد أظهر أن علة الوقوف على نواقص خصومه الداخليين ليس من طباعه. وأن غاية الانتقام ليست من أسباب استمراره.

رحل الرجل، وكلما مر عام جديد في غيابه، استعصت على فتح المبادرة ، وفقدت بإفراط فاجع ميزان عملها وعلمها في ساحة الناس وقلوب الطيبين وصدور الثائرين، وفقدت أثرها وثبوتها وفوائد وجودها، وأخلت بمذهبها التاريخي الذي كان ينحاز لقضايا الناس وحاجاتهم وأحلامهم.

الفتحاويون (الجدد الطارئون)، وغيرهم من الصادقين المهمشين،  يتشبثون بذكرى الراحل الخالد وبكل ذكرى مشرقة بشكل ينبه عين القريحة إلى أن القوم يبحثون عن هوية الحركة التي فقدوها، عن قيم السلف التي يغالطها الدخلاء والعابرين على الحركة، والتشبث بصور السيلفي في هذه المناسبات يقدم لنا الدليل على عوارض الحركة التي هتكها الملك والسلطان والكسب والمعاش وصنائع الذين عرفوها  في مسالك السلطة ومراتبها وأحوالها ودرجات سلمها الوظيفي. فقد مر أكثر من عقدين لأجيال عرفت فتح السلطة ولم تعرف حركة فتح الثورة.

إن براهين العقل لا تحجب حقيقة الفرق بين فتح الثورة وفتح السلطة، لأن المسافة بينهما هي المسافة بين بذخ القصور وحزن القبور، مسافة تزداد اتساعاً ووعورة لكل المستبصرين، فأولئك الذين عرفوها وقت الثورة أعطوا وما أخذوا. ومن وسعته في زمن السلطة فقد لوث وجهها وقلبها بكل شوارد السلطة ومنافعها. وهؤلاء-فعلياً- هم من يحكمون في فتح الأن.

يعلم الصادقون في فتح، الذين عرفوها زمن الثورة، أن فتح التي تحيي ذكرى رحيل ياسر عرفات، ليس هي فتح التي عاشت معه وقاتلت إلى جواره، وأن البنيان الذي تستند إليه فتح الآن في ظل شدائدها الداخلية، وانقسامها على نفسها، ورحمتها فيما بينها التي ولت، هو بنيان آيل للسقوط. لأن مظاهر نجاحها وصلاحها واستواء أمرها  وتنوعها واختلافها الداخلي البناء تذوي إلى غير رجعة تحت مقر السلطة وتقلب هواها، وخلف أبواب المكاتب الفارهة للسادة المسؤولين.

فتح التي ترفض التجدد، والتجديد، وتصر على شيخوخة جذورها وفروعها، تُخوّن رئيسها، وتُخوّن رجالها، وتفقد شرف خصومتها مع رفاق الدرب وخصوم السياسة، ويقطع رفاق الدرب أرزاق وأعناق بعضهم البعض، وينبري ثلة من "الهفايا" ناطقين باسمها، وتوفر للفاشلين فرص الفوز مرة أخرى بمناصب جديدة، ومواقع متقدمة، وتُعِين الفاسدين على حظوظ التقدم إلى الأمام.

كيف فقدت هذه الحركة أدب العطاء؟ كيف يمكن لأي عابر أن يقف على رأس تشكيل حركي فيها؟ كيف توزع العطايا على المعطوبين؟ كيف يكبر فيها الصغار ويصغر الكبار؟ كيف يمكن أن تملك بصيرتها المنيرة إن لم توقف زلة قدمها في مشروع التسوية. وفي العلاقة مع الاخر الفلسطيني؟ وتوقف أئمة الكذب والنفاق؟ وتعود إلى طبيعتها الأولى التي كانت تدفعنا للموت حبأ في الجنة والوطن؟

لقد آن الأوان أن تبدأ في احصاء الأعداد من الخسائر في كل اتجاه. وتغلق الباب على أشباه الفتحاويين الذين ملأوا بطنها وظهرها وقلبها . فسخروها لخدمة طبائعهم الرخيصة.

هل ظل لها رموزاً حية. يقاتل الناس خلفها؟ هل مركزيتها مستعدة للشهادة؟ والمواجهة؟ وحمل السلاح؟ والعودة إلى القواعد وأصول العمل التنظيمي؟ هل هي جزء من السلطة؟ أم أن السلطة جزء منها؟ هل لها أن تستأنف دورها الريادي لأنها مثلت صمام أمان لتصفية القضية؟ أم أنها تخضع للحتمية التاريخية القائلة أن لكل قوة منحى بياني مآله إلى النكوص، وهذا أوان نكوصها.

ليس مطلوباً من أحد –على عادة الفلسطينيين- أن يفتش عن صدري ليبحث عن سبب ما أكتب ودوافعه، وينسى مضمون ما أقول. دعوا نواياي وما يخفي القلب لرب العالمين.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط