كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جمال خاشقجي صوتٌ مقاومٌ في أرضِ الحجازِ

جمال خاشقجي صوتٌ مقاومٌ في أرضِ الحجازِ

تاريخ النشر: 2018-10-08 | 07:55

رغم أنني لم ألتقه في السنوات الأخيرة كما كنت ألتقيه من قبل، إلا أنني بقيتُ أحملُ له الكثير من الود، وأحفظُ له العديد من المواقف الإنسانية، وأشيدُ بقلمه وفكره، وعطائه وجهده، وأتذكرُ كلماته الحرة عن فلسطين وأهلها، وعن المقاومة ورجالها، وأتعلم كثيراً من شخصيته العصامية، وأغترف من تجربته الوفيرة، فقد عمل في أكثر من مكان، وتقلد الكثير من المناصب، وخاض العديد من التجارب، وتجشم المخاطر وركب الصعب، وخاض في دروب شائكة ومساراتٍ وعرةٍ، وآلَ على نفسه أن يؤدي الواجب الملقى على عاتقه من موقعه ومكانته، وحسب قدرته وإمكانياته، وقد كان في كل مواقعه عاليَ الصوت، جريءَ القلم، بَيِّن الفكرة، صريحَ العبارةِ، جليَ الموقف، يقتحمُ المواضيع، ويزاحمُ الشخصيات، ويفتحُ الملفات، ويميطُ اللثام، ويكشفُ المستور، ويزيلُ الغموض، ويسلطُ الأضواء، ويسافرُ بعيداً ويغوصُ عميقاً، حتى أصبح في مواضيعه متخصصاً، وفي مجالاته خبيراً، يُسأل فيجيب، ويُستشارُ فيفيد، ويَنصحُ فينفع.
لن أتحدث في مقالي هذا عن جمال خاشقجي الغائب، المختطف أو القتيل، المجهول المكان والمصير، بل سأسلط الضوء على جوانب ناصعة من مواقفه القومية والإسلامية تجاه فلسطين وأهلها، فقد أحب المقاومة وأيدها، وساند رجالها ودعم أبطالها، وصد بالكلمة عنهم ونافح بالقلم عن مواقفهم، وآلمه كثيراً الخطوات التي أقدمت عليها حكومة بلاده قبل سنواتٍ، عندما ضيقت على المقاومة الفلسطينية، فاعتقلت بعض قادتها، وحالت دون تقديم العون لهم، وحاربت كل من يتبرع لهم أو يتعاون وإياهم، وأغلقت أبواب المملكة أمام ممثلي الشعب الفلسطيني ورفضت استقبالهم، وزادت في التضييق عليهم عندما حرمتهم من الحج والعمرة، ومن زيارة الديار المقدسة والصلاة والاعتكاف في الحرمين الشرفين.
وقف جمال خاشقجي بقوةٍ وعنادٍ ضد بعض المثقفين السعوديين والخليجيين الذين غردوا ضد المقاومة، وأساؤوا إلى القضية الفلسطينية، وأعلنوا تأييدهم للكيان الصهيوني، وترحيبهم بالتحالف معه وتشكيل قوةٍ إقليميةٍ يكون لها فيها دورٌ وعضوية، ووصفهم بالحمقى ومواقفهم بأنها وصمةُ عارٌ عليهم، وأن العرب والمسلمين براءٌ منها، فهي لا تمثلهم، والذين تشدقوا بها ناشزين لا يعبرون عن العرب والمسلمين، ولا ينطقون باسمهم، بل ولا ينتسبون إلى تاريخهم، ولا يرتبطون بإرثهم الحضاري والديني، وسيلفظهم التاريخ كما ستلعنهم شعوبهم، وسيتبرأ منهم الوطنيون من بلادهم والمخلصون من أمتهم.
وكان جمال خاشقجي يؤيد الفلسطينيين في مواقفهم، ويدعم صمودهم في أرضهم، ويدعو للكف عن الضغط عليهم، ويرفض أن يقرر عنهم سواهم، أو ينوب بالتفاوض عنهم غيرهم، فهم أهل الأرض وأصحاب الحق، ولا يوجد فيهم من يفرط أو يخون، بل إنهم يصرون حتى آخر فلسطينيٍ مجهولٍ فيهم على التمسك بحقهم، وتحرير أرضهم والعودة إلى ديارهم، ولهذا فإنهم المخولين وحدهم دون غيرهم بتقرير مصيرهم، والتعبير عن مواقفهم، ولا تستطيع أيُ قوةٍ في الكون أن تنتزع منهم حقهم، أو أن تفرض عليهم حلاً لا يرضونه، أو تسويةً لا يقبلون بها، فهم أقوياءٌ بثباتهم، وأشداءٌ بمقاومتهم.
رفض جمال كل الرسائل المباشرة وغير المباشرة، والعلنية والسرية، التي أطلقها حكام بلاده وقادة الدول الخليجية، الذين رأوا في الكيان الصهيوني صديقاً، واعتقدوا أن مصالحهم ترتبط به وتستفيد منه، ورفض خاشقجي الاشادة بقوة الاقتصاد الإسرائيلي واستقراره، واستنكر استعانة بلاده بالخبرات الإسرائيلية، وهاجم كل الذين يفكرون بالتعاون معه، وبناء المشاريع المشتركة وإياه، وأطلق جام غضبه على الذين زاروا الكيان وأشادوا به، واجتمعوا مع قادته وألقوا محاضراتٍ في مؤتمراته، ورأى أنهم قد ارتكبوا جريمةً في حقهم وأساؤوا إلى بلادهم، وطالب حكومته بمساءلتهم ومحاكمتهم، وتجريمهم وإدانتهم، فقد اقترفوا جرماً وأتوا محرماً.
واستنكر جمال خاشقجي بشدة تخلي بعض الأنظمة العربية والإسلامية عن القضية الفلسطينية، وصمتهم المخزي عن القرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بالقدس وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ووصف المواقف العربية الرسمية بأنها مخزية، وأنها تغري الإدارة الأمريكية نحو المزيد من القرارات المجحفة بالحقوق العربية والإسلامية في القدس تحديداً وفي فلسطين عموماً، ودعا في أكثر من مناسبة، وخاصةً في ظل القمة الإسلامية التي عقدت في العاصمة التركية أنقرة، الأنظمة العربية إلى رفض القرارات الأمريكية، والوقوف في وجه الإدارة الأمريكية، وحذرها من أن الصمت إزاءها سيكلفها الكثير، وسيجبرها على تقديم المزيد من التنازلات.
لم يسلم جمال خاشقجي من التهديد والانتقاد، ومن التعنيف والتشويه، فقد اتهمه من هاجمهم بأنه إخواني، وأنه حزبي الهوى وعصبي الفكر، ووصفوا مواقفه بأنها تتناقض وسياسة بلاده وتضر بمكانتها وتشوه سمعتها، وتهدد استقرارها وتزعزع أمنها، وحَرَّضَ بعضهم عليه في العلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى مختلف وسائل الإعلام، ووشى به كثيرون سراً وحرضوا عليه السلطات، وطالبوها بمحاسبته ومعاقبته، وتقييده وفرض الشروط عليه، إلا أنه سبقهم وغادر البلاد، وتركهم يتخبطون وحدهم، بينما استل قلمه وشحذ فكره، وانطلق بيانه يدافع من أعلى المنابر الدولية عن مواقفه، وينافح عن حقه، ويقف بكل ما يستطيع إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم، ويدعو إلى نصرته ومساندته، ويعلن البراءة من كل من يسيء إليه أو يتطاول عليه.
ألا يحق لنا نحن الفلسطينيين أن نتضامن مع جمال خاشقجي، وأن نقف إلى جانبه وندعو الله له، وأن نؤيده في قضيته وندافع عنه، وأن نتهم من تآمر عليه وغيَّبه، وأن ندين من غدر به واستدرجه، فقد والله سبقنا بمواقفه، وسلفنا بتضامنه، وقد جاء وقت الوفاء له والصدق معه، وإنني إذ أبدي تضامني الكبير معه، معتزاً بمعرفته ووفياً لمسيرته، فإنني أسأل الله له السلامة والعافية، وأن ينجوَ من هذه المكيدة ويرجعَ سالماً معافىً من هذه الخديعة، فإن غيابه خسارة، وفقدانه موجع، وكسر قلمه مؤذي، إذ أنه صوتُ حقٍ في بلادٍ عزَّ فيها المدافعون، وخاف فيها المحبون، وغاب فيها المخلصون، وفتحت فيها أبوابُ السجونِ لمن علا صوتهم بالحق، وخط قلمهم الصدق.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط