كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جمود فلسطيني غير مقبول..!

جمود فلسطيني غير مقبول..!

تاريخ النشر: 2021-08-29 | 16:09

جمود فلسطيني غير مقبول..!

علاء الدين أبو زينة

أي تطوُّر جديد يُعتد به حدث لصالح القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة؟ لا شيء تقريباً. وتوصف هذه الحالة التي تبدو سكونية في الأدبيات السياسية بـ»إدامة الوضع الراهن». والوضع الراهن يخدم بوضوح العدو الصهيوني ومشروعه، حيث ليست الأمور ساكنة بالضبط: إنه يكرِّس استعماره أكثر بمرور الوقت؛ ويوسع مستوطناته؛ ويحبط مقاومة الفلسطينيين وآمالهم في الحرية.

وليس الكيان ملوماً في ما يفعل من الناحية العملية: إنه يفعل في النهاية ما يخدم مصلحته، مهما كانت غير أخلاقية. لكنّ الذي يلام هو الجهة الخاسرة من إدامة هذا «الراهن» وعدم فعل شيء لتحريكه وتغييره لتقليل الخسائر والانتقال إلى الكسب. صحيح أن معظم العوامل تعمل ضد الفلسطينيين، لكن ذلك لا يعني السلبية المطلقة وانتظار المعجزة من دون عمل شيء يؤكد حضور قضية الفلسطينيين العادلة وتحريكها في اتجاه تقدمي.

وتحريك القضية مهمة القيادة. وبغير ذلك، ليس لها لزوم. في الأساس، لا ينبغي أن تعمل قيادة شعب يعاني ويخسر يومياً بمنطق رد الفعل – بل حتى بعدم رد فعل. إن عملها هو اجتراح السُّبل لتقول نيابة عن الفلسطينيين: نحن هنا ونعمل ونؤثر. وفي الوضع الطبيعي، سوف تستقيل إدارة شركة لا تعمل ولا تنتج ولا تحقق ربحاً، بل يكون وجودها خسارة صافية. هكذا هي طبيعة الأمور – إلا في السياسة العربية.

لا يصعب اقتراح مواصفات للقيادة التي يرضى عنها الفلسطينيون ويرون أنها تمثلهم وتعمل لتحقيق مصلحتهم الوطنية: ينبغي أن تكون هذه القيادة قد استطاعت جمع كل الفلسطينيين على مشروع واحد وحيَّدت خلافاتهم، ووجدت لأكثريتهم أدواراً في المشروع التحرري واستثمرت طاقاتهم فيه. وتعريف هذا المشروع ووسائله واضحة: تحرير فلسطين وهزيمة العدو بكل طريقة ممكنة. وينبغي أن تكون قد وجدت الوسائل لإقلاق راحة العدو وإحباط مساعيه وإيلامه ورفع كلفة الاحتلال عليه وإجباره على التنازل. ويجب أن يشعر وجودها أبناء الشعب الفلسطيني بأن قضيتهم في أيد أمينة، وبأن ما تفعله يغذي فيهم الأمل ويتقدم بهم نحو تحقيق حلمهم الوطني. ينبغي أن تكون القيادة الفلسطينية رحيمة بالفلسطينيين وعملها هو توسيع مساحاتهم وتعزيز مقاومتهم وتمسكهم بحقهم في وطنهم. ويجب أن تكون عقيدة القيادة الفلسطينية: دم الفلسطيني على الفلسطيني حرام، وكذلك حريته وكرامته.

وفي الحقيقة، ثمة مواصفة تصلح لأن تكون المعيار النهائي لصلاح أي قيادة في صراع وجودي مثل صراع الفلسطينيين مع مستعمرِهم: يجب أن تكون القيادة مكروهة جداً من العدو ومعسكره، محبوبة جداً لدى شعبها وأنصار العدالة والحرية في العالم. وسوف يكون رضى العدو ورعاته عن أي قيادة فلسطينية كافياً تماماً لإفقادها الأهلية. ففي الأساس، ليس ما يرضي هؤلاء هو ما يرضي الفلسطينيين، وإنما نقيضه الحتمي.

الآن، يقتصر «التحرك» في القضية الفلسطينية على انتظار مساعي الآخرين لاستئناف المفاوضات مع العدو -أي العودة إلى العملية الفاشلة المجرّبة التي كلفت الفلسطينيين غالياً ومن دون تغيير الشروط. لن تصلح مفاوضات لا تصاحبها آليات معروفة وصادقة لمعاقبة الكيان الصهيوني إذا لم يلتزم بجداول زمنية واضحة لتنفيذ القرارات الدولية التي اعترفت للفلسطينيين بالحد الأدنى من وطنهم التاريخي، وإذا لم تكن هناك قرارات ونوايا مخلصة لدى القوى النافذة بمقاطعة الكيان وعزله، ووقف التعامل معه وحرمانه من المساعدات ما لم يمتثل، فإن شيئاً لم يتغير ليجعله يقبل التسوية. وقد أعلن رئيس وزراء العدو هذه الأيام عدم نيته التفاوض، ولا السماح بقيام أي دولة فلسطنينية. ولماذا يتنازل؟!

يحتاج الفلسطينيون إلى تغيير أساسي في كل شيء، في الأشخاص الذين يحتكرون تمثيلهم؛ وفي الفكر، والوسائل والنظرية. وليس من السهل اقتراح الكيفيات التي ينبغي أن يحدُث بها هذا التغيير، فالشعب الفلسطيني موزع جغرافيا وظرفياً ومحتاج أكثر من غيره إلى التغيير من أعلى. وللأسف، يتعرض الفلسطينيون لقمع عنيف ومضاعف حيث يمكنهم المطالبة بالتغيير. والسبب هو اللعنة التي تدمر آمال الشعوب في كل مكان: شهوة السلطة واعتقاد القادة بالصلاح الذاتي والشرعية الذاتية، حتى لو كان وجودهم يديم «وضعاً راهناً» سمته هدر الوقت والخسارات المتواصلة لمواطنيهم. لكن منطق التاريخ لا يعترف بالسكون، ولا «راهن» فيه يدوم. إنها مسألة وقت ضائع فقط في مسيرة يؤمن الفلسطينيون بحتمية وصولها إلى حريتهم وتحرر وطنهم.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط