كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جميلات متسولات

جميلات متسولات

تاريخ النشر: 2018-09-29 | 14:46

اصطحبت أمي يوم الخميس المنصرم إلى طبيب صدريات مشهور في مدينة البيرة، وإذ به في حالة عصبية ظاهرة تماما على وجهه وإن كُنتَ تراه للمرة الأولى فإنك تستنج ذلك، وبعد الفحص الطبي، طلبت منه أن يهدأ فأجابني " بدك ياني اهدأ بعد كل هالنصب"، ليتبين أنه وفي يوم واحد تعرض لحالات من النصب المختلف كان أولها من امرأة خمسينية أنيقة ومن عائلة كبيرة فبعد أن فحصها أخبرته بأنها ستجلب المال (الكشفية) من السيارة، فخرجت ولم تعد، كما زاره بنفس اليوم حاج من مدينة الخليل كما روى ومعه شابة ترتدي جلبابا فبعد أن انتهى من الفحص وأخذ الوصفة الطبية أخبره أنه لا يملك المال، أما الحالة الأخيرة فكانت من قبل شابة جميلة في بداية العشرينات كما وصفها ترتدي ثيابا أنيقة وتصفف شعرها بطريقة جاذبة، قدِمت إليه وأخبرته أنها خِريجّة طب صيدلي من جامعة بيرزيت وبعد حديث بينهما طلبت منه 25 شيقلا لتتمكن من العودة إلى المنزل، في الحقيقة سأركز على الحالة الأخيرة لأني لامستها بأُمِ عيني في أكثر من محال تجاري وبطرق مختلفة وحتى في الشارع، تقترب منك فتاة جميلة بملابس أنيقة لتطلب منك المال للعودة إلى المنزل منهن من يخبرنك بأنهن لا يملكن المال، ومنهن من تدعيّ أنها تعرضت للسرقة أو نسيت محفظتها في مكانٍ ما، وهكذا فيطرقن أبواب المحال التجارية وأفئدة المارة لعلهن يجدن تعاطفا معين، لأنك وللوهلة الأولى تستبعد تماما أنها سُبُل تسول.

في الحقيقة يتجاوز الأمر ذلك ليشمل (فئة من المرضى) وأيُ مرضى! إنهم مجموعة ممن قدموا من الشق الحبيب من الوطن (غزة) ويورونك هوياتهم لتحظى بالتعاطف، حيث يتوجه البعض منهم طارقاً أبواب المسؤولين والأجهزة الأمنية بحجة عدم توفر المال معهم للعودة إلى قطاعنا الحبيب، وبعد أن يأخذن ما فيه النصيب هن نفسهن إن كانوا نساءً ونفس الأشخاص إن كانوا رجالا تجدهم في بقية المكاتب، وكأنها حملة منظمة أو زيارات ضمن برنامج معد مسبقاً، وأيضا شاهدت هذا الأمر بعيني في زيارة أحد المكاتب الرسمية التي تَعَرَّفَ فيها أحدُ الحاضرين وهو من جهاز آخر على نفس الوجوه السائلة وسألهن أمام الكل ألم يعطيكن فلان ظرفاً بالأمس يكفيكن لمدة شهر؟؟؟ وماذا تفعلن هنا؟ أليس من المفترض أنكن في غزة الآن!

غزة العزة ليست متسولة ولا يمثل هؤلاء قطاعنا الحبيب، لكن الفئة القليلة السيئة تُعمم وتُشكل صورة نمطية مسبقة عن الجميع للأسف، والموضوع لا يرتبط بغزة أو الضفة ولا ينطوي تحت بند الانقسام وإن كان سبباً في معظم مصائب القطاع، لكن الموضوع أشمل وأكبر لأن تلك الحالات آنفة الذكر موجودة في كل أقطاب الوطن، وتدفعك بشدة للتساؤل ما الذي يدفع الجميلات واللاتي يظهرن بكامل حُليهن للتسول بهذه الطريقة الأنيقة؟؟؟ وهن في مقتبل العمر ويُفترض أن كل الأبواب مفتوحة لهن خاصةً الخريجات الجامعيات في الضفة الغربية التي تتوفر فيها فرص العمل بشكل عام وإن كان البيع في المحلات أو في الفنادق والمطاعم والمقاهي وما أكثرها وعادةً ما تضع إعلانات هنا وهناك.

مجموعةٌ من الأسئلة يطرحها الشاهد والمُعايش لتلك المواقف ومن أهمها، لماذا يتوجه البعض إلى التسول؟ وهل المال المحصَل من خلاله أكثر من ذلك الذي يحصل عليه المرء فيه أي عمل منظم؟ وكيف للشابات وهن في أوج جمالهن وشبابهن أن تحفظن كرامتهن وهن يتسولن؟ وهل يعرف أهالي الشابات أن بناتهن يتسولن؟ وماذا يقلن الفتيات لأهاليهن للخروج من المنزل هل هن في جولة بحث عن العمل؟ أو أنهن يخرجن بمعرفة من قبل الأهل عن التسول الأنيق؟ وهل يرتبط هذا السلوك بأشياء نفسية لدى المُتسول أو فقط بالوضع المالي؟؟ ولماذا يعتبر المتسولون التسول أسهل من العمل؟ هل لأنه خالٍ من القيود فلا أوقات حضور ولا أوقات مغادرة و لا يرتبط بإجازات ولا مسؤوليات؟ أم أن السبب هو عدم وجود فرص عمل؟ هل التسول آمن ولا يشكل خطرا على المتسول سواء أطفالا أو نساءً؟ وهل يحتاج ما سبق دراسة أم هي حالات فردية لا تندرج تحت بند الظاهرة ليتم دراستها؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط