كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جنازة القرن في غزة.. 112 ضحية يعودون من تحت الركام ليرووا فصول الإبادة

في غزة، لم تعد الأرقام مجرد أعداد تُذكر في نشرات الأخبار، ولم تعد الإحصائيات قادرة على وصف حجم الفاجعة التي يعيشها شعب بأكمله تحت نيران حرب الإبادة المستمرة منذ ما اتخذه الاحتلال الإسرائيلي مبرراً في السابع من أكتوبر 2023 لارتكاب مجازر يندى لها جبين البشرية. فخلف كل رقم حكاية إنسان، وخلف كل ضحية عائلة، وخلف بعض العائلات مدنٌ كاملة من الوجع لا تكفي الكلمات لرواية مأساتها. اليوم، خرجت مدينة غزة في واحدة من أكبر جنازاتها وأكثرها إيلاماً، لتودع 112 (شـهـيد) ضحية من أبناء عائلة أبو شريعة الحساينة، بعد أن تمكن أبناء العائلة وشبابها، بمساعدة جهات ذات اختصاص، وعلى مدار أيام طويلة من البحث والتنقيب بين الركام، من انتشال رفاتهم من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها طائرات الاحتلال في حي الصبرة شرق مدينة غزة خلال فترة الحرب. لم تكن تلك المنازل مجرد حجارة وأسقف، بل كانت عالماً كاملاً من الذكريات والأحلام والعلاقات الإنسانية. كانت تضم أطفالاً ينتظرون صباحاً جديداً، وشباباً يخططون لمستقبلهم، وأمهات ينسجن تفاصيل الحياة اليومية، وآباء يحملون هموم أسرهم وأحلامهم بوطن حر وآمن. لكن الاحتلال قرر أن يحول تلك البيوت إلى مقابر جماعية، وأن يدفن أصحابها تحت الأنقاض في مشهد يلخص حجم الوحشية التي مورست بحق المدنيين العزل. وبحسب أبناء العائلة، فإن عدد ضحاياها يتجاوز 308 ضحية، إلا أن ما تم العثور عليه حتى الآن لا يتجاوز 112 جثماناً، فيما لا يزال مصير البقية معلقاً بين ركام المنازل المدمرة. بعضهم لم يُعثر له على أثر، وبعضهم لم يبقَ منه ما يمكن التعرف عليه، في مشهد يدفع إلى التساؤل المرير حول طبيعة الأسلحة والقوة التدميرية التي استُخدمت ضد المدنيين في غزة، والتي أدت إلى اختفاء أجساد كاملة وتحولها إلى أشلاء متناثرة أو بقايا يصعب الوصول إليها. لقد تحولت عملية البحث عن الضحايا إلى رحلة مؤلمة بين أكوام الإسمنت والحديد، رحلة لا يبحث فيها الأهالي عن ناجين، بل عن عظام أبنائهم وذكرياتهم وحقهم الإنساني في دفن أحبائهم بكرامة. ففي كل حفنة تراب تُرفع من تحت الأنقاض، تنبعث قصة جديدة من قصص الألم الفلسطيني، وتنكشف صفحة أخرى من صفحات المأساة التي عاشتها غزة وما زالت تعيشها. واليوم، عندما خرجت هذه الجنازة المهيبة تجوب شوارع مدينة غزة، لم يكن المشيعون يودعون 112 ضحية فقط، بل كانوا يودعون سنوات من الأحلام المؤجلة، ووجوهاً غابت قسراً، وأجيالاً كاملة أُريد لها أن تُمحى من الوجود. كانت الجنازة صرخة مدوية في وجه العالم، ورسالة تقول إن أصحاب هذه الأرض، وإن رحلوا بأجسادهم، فإن أسماءهم ستبقى محفورة في ذاكرة الوطن. إن مأساة عائلة أبو شريعة الحساينة ليست حادثة معزولة أو استثناءً في غزة. فهناك مئات العائلات الفلسطينية التي تعرضت للمصير ذاته، وإن كانت الأعداد أقل، حيث مُسحت عائلات كاملة من السجل المدني، وأخرى لم يبقَ منها سوى فرد أو اثنان يرويان قصة من كانوا هنا. عائلات تحولت أسماؤها إلى قوائم طويلة من الضحايا، وأخرى اختفت بالكامل تحت ركام البيوت التي سُويت بالأرض. لقد شهد العالم على مدار الأشهر الماضية صوراً لا يمكن لعقل بشري أن يستوعبها؛ أطفال انتُشلوا من تحت الأنقاض، وأمهات احتضنّ أبناءهن الضحايا للمرة الأخيرة، وآباء دفنوا عائلاتهم بأيديهم، ومقابر امتلأت قبل أن تنتهي الحرب. ومع ذلك، لا يزال المجتمع الدولي عاجزاً عن اتخاذ موقف يرتقي إلى حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني. إن ما جرى لعائلة أبو شريعة الحساينة، وما جرى لعشرات العائلات الأخرى في قطاع غزة، يمثل شاهداً حياً على حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها هذه الحرب. وهو يطرح أسئلة أخلاقية وإنسانية وقانونية لا يمكن تجاهلها: كيف يمكن للعالم أن يشاهد كل هذا الدمار ثم يواصل صمته؟ وكيف يمكن للضمير الإنساني أن يقبل باستمرار مشاهد العائلات التي تُمحى من الوجود، بينما تبقى العدالة غائبة؟ في جنازة الـ112 ضحية، كانت غزة تمشي خلف نعوش أبنائها وهي تحمل في قلبها ألماً يفوق الوصف، لكنها كانت تحمل أيضاً إيماناً لا ينكسر بأن الحق لا يموت، وأن ذاكرة الشعوب أقوى من محاولات المحو، وأن الضحايا الذين عادوا اليوم من تحت الركام سيبقون شهوداً على مرحلة من أكثر المراحل دموية في تاريخ الإنسانية المعاصر. رحلوا بعد انتظار طويل تحت الأنقاض، لكنهم عادوا ليُشيَّعوا كما يليق بأبناء شعبٍ يرفض النسيان. عادوا محمولين على الأكتاف، مكللين بالدعوات والدموع والورود، تاركين خلفهم وصية واحدة تتردد في شوارع غزة وقلوب أهلها: أن تبقى الحكاية حية، وأن يبقى الوطن الذي حلموا به حراً، عصياً على الانكسار، حتى يزول الاحتلال وترتفع راية الحرية فوق أرض فلسطين.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط