كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جنازة بيريس وجنازة الاختلاف

جنازة بيريس وجنازة الاختلاف

تاريخ النشر: 2016-10-03 | 10:11

ليس خفيا ان دولة فلسطين تحت الاحتلال تجد نفسها مضطرة للرقص على خيط رفيع، ويمكن ان تسقط في كل لحظة الى جانب التعاون مع الاحتلال او الى جانب التعرض للتصفية من قبل سلطات الاحتلال، فيما يواجه الرئيس ابو مازن في "الوضع المستحيل" كلاعب ورق مع سلطة الاحتلال التي تملك "الجواكر" الاربعة اللازمة لهذه اللعبة، دون ان يملك سوى ورقة لعب واحدة صغيرة، ويرى ان مهمته الاصعب وتحتل اولوية لديه تتمثل في الحفاظ على سلامة شعبه الخاضع تحت الاحتلال، حتى تمر موجة الغضب وحتى تضطر اسرائيل الى التنازل عن الاحتلال، والمستوطنات، وعمليات السلب، والاستغلال، والقمع والاضطهاد.

أما العالم، فيكتفي بالتلاعب في الفاظه، حيث يظهر دعما وتعاطفا عميقا مع الشعب الفلسطيني، لكنه يتعاون من تحت الطاولة مع سلطة الاحتلال.

دولة الاحتلال الاسرائيلي التي لا تتوقف عن محاولاتها المحمومة ان تضعف الرئيس ابو مازن بكل الوسائل، سواء بالتحريض ضده، ووضعه في برواز العدو الخطير على الكيان، رغم التزامه بكل حرف بالاتفاقات الموقعة معها، او من خلال فسح المجال للخصوم بالنمو والتمدد على حساب سلطته ونفوذه.

اقتبست بتصرف، ما سبق من مقالة للكاتب الاسرائيلي اليساري اوري افنيري، كتبها بعنوان "توازن ابو مازن"، غير ان ما كتب يصلح ليفتح النقاش حول حقيقة اصطلاح ما زال الجدل حوله قائما، وهو "سلام الشجعان"، في ظل ما تمعن دولة الاحتلال الاسرائيلي على القيام به، بعد ما يزيد عن عقدين من الزمن من اتفاق السلام والاعتراف المتبادل، وحصول رئيسنا الشهيد ياسر عرفات بموجبه على جائزة نوبل للسلام الى جانب كل من اسحق رابين وشمعون بيريز.

الرئيس ابو مازن، وهو اخر الباقين في الحكم ممن كتبوا "اتفاق السلام"، بعد استشهاد ياسر عرفات، وموت رابين وبيريز، ورحيل كلينتون عن البيت الابيض، ما زال يؤمن بان ثمة فرصة وأمل لسلام، يمكن تحقيقه، حتى لو استلزم الامر ما قام به من عمل "انتحاري"، يعلم ان له ثمنا شعبيا، لكنه غامر بان يدفعه.

اخر عملياته كانت يوم الجمعة الماضي، بمشاركته في مراسم تشييع رئيس دولة اسرائيل السابق شمعون بيريز، بعد طلب شخصي من عائلة الاخير، وهو الامر الذي عارضته حكومة نتنياهو وائتلافه الحكومي، بل ووضع العراقيل والاشتراطات لإفشال المشاركة، لكنها في النهاية لم تنجح بضغط من عائلة بيريز.

المشاركة في جنازة شمعون بيريز التي احدثت جدلاً كبيراً في الشارعين الفلسطيني والاسرائيلي، لم تلق تأييدا شعبيا، أو على الاقل لم تحظ بإجماع شعبي، تحت عنوان ان شمعون بيريز هو عنوان لمجزرة قانا، واحد المؤسسين لدولة الاحتلال وراعي الاستيطان، وبانه صاحب تاريخ حافل بالسواد، وبالمقابل على الجبهة الاخرى، في دولة الاحتلال، لم تكن المعارضة لمشاركة الرئيس ابو مازن اقل من ذلك، حيث ظهر التحشيد الكبير، وعلى اعلى مستوياته من قبل شركاء نتنياهو وممن هم على شاكلة رئيس حزب البيت اليهودي، ووزير التربية في حكومة نتنياهو(نفتالي بينت) الذي تساءل عن سبب وقوف شخصيات إسرائيلية رفيعة بالدور من أجل مصافحة الرئيس أبو مازن الذي يحرض على قتل الإسرائيليين، ويدفع الرواتب لمنفذي العمليات، مطالبا الرئيس ابو مازن ان يوقف الجنازات قبل أن يصل لحضور الجنازات، فيما طالبت الحركات اليمينية المتطرفة مساءلته بسبب مصافحته للرئيس ابو مازن، بعد ان وصفته براعي "الارهاب"، وبان استقباله والسماح له بالمشاركة بمراسم التشييع، انما بمثابة صك غفران من "الارهاب".

ان موقف حكومة دولة الاحتلال، واقطاب ائتلافها وتاريخهم لا يشكل اي اضافة جديدة، والحقيقة التي لا يجب ان تغيب عن وعينا انه ليس فقط شمعون بيريز، مثل اسحق رابين وغولدا مائير، و(...)، والقائمة تطول لتعداد من يتحملون المسؤولية عن عذابات شعبنا، وممن تلطخت اياديهم بدماء شعبنا وقادته، واللوم ليس مقصورا على قادة دولة الاحتلال، بل من قادة وحكومات من دول عديدة ولا سيما من التي تتغنى اليوم بحقوق الانسان والعدالة والحرية، كلها شاركت برعاية وتغذية وتنمية دولة الاحتلال، او بالحد الادنى السكوت عنها، دون ان يرف لها جفن، او يصحو لها ضمير، وهي ترى المشردين الفلسطينيين يجوبون العالم يبحثون عن ملاذ آمن، ولا اظن ان من كتب اطروحته لنيل درجة الدكتوراة في اليهود والصهيونية، لا يعلم ما هي حقيقة كل فرد منهم، لكنه يؤمن بفكرة اراد ايصالها.

ان شعبنا قبل قيادته، يمكن ان يصالح، وهذا ما حدث بعد اتفاق اوسلو، فبعد دخول القوات الفلسطينية للمدن التي كانت تنسحب منها قوات الاحتلال، كيف كنا نعلق الاعلام الفلسطينية، واغصان الزيتون على مركبات جيش الاحتلال ونرقص معهم ونصافحهم، لكن غير قابل للشك، اننا لا ننسى عذابات شعبنا ولا تضحياته من اجل الحرية والاستقلال، ولهذا لا بد من استمرار الكفاح، دون اعلان التعب وارهاق المسير.

واضح ان الفجوة ما زالت عميقة بين سلام الشجعان، الاصطلاح الذي تم التعارف عليه، وبين شجاعة السلام، فالإسرائيليون قتلوا احد مؤسسي دولتهم وباني مؤسستهم العسكرية، اسحق رابين لانه قرر أن يضع حداً لمسلسل الحروب التي خاضها، واكتفى بما جنت يداه من مجازر، ليوقع اتفاق سلام، مع الفلسطينيين، بل وقتلت حكومتهم الفلسطيني الذي وقع اتفاق سلام معهم، الشهيد ياسر عرفات، لتؤكد حقيقة عمق الفجوة بين عقليتهم التوسعية وبين سلام يسعى الفلسطيني بكل السبل لتحقيقه، وترسيخه من اجل الاجيال القادمة.

واليوم وبعد مشاركة الرئيس ابو مازن في جنازة شمعون بيريز، فان المجتمع الاسرائيلي، بل والمجتمع الدولي مطلوب منه ان يجيب على تلك المشاركة، بان يسأل، ويسائل نتنياهو وحكومته، عن الرافض للسلام، وعن السيناريو المنتظر في ظل استمرار تعنته، واصراره على وضع العصي في دواليب عجلة السلام منذ صعوده سدة الحكم.

اما فلسطينيا، وبعد انتهاء مراسم جنازة شمعون بيريز، التي كان لها وما عليها، فان الخلاصة تفيد بان الجنازة الحقيقية المؤلمة والمستمرة، لم تكن لبيريز بل للغة الحوار والاختلاف، التي تدمي القلب وتحزنه، بعد ان وقع حق الاختلاف المكفول في وحل التخوين والتكفير، ورسبنا في امتحان ليس مصيريا، وكان يمكن ان ننجح فيه جميعا، وان اختلفت درجات نجاحنا.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط