كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جنبلاط: العهد الرئاسي فشل فشلاً ذريعاً نتيجة أداء "الصهر" والحراك أنهى زمن الجمهورية الثانية

جنبلاط: العهد الرئاسي فشل فشلاً ذريعاً نتيجة أداء "الصهر" والحراك أنهى زمن الجمهورية الثانية

تاريخ النشر: 2020-01-24 | 08:18

بيروت: وسط هدوء وسكينة يطغيان على دارة كليمنصو، لا تشبهان أبداً ضوضاء شوارع بيروت أو أحيائها، يستقبلك سيد الدار بابتسامة لا تخلو من حزنٍ على ما آلت إليه أوضاع العاصمة والبلاد عموماً.

وحيداً، وإلى جانبه "تويغي" الجرو الجديد الذي بدأ يعتاده الزعيم اللبناني وليد جنبلاط، بعد فقدانه "أوسكار" الصديق الوفي، يشغل نفسه بملفات وكتب تزخر بها مكتبته. عينٌ على لبنان، وأخرى على التحوّلات والتطورات التي تشهدها المنطقة، بحثاً عن مكانة يُمكن أن يستعيد من خلالها الوطن الصغير تعافيه وموقعه ودوره.

مِن الحدث المُستجد بولادة الحكومة اللبنانية، نستهل حديثنا معه، إذ يخالف جنبلاط  في حديث لـ "اندبندنت عربية" الأحكام المسبقة على التشكيلة موضحاً أن "وجود حكومة أفضل من الفراغ، وأن المهمات الملقاة على عاتقها كثيرة في الاقتصاد والإصلاح، بعدما فشل العهد الرئاسي فشلاً ذريعاً في الأعوام الثلاثة الماضية نتيجة أداء صهر العهد (الوزير السابق جبران باسيل)".

ويضيف "التحدي اليوم أمام هذه الحكومة، إبعاد شبح هذا الصهر عمّا تبقى من العهد لينجح، بدءاً من الإصلاح البنيوي المطلوب في الكهرباء ومحاربة الفساد عبر القوانين المطلوبة، ولا يتم ذلك إلا عبر قضاء مستقل. وأهم بند على لائحة مطالب الحراك كان استقلالية القضاء، وهذا يتطلب قانوناً، ويجب أن تُعطى الحكومة مهلة، وأنا لا أشارك الرأي بأنها حكومة لون واحد، لأن اللون الواحد هو لون العهد المدعوم من حزب الله".

ويشير النائب السابق الى أن "أغلبية الوزراء باستثناء وزراء (التيار الوطني الحر) ليسوا ملتزمين حزبياً، لكن التحدي الكبير يكمن في البيان الوزاري، بحيث يبعد لبنان عن الصراع الدولي، لأن لعبة الأمم أكبر من قدرة أي لبناني أكان في الحراك أو في أي معسكر سياسي، تدمّر ولا تجدي".

ويقول "علينا أن نعمل على استعادة اللبنانيين ثقتهم ببلدهم، لا أحد سيساعدنا على المستوى الدولي، باستثناء فرنسا ربما من خلال مؤتمر "سيدر"، إذا طبقنا التزاماتنا الإصلاحية، فالعالم العربي منشغل بهمومه في ظل الفوضى الحاصلة والقائمة على مصالح تتصل بالنفط والغاز، وعندما نتحدث عن خطوط الغاز والنفط، تتقدم مصالح الدول على ما عداها".

نفط وغاز

لكن، في لبنان يوجد نفط وغاز أيضاً؟ يجيب "نعم، والأفضل أن يبقى في الأرض حتى نتثبت من مصداقية الدولة. يطالب الحراك اليوم في الشارع بانتخابات نيابية مبكرة، لكن على أي قانون. كنا أول من طرح فكرة الدائرة الواحدة خارج القيد الطائفي، على أن يتم إنشاء مجلس الشيوخ الذي يرعى مصالح الطوائف، معطوفاً على قانون الأحوال الشخصية المدني، وهذه في رأيي الوسيلة الوحيدة لتغيير النظام. شعار إسقاط النظام جيد جداً ولكن كيف؟ في لبنان لا يمكن لأي فريق أن يسقط النظام بالحرب أو بانقلاب عسكري، بل يكون في صندوق الانتخابات، إنما بقانون جديد، لأن القانون الحالي سيولد النظام نفسه، ومسؤولية الحكومة الجديدة أن تقدم قانوناً جديداً إلى البرلمان".

ويستطرد "أخشى أننا وصلنا ربما إلى حاجة لإعادة النظر في دستور الطائف، وقيام الجمهورية الثالثة على أنقاض الجمهورية الثانية، قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، وأن ترسي لبنان على قاعدة قانون انتخابي لا طائفي، وأن تعطي طمأنينة كبيرة إلى الطائفة الشيعية وضمانات إلى حزب الله تحديداً، إذا فتح النقاش الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية".

في المقابل، يوضح جنبلاط إن كان الحراك يؤسس للجمهورية الثالثة التي يتحدّث عنها. ويشرح "الأكيد أن الحراك أنهى الجمهورية الثانية، لكن علينا أن نحدد عن أي حراك نتحدث. أنا أتحدث عن الحراك الأول، لأن الحراك الذي نشهده الآن أصبح حراك عنف. الحراك الأول حدّد مطالب، لكنه لم يحدد آلية. وأنا كنت من الأوائل الذين تقبلوا مطالب الحراك، وقلت إنه علينا أن نتقبل أننا فشلنا، وسقطوا في الامتحان، وآن الأوان أن تأتي طبقة سياسية جديدة وتتولى المسؤولية".

المشكلة بصهر العهد

ولدى سؤالنا عما إذا كانت الحكومة الجديدة قادرة على استيلاد طبقة سياسية جديدة، وهي انعكاس للطبقة الحاكمة؟ يقول "المشكلة هي في صهر العهد، وإذا كان يريد الاستمرار في هيمنته، وأن يكون عراب هذه الحكومة، فسنظل مكاننا. لاحظت من بعيد أن رئيس الحكومة حسان دياب كان عنيداً في الوقوف في وجه مطالب صهر العهد. وهذا مؤشر جيد".

في سياق متصل، لن يعطي جنبلاط الحكومة الجديدة الثقة، اذ امتنع عن تسمية رئيس الحكومة ورفض الدخول فيها، "لكنني أهنئ الأستاذ دياب ببعض الشخصيات التي اختيرت وأعرفها، ومنها مثلا الوزيرة منال عبد الصمد، ووزيرة العدل التي تتمتع بسمعة قضائية ممتازة، والوزير ناصيف حتّي. أتحدث عن البعض الذي أعرفه".

لكن هل هذا يعني الانتقال إلى صفوف المعارضة؟ يجيب "أي معارضة؟ العودة إلى اصطفاف 14 آذار؟ لا أبداً".

وخلال اللقاء الأخير مع الرئيس سعد الحريري ترك جنبلاط انطباعاً في هذا السياق، لكنه يقول "لنا وجهة نظرنا، إذا كان عراب العهد يريد أن تبدأ هذه الحكومة بالاقتصاص من رموز مثل حاكم مصرف لبنان أو مدير عام قوى الأمن الداخلي أو رئيس الميدل إيست، فهنا سنكون إلى جانب الحريري بالمعارضة".

نقاطعه سائلين: "أي معارضة على القطعة"؟ فيجيب: "يصح القول نعم، نراقب عمل الحكومة. والتحدي الأول هو في إصلاح قطاع الكهرباء حسب مطلب مؤتمر "سيدر". والآن، أتانا المعاون الثالث لوزير الطاقة وأصبح وزيرا لنرى. لأن هناك قوة في هذا النظام تستمد من قوة عقد البواخر التركية (في إشارة إلى عقد استئجار بواخر من تركيا لإنتاج الطاقة)، الذي جرى التوافق عليه مسبقاً في أروقة باريس. وللتذكير أن الكهرباء تكلفت 40 مليار دولار".

وعما إذا كان يعتقد أن حزب الله سيذهب إلى المواجهة أو ينتقل إلى احتواء الأزمة ويدخل في مسار إصلاحي لإنجاح حكومته؟ يسأل مستغرباً "المواجهة مع من؟ داخلياً أو خارجياً؟ أو تقبل مطلب الشارع؟". وردا على  كلام النائب محمد رعد الذي قال أخيراً "لن ندعكم وشأنكم ، إن شاركتم أو لم تشاركوا؟ يوضح جنبلاط "فليسمح لي النائب رعد، لا يمكننا الاستمرار فيما نحن عليه اليوم. نحترم كل التضحيات في وجه إسرائيل، لكن لا يمكنهم الاستمرار في مخاطبة اللبنانيين بهذه الطريقة".

الأولوية للاقتصاد

يلاحظ في كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، تركيزه على الأولوية الاقتصادية والمالية، مؤكداً ذلك بالقول "نعم وعلينا البحث عن المعجزة اللبنانية التي انتهت مع الأسف".

أمَّا عن الرابح الأكبر والخاسر الأكبر؟ فيرى أننا "كلنا خاسرون. المطلوب عدم الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة، وضرورة العودة إلى إجراءات الحماية للإنتاج المحلي وحماية اقتصادنا. لنرى ما يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأنا معه في سياسة حماية الاقتصاد الأميركي، والعودة عن هذا الفلتان الاقتصادي العالمي. نحن دولة صغيرة، وعلينا حماية اقتصادنا".

بين لبنان والعراق والتسوية في المنطقة

ثمة ربط بين لبنان والعراق نظراً إلى أوجه التشابه في الأوضاع بين البلدين. فهل تشكيل حكومة في لبنان سيؤدي إلى تسهيل قيام حكومة في العراق؟ لجنبلاط مقاربة مختلفة، اذ يرى أن "الملف العراقي أصعب من الملف اللبناني لعدة أسباب، فالفساد هناك مضروب بخمسين عن لبنان، وثمة بحيرات من النفط، ووطنية عراقية لا تريد الهيمنة الأميركية ولا الإيرانية".

وفي خضم ما تشهده المنطقة من تحولات، ومدى قربنا او بعدنا عن التسوية، يوضح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي "عن أي تسوية نتحدث؟ اليوم المواجهة هائلة بين واشنطن وطهران، ولم يبقَ أسطول في العالم إلا وأصبح في مضيق هرمز. وكل أسطول لحماية مصالح بلده. قد تحدث تسوية، وإذا ما حدثت، الدول الصغرى المنقسمة على نفسها هي من سيدفع الثمن. على الأقل فليكن لنا في لبنان في الحد الأدنى رؤية سياسية موحدة ونبتعد عن التنظير".

أمّا عن الكلام الذي يتردد في بيروت عن لجوء العهد إلى طلب الدعم من قطر؟ فيجيب "لم أسمع بهذا الطرح. وأنا مؤمن بأن الحل يجب أن يكون من خلال تنفيذ إصلاحات مؤتمر (سيدر). ويجب أن تشكل لجان مشاركة للتنفيذ. علما أن هناك المساعدات الأميركية المستمرة للجيش".

أبواب الخليج 
وعن اعلان رئيس الحكومة جولة خليجية له، يعرب جنبلاط عن أمله في "ألا توصد أبواب الخليج في وجهه، وأن يُستقبل، آخذين في الاعتبار أن لدى هذه الدول هموم وانشغالات كبيرة من حرب اليمن إلى غيرها، وقد لا تساعد لبنان. ولكن قبل أن نطلب كما اعتدنا أن نفعل، علينا أن نبادر إلى مساعدة أنفسنا بانفسنا".

الدور الروسي

بعد لقائه الرئيس الحريري، كان لافتاً تطرق جنبلاط إلى مسألة النفط والمساعدة الروسية، غامزا من قناة دور روسي ما في لبنان على غرار دورها في سوريا؟ ويقول حول ذلك "انطلقت باقتراحي من الاتفاق بين التيار الوطني الحر وشركة النفط الروسية قبل عام تقريباً. واقترحت في سياق اقتناعي بالموارد المهمة التي يتمتع بها شمال لبنان مقابل مستويات مرتفعة من الفقر رغم الثروات الموجودة على المستوى الفردي، أن يعاد إحياء امتياز نفط العراق لتفعيل المنشآت فيأتي النفط العراقي أو الروسي عبر تركيا وروسيا، لأن خط الأنابيب مدد".

ويضيف  "لا بد من دور روسي في لبنان، وأنا أعوّل على هذا الدور لأن لديهم احتياطيات هائلة، وروسيا لديها دور استراتيجي في المنطقة. كما يمكننا أن نعوّل على استقطاب استثمارات صينية إلى مرفأ طرابلس، وندرك أن الصينيين قاموا بأعمال توسعة المرفأ. ولمّا يكون هذا المرفأ على خط الحرير العملاق الذي يجتاح العالم. وفي هذه الأثناء، تضيع فلسطين".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط