كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جنون القتل الإسرائيلي

ما يحسب لإسرائيل على مدار أكثر من 67 عاما من الاحتلال أنها أبقت على القضية الفلسطينية حية في نفوس الأجيال الفلسطينية المتعاقبة، وهذا ليس كرما منها، وإنما نتيجة طبيعية لما ارتكبته وترتكبه من قتل وتدمير ومصادرة للأراضي واستهداف لكل مناحي الحياة، وسلبها لحرية وكرامة الإنسان الفلسطيني.

    ويحسب لها أيضا أنها استطاعت وعلى مدار تلك السنوات من صناعة آلة قتل بشرية، فلم يتوقف تركيزها على إنتاج أكثر الأسلحة قتلا وتدميرا لضمان تفوقها العسكري على دول المنطقة، وإنما تجاوزت هذا الحد لتصنع بشر ما هم سوى آلة قتل عنصرية.

     حاولت إسرائيل استخدام القيم والمفاهيم الديمقراطية والإنسانية لإثبات أنها دولة مختلفة من حيث تقدمها الحضاري والإنساني والديمقراطي في وسط دول عربية تعاني من التخلف والرجعية والديكتاتورية، وعلى الرغم من محاولتها مجاراة التقدم الإنساني على صعيد القيم والمفاهيم والديمقراطية التي أخذت بالتطور في أوروبا والغرب بشكل عام، إلى أن ذلك لم يكن متأصلا في دولة قامت على تهجير وقتل السكان الأصليين لفلسطين.

     ولكن في اللحظة التي كانت تتشدق فيها بالديمقراطية والإنسانية كنوع من المزاودة الرخيصة على الدول العربية والفلسطينيين من جانب، ولإقناع العالم بأنها تستحق الحياة والدعم لمشاركتها لهم نفس القيم والمفاهيم وإنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، كانت تبني منظومتها العنصرية وتزرع الحقد في داخل الأجيال الإسرائيلية المتعاقبة سواء من خلال المؤسسات الدينية اليهودية التي قدمت لها الدعم والحريّة المطلقة في العمل وبث السموم والحقد في عقول ونفوس الأجيال المتعاقبة، أو من خلال نظامها التعليمي والتربوي القائم على العنصرية والذي تشكل فيه المفاهيم التوراتية الركن الأساسي في التحريض والتعبئة باتجاه كره العرب والخوف منهم وضرورة قتلهم، إضافة إلى تحريض المسؤولين السياسيين لكسب أصوات من شكلت وعيهم المؤسسة الدينية والنظام التعليمي والتربوي، مما جعل الخطاب السياسي الإسرائيلي يتمحور حول 3 عقد:

الأول: وهو عقدة الضحية والشعور بالتهديد المستمر والخوف من إمكانية أن يأتي اليوم الذي يستطيع العرب فيه الانتصار على إسرائيل وتدميرها.

 الثانية: وهي عقدة الحق بالأرض والوجود في فلسطين وخوفهم من أن يضعف ارتباط الإسرائيلي في الأرض مع مرور الزمن وعبر الأجيال، كمن يسرق شيء ويبقى يذكر أبنائه بأنه لهم خشية أن تأتي لحظة ويعيدوه لأصحابه، أو أن يضعف شعورهم بأنه لهم، وهذا نابع من اللاشعور المشكك بالامتلاك وخوفا من أن يأتي من يشكك.

الثالثة: وهي تحقيق حلم الأجداد بإقامة الدولة اليهودية والتي لا يعيش فيها إلا اليهود وحلم إعادة بناء الهيكل في زمن انهارت فيه الدول الدينية.

     فكانت النتيجة بدل من أن يتحول الإسرائيلي إلى مواطن يعيش في دولة بسلام وأمن، كما وعدته الحركة الصهيونية، حولته إلى آلة قتل بشرية يضاف إلى كم الصناعات العسكرية التي برعت في صناعتها إسرائيل.

    وأصبح  مستعدا للقتل لمجرد القتل، ولديه الاستعداد التام ليرقص على جثث الضحايا، ويمثل فيها في أبشع الصور وتحت ضوء الكاميرات دون أن يهز له جفن، وأكثر ما برعت فيه تلك الآلة هو قتل الأطفال،كم هائل من الأحقاد والمعتقدات حولته لآلة قتل بشري تفتقد للحد الأدني من الإنسانية حتى لو كان جده أو أبوه أو حتى هو قادم من بلاد الإنسانية وحقوق الإنسان والديمقراطية.

     وفي المقابل ارتقى الفلسطيني بقيمه ومفاهيمه وإنسانيته أثبت أنه إنسان صادق في انتمائه لوطنه وفي إنسانيته، وتجلى ذلك في العملية التي نفذتها خليه فلسطينية في شمال الضفة وتجنبهم قتل ٤ أطفال،ما يحدث في الضفة الغربية والقدس يؤشر إلى ثلاثة مؤشرات :

أولا: أن إسرائيل آخذة بالانحدار ألقيمي والأخلاقي وبشكل صارخ، وأنها ستكون أكثر قتلا وتدميرا في المستقبل، وآخذة باتجاه مزيدا من التطرف والمتطرفين، وأن المستوطنين والمتطرفين سيصبحون أكثر تحكما وسيطرة بالسياسة الإسرائيلية.

 ثانيا: أن نهاية الاحتلال الإسرائيلي باتت قريبة، فكلما زاد انحدار إسرائيل ألقيمي والأخلاقي وازدادت تطرفا كلما قصر عمر احتلالها للفلسطينيين، فالتجارب التاريخية أثبتت أن انتصار الدول والإمبراطوريات لم يكن فقط بالقوة وإنما بقناع الإنسانية التي كانت تظهره في احتلالها، وان لم يكن هناك احتلال إنساني أصلا، ولكن على الأقل ما كان يحاول إظهاره المحتل ولو كذبا.

ثالثا: أنه لن يكون هناك جيلا من الفلسطينيين خانعا، ومراهنتها على أن الأجيال الفلسطينية سوف تنسى قضيتها فشلت، فممارساتها واحتلالها دائما سيخلق جيل جديد من المناضلين والمقاومين، وأن حالة الاحتقان والعداء لها تزداد يوما بعد يوما، فالضغط لا يولد إلا الانفجار.

وبالتالي على ساسة إسرائيل إعادة النظر في سياستهم،وفي خطابهم السياسي،والتخلي عن أوهامهم، وأن يغتنموا فرصة إنهاء الاحتلال، قبل أن يصبح المتحكم بسياستهم المستوطنون والمتطرفون أكثر فأكثر، وحينها سيسوقنهم إلى مزيدا من الدم والقتل، وسيسوقنهم إلى حتفهم ونهايتهم.

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط