كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جنين ورائحة الشهداء

جنين ورائحة الشهداء

تاريخ النشر: 2022-06-18 | 08:33

لا يكاد يمر يوم الا ويسقط شهيد أو أكثر في عموم فلسطين، فتجد الخليل في الواجهة حينًا، وتجد نابلس وبيت لحم وعديد القرى الصابرة تتفوق، وقد تجد غزة تتصدر المشهد فتخطف الأنظار الكسلى وتلك اللاهية.
وفي كل ركن لا يتورع الشهداء على أن يتنسموا عبق الحرية، فيروّوا بدمائهم ثرى فلسطين من صفد الى بئر السبع مرورا باللد والرملة. فالأرض الواحدة تعرف أصحابها وتقبل القرابين وتدرك أن الفجر قادم.
إلا أن جنين تميزت بمجموعة من السمات جعلت علمها مرفوعًا في كل الأوقات، فهناك حديثًا مثوى الأبطال منذ النكبة عام 1948م، بل وما قبلها الكثير، حيث يتموضع الشهداء العراقيين الذين كان لهم من الصلابة ما عكس نفسه على وجوه أهل فلسطين ومدنها وقراها، وعلى جنين، فحين تتجه القوة بمواجهة المعتدي تُسفر الوجوه عن وضاءة لا مثيل لها.
حارات الخليل تعقد مقارنة يومية بين حقيقة المدينة العربية الصامدة، والأرجل الغريبة التي تطأها بعنف الغزاة، بمحاولة لاستيعاب الزيتون بحضن النباتات المتسلقة، وأنّى لهذه النباتات ان تسدّ الشمس عن العيون الفاتنة، ورجال الخليل ابدًا بالمرصاد.
لك أن تقول بالقدس ورائحتها الخالدة الكثير فهي ما بين البوابات والعمدان والمصليات والأقصى والبلدة القديمة واحيائها الحية قصة ثورة لا تنطفيء، فكلما أشعل الإرهابيون فيها النار بمظنة الإرهاب والتخويف وجدوا أبطالًا يسلمون الراية الى أبطال، قوافل تترى.
هي ذات الراية تتنقل عبر الجبال والسهول من الشمال الى الجنوب وتعود وهكذا بلا انقطاع ولا كلل، فالجهاد تواصل، والكفاح إيمان والنضال مثابرة والحقيقة شمس بازغة والنصر بإذن الله قادم قد لا يراه العميان ولكنه للمبصرين طريق.
تميزت جنين -ولكل بقعة في فلسطين ميزة بل ميزات- بالإقبال، فحيث تدخلها يقبل عليك أبناؤها بجنانهم وعطر أنفاسهم كأنك منهم، كما تميزت بالطيبة الى حد كبير لكن هذا لم يمنعها أن تكون قلعة من قلاع الحرية التي تأبى تلوثها بالأقدام الغريبة، فهل كان خيار عزالدين القسام بين حيفا وجنين عبثيًا؟ أم كان الشيخ فرحان السعدي لا يفقه ما يفعل؟ أم تراك بصلابة الضابط الأشوس بطل معركة مخيم جنين أبوجندل اندفاعُا في مقارعة الخطوب ترى السيف يتحدى الدبابة؟ وفيها وبأهل فلسطين كتب اللواء العربي العراقي محمود شيث الخطاب قصائد البطولة.
قال اللواء العربي العراقي خطاب عن وجوده إبان حرب النكبة "لم أكن غريباً عن أهل فلسطين عندما قدمتها مع الجيش العراقي الذي استقر في المثلث العربي: (نابلس – طولكرم – جنين)؛ ولكنني بعد مكوثي فيها سنةً كاملةً؛ ازددت علماً بها، فربطتني بأهلها – خاصةً أهل جنين الكرام – روابط من الصداقة، والثقة المتبادلة، والحب الصادق، تلك الروابط التي لا تزداد مع الأيام إلا قوةً ومتانةً"
في جنين تُقبل الشمس من تحت أجنحة الحب، وترسلُ أشعتها لتتلاقي مع موجات العبير القادمة من الناصرة وطبريا وحيفا وعكا، فالهواء مفتوح كما كان دائمًا لأن الارض لا تعرف الاسوار، وتعرف معنى الشجاعة والرجولة والإباء مما هو من صفات العرب الأشداء.
لعلكم لا تدركون أن في جنين أيضًا مرساة عيسى عليه السلام وقومه من العرب الأفذاذ الذين أورثونا الشجاعة والعنفوان منذ كان الغساسنة المسيحيين يقدمون القرابين للحب هناك، "أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح، فماذا يملّحه؟ لا يصلح إلاّ لأن يرمى في الخارج فيدوسه الناس" (متّى 5، 13) ، ومنذ كان العرب السريان (السوريين) والعرب الآراميين يشكلون في البلاد البهاء والفرحة مع كل القبائل العربية من اللخميين (بيت لحم) وبني تميم (الخليل والقدس ونابلس) والقيسيين واليمنيين وغيرهم الكثير، فهم إذ جبلتهم الأرض أصبحوا بلون التراب تراب فلسطين من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب في أم الرشراش.
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39-الحج))
في كل فلسطين ومنها في جنين يتساقط الشهداء فرادي وزرافات يدًا بيد كما كان يردد الخالد ياسر عرفات، لا يأبهون للطغيان والإرهاب والعدوان الهمجي، فهم أبدًا من فرسان الحق.
كثيرًا ما افتقدوا لحظات الوداع النجية، لكنهم لا يتراجعون، فهل تراجع أخي الصنديد عمار رحمه الله حين تصدى بلحمه الحيّ لطابور من المدرعات الصهيونية في وسط المدينة الجميلة إبان انتفاضة الأقصى؟ لعلك تقول بالطبع لا، وأنت الصادق الأمين، فإن كان كذلك فكيف يتراجع العربي الفلسطيني عن الذود عن تراب وطنه الذي ورثة من نصف مليون سنة على الأقل في كل بقعة أكانت سهلا أم جبلًا أم حذاء البحر أو البحيرة او الصحراء؟
مما سطّره محمود شيت الخطاب في أهل جنين قوله
أَجِنِينُ يَا بَلَدَ الْكِرَامِ تَجَلَّدِي مَا ضَاعَ حَقٌّ ضَرَّجَتْهُ دِمَانَا
إِنِّي لأَشْهَدُ أَنَّ أَهْلَكِ قَاوَمُوا غَزْوَ الْيَهُودِ وَصَاوَلُوا الْعُدْوانَا
لعل في نهر الدم المتدفق يثور ويقاوم نشم رائحة النعيم، ولعلنا نرى السبيل نحو الحرية.
فالظُلمة لا تبقى والنهار دومًا قادم، وأبطال الأنفاس العطِرة الفواحة حين يركضون، وحين يموتون تبقى حيّة، بالأجواء شذية. فتشمها حينًا في رائحة النرجس أو الياسمين أو الميرمية أوالطيون المتناثر في مرتفعات فلسطين وسهولها.
وحينًا تتشكل لك الروائح نقشًا أرجوانيًا في ثياب الامهات الساريات الى حقول الذهب، وقد يلتقط أنفك عطر رغيف الخبز المغمور بالزيت والزيتون يخرج من طابون جدتي وجدتك، وامي وامك، ليبوح بأسرارلا يعرفها الا العربي الفلسطيني الحر.
رحم الله الشهداء شهداء فلسطين وشهداء الامة التي أن نسيت ماتت، وإن ظلت تتلو سفر الحرية فازت.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط