كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جنين وكلمتا سر الحكومة الإسرائيلية!

جنين وكلمتا سر الحكومة الإسرائيلية!

تاريخ النشر: 2023-07-07 | 08:11

لكل مؤسسة سياسية بصمتها الخاصة وعقدتها ودوافعها ومحركاتها، وهي خليط من المصالح والقناعات والهواجس التي تغذيها تقارير الأمن التي يرتفع فيها عادة منسوب الأدرينالين ولا يمكن دوما تفسير القرارات بنموذجية، فقد كشف كثير من المذكرات ما يكفي من الفضائح لكن بعد فوات الأوان بعد أن أسدل الستار على حقب تاريخية كانت عالية الكلفة.
حكومة إسرائيل الأخيرة ربما أراحت المحللين والمتابعين من البحث عن كلمة السر فيها، فهي شديدة الوضوح لا تناور ولا تخفي قراراتها خلف حملات العلاقات العامة كما يفعل الكثير من الحكومات.
وحين ينبغي معرفة محركات هذه الحكومة لا بد من رصد مسألتين هما الأبرز في دوافعها وتقف خلف معظم قراراتها إن لم يكن جميعها.
الأولى هي القوة الهائلة التي تمتع بها بتسلئيل سموتريتش بعد نتائج الانتخابات وخصوصية الائتلاف الحكومي وبرنامجه الذي أعلن العام 2018، لذلك قاتل من أجل الحصول على ثلث وزارة الدفاع ليتولى المسؤولية المدنية عن الضفة الغربية، وفي هذا ما يشي بضم بشكل مباشر بما يتوافق مع فكره السياسي باعتبارها «أرض التوراة «وأن الفلسطينيين غرباء فيها.
أما المسألة الثانية التي تقف خلف القرارات فهي الملاحقات القضائية لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو والذي يفعل كل شيء من أجل استمرار هذه الحكومة، وحينها يصبح سموتريتش وبرنامجه في الائتلاف هو السياسة الأكثر اعتماداً بصرف النظر عن التكلفة السياسية والعلاقات الدولية التي ينظر لها رئيس حزب الصهيونية الدينية بازدراء شديد مكملا طريقه غير آبه بالصوت الخافت المنبعث من العواصم الكبرى، بما فيها واشنطن التي ترتفع شكواها المستضعفة من الاستيطان.
وفي قرارات الحكومة تفوح رائحة الملاحقات القضائية لنتنياهو سواء الداخلية الإسرائيلية أو العسكرية أو السياسية وقد بلغت حدا بات يجر إسرائيل الداخل والمنطقة نحو زوايا مظلمة ودامية وبضمنها قرار الهجوم على جنين وهي ما سماها الصحافي أوري مسغاف في جريدة هآرتس ساخرا بـ «عملية حارس مطار بن غوريون» أي أنها نفذت بالدرجة الأولى ضد المتظاهرين على طريق المطار ولصناعة سحب من الدخان للتغطية على شهادة المليونير ميلشين في برايتون ضد نتنياهو في محكمة الفساد مقترحا اسما آخر مثلا «جرف برايتون» وهي المدينة البريطانية الجنوبية التي قدم فيها ميلشين شهادته مستعيرا الاسم من عملية «الجرف الصامد» التي شنتها إسرائيل عام 2014 على غزة.
لم ينشر الجيش الإسرائيلي صوراً لترسانات الأسلحة التي تحدث عنها. كل ما صدر صورة حفر في مسجد ليس أكثر، ولم يستعرض قتل المطلوبين ولا اعتقالهم ولا تنظيف المخيم بما لا يتناسب مع  الحملة الإعلامية التي صاحبت العملية بدءا من الحديث عن احتياطات السرية المطلقة من خلف الكابينيت خوفا من التسريب وصولا للصورة النهائية التي يلتقطها نتنياهو قرب ميدان المعركة.
لكن كل ما يحدث لا يتعارض مع الفكر السياسي لأعضاء الحكومة الذين يتوزعون ما بين قومي وديني يجمع كلاهما على ضم الضفة الغربية، وأبرزهم نتنياهو الذي كشف عن حلمه قبل أكثر من ثلاث سنوات من خلال صفقة القرن التي دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليتكفل بالإعلان عنها، ولكن ارتباطا بمتغيرات الواقع طرأ تطور مهم يجب التوقف أمامه بعمق.
هذا التطور تجسد بتصريح نتنياهو الذي يمثل تراجعا حتى عن صفقة القرن بأن «على الفلسطينيين نسيان فكرة الدولة الفلسطينية ....وأن بقاء السلطة ضروري ولا نريد إضعافها». طبعا وبالتأكيد فإن سلوك إسرائيل في الضفة يؤدي لإضعاف السلطة لتنتهي من تلقاء نفسها بالتدريج وليس بضربة واحدة تترك بصمة إسرائيلية أمام العالم الذي لا يزال يرى في السلطة مكونا من مكونات الاستقرار.
لكن ذلك يجب أن يضيء الأضواء الحمر لدى السلطة كمؤسسة بات يرسم لها الإسرائيلي دورا وظيفيا يتعارض مع دورها الوطني وحاجة الفلسطينيين لها، وهو الدور الوظيفي الذي قاتله الفلسطينيون ومنظمة التحرير في سبعينيات القرن الماضي باعتباره دورا مساندا لاستمرار حكم شعب آخر وذراعا لتخليد الاحتلال.
هذا التطور يضع السلطة الفلسطينية في مأزق شديد الوضوح حيث بدت بين خيارين أحلاهما مر فإما أن تنتهي وتنحل ويسهل حينها ضم الضفة أو تستمر بمهمة تفرضها الضرورة الإسرائيلية. وفي كلا الخيارين ما يعكس الأزمة الفلسطينية المتدحرجة التي تصل إلى لحظة حرجة تنغلق أمامها الخيارات من سلطة تفاوض بجدية في سنواتها الأولى على الحل وإقامة الدولة إلى سلطة تفاوض بيأس وتقوم بتحمل مسؤولية السكان انزلاقا لسلطة تؤدي دورا وظيفيا إداريا دون أي مضمون سياسي أو أمل سياسي يشيع جثمانه تصريح نتنياهو وواقع الحكومة الإسرائيلية.

وما حدث مع حركة فتح يحدث مع حركة حماس مع فرادة كل منطقة وخصوصيتها وأيضا وفقا للمشروع الإسرائيلي، فقد تسلمت الأخيرة حكم السكان في غزة لتتكفل بالقيام بالدور الإداري مستحيل النجاح في ظل تحكم الاحتلال بالمصادر والمعابر لتبدو الحالة الفلسطينية تنزلق وباتت تخضع بكليتها لابتزاز المقايضة باتجاهات خارج مسار العلاقة بين الاحتلال وشعب محتل، وباتت تدور في مدار آخر في غلاف الاحتلال وهو ما لا يتناسب مع مشروع التحرر الوطني، وحين تنغلق الخيارات ويتبدى المأزق بهذا القدر لا بد من تفكير مختلف.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط