كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جهلنا وقصورنا الإعلامي

جهلنا وقصورنا الإعلامي

تاريخ النشر: 2020-10-31 | 12:37

جميل السلحوت
جميل السلحوت

بداية لا بدّ من التّأكيد أنّ الإساءة للمعتقدات الدّينيّة والرّموز المقدّسة تتخطى كلّ الخطوط الحمراء، ولا تدخل في نطاق حرّيّة الرّأي والمعتقد.

وما جرى ويجري في فرنسا منذ أيّام بعد أن قتل تلميذ شيشانيّ مسلم معلّمه وقطع رأسه دفاعا عن إساءته للنّبيّ محمد صلى الله عليه وسلّم كما جاء في الأخبار. ولم يتّم التّأكّد من صحّة هذا الخبر لأنّ القاتل قُتل هو الآخر. واستغلّ الرّئيس الفرنسيّ ماكرون الحادث ليواصل حملته العدائيّة على الإسلام والمسلمين وخصوصا على العرب. ونحن لا نستبعد أيّ حماقة عن الغرب الإستعماريّ الذي يستغلّ الدّين لتحقيق أطماعه الإمبرياليّة ونهب ثروات الشّعوب والدّول الضّعيفة. لكنّ هذا لا ينفي أنّنا مطالبون بالتّوقّف قليلا لمحاسبة الذّات. صحيح أنّ الغرب الإستعماريّ بدأ بحملة إعلاميّة مكثّفة لشيطنة الإسلام والمسلمين بعد انهيار الاتّحاد السّوفييتي ومجموعة الدّول الإشتراكيّة في بداية تسعينات القرن العشرين، لكن لم ينتبه كثيرون لأعمال شيطانيّة مارسها مسلمون يتدثّرون بعباءة الدّين فأساؤوا لأنفسهم ولدينهم إمّا عن جهل، أو خدمة لأجندات استعماريّة يوقعهم فيها قادتهم الذين باعوا أنفسهم للشّيطان.

وعلينا التّأكيد آلاف المرّات بأنّنا قاصرون ومقصّرون إعلاميّا، وليتنا توقّفنا عند القصور، لكنّنا أوغلنا في الإعلام الذي يسيء لنا ولديننا ولأمّتنا ولإنسانيّتنا، مثل وجود أكثر من مئتي فضائيّة يقوم عليها متأسلمون من أصحاب العمائم واللحى، ووظيفتها تسويق الهبل والخرافات باسم الدّين! وكذلك فتاوي ما أنزل الله بها من سلطان مثل نكاح الجهاد، وإرضاع الكبير، ونكاح البهائم، وزواج الأطفال.....إلخ!

وهذا الجهل المستفحل والمقصود قاد الإستخبارات المعادية إلى تحقيق أهدافها عن طريق تشكيل تنظيمات إرهابيّة كالقاعدة وجبهة النّصرة وداعش ومشتقّاتها، والتي ارتبكت الموبقات، ومع أنّ الغالبيّة العظمى من ضحاياهم عرب ومسلمون ومواطنون آمنون، إلا أنّهم وجدوا تنظيمات إسلاميّة تناصرهم وتدعو لهم على منابر المساجد، علما أنّهم لم يعلنوا الجهاد على أيّ عدوّ حقيقيّ.

ولو عدنا قليلا إلى المهاجرين المسلمين إلى الدّول الغربيّة، فغالبيّتهم هاجروا من بلدانهم لأسباب اقتصاديّة أو لأنّهم اضطهدوا فيها سياسيّا، ووجدوا دولا تحتضنهم وتوفّر لهم الحماية والحياة الكريمة، ثمّ لا يلبث البعض منهم أن يتمرّد على قوانين تلك البلدان، وقد يرتكبون جرائم، وبعضهم يزعم أنّه يدافع عن دينه! فدعونا نتساءل من الذي يجبر أشخاصا كهؤلاء على العيش في "بلاد الكفّار" كما يحلو للبعض أن يسمّيها؟

ومع التأكيد مرّة أخرى أنّ الدّول الإمبرياليّة ليست بحاجة إلى مبرّرات لتحقيق أطماعها الإقتصاديّة ومصالحها الأخرى في بلداننا، إلّا أنّه يجدر التّذكير هنا بأنّ الإسلام قد وصل إلى مئات الملايين في افريقيا السّوداء ودول جنوب شرق آسيا كأندونيسيا وغيرها من خلال التّجار المسلمين الذين كانوا قدوة حسنة بصدقهم وبأخلاقهم وبأمانتهم، ولم يصل بالسّيف. فما الذي جلبه بعض المسلمين ممّن ارتكبوا  جرائم في بلاد المهجر لبلدانهم ولشعوبهم غير الويلات؟  

صحيح أنّ البلدان الرّأسماليّة تشهد جرائم كثيرة ومتعدّدة، ومرتكبوها ليسوا مسلمين، بل كان ضحايا بعضها من المسلمين، لكنّ غالبيّة حكّام تلك البلدان تعاطفوا مع الضّحايا المسلمين وعاقبوا المجرمين، ولنتذكّر هنا ما جرى في نيوزيلندا في آذار-مارس- الماضي عندما هاجم أحد المجرمين مسجدا وقتل فيه عشرات المسلمين، فقد اتّخذت  الحكومة النيوزلنديّة وملكتهم موقفا مشرّفا واستنكروا وأدانوا واعتقلوا وحاكموا المجرم.

وأنا أتساءل هنا عن دوافع من ملأوا صفحات التّواصل الاجتماعي بمنشوراتهم المتعاطفة مع الطالب الشّيشاني الذي قطع رأس معلّمه وقُتل هو أيضا؟ وما حكم الدّين الصّحيح حول هذا الموضوع؟ وما مدى الضّرر الذي يلحق بالإسلام والمسلمين جرّاء هكذا أفعال؟ وأستذكر هنا ما قرأته عن اغتيال أبي لؤلؤة للخليفة عمر بن الخطّاب، ومّما جاء في الكتب أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وهو من كبار الصّحابة قد جاء شاهرا سيفه ليقتل أبا لؤلؤة ثأرا لأبيه، فقال له قاضي الدّولة عليّ بن أبي طالب: "والله لو قتلتَه لقتلتُكَ دونه"! وهذا القول العظيم يرسّخ سيادة القانون، وأنّ القضاء العادل هو من يصدر أحكام الإعدام وأنّ الدّولة هي من ينفّذها. وللتّذكير أيضا فإنّنا كمسلمين نؤمن "بأنّ الإسلام دين الحقّ لكلّ زمان ولكلّ مكان"، فلماذا لا نحترم قوانين وسيادة الدّول بما فيها الدّول غير الإسلاميّة؟ وهل يغيب عن بالنا أنّ الدّولة الإسلاميّة في تاريخها لم تكن دولة دينيّة، ولمن يجهل هذه الحقيقة نقول: ألم يحترم الإسلام معتقدات ودور عبادة أصحاب الدّيانتين السّماويّتين-اليهودية والمسيحيّة- في ديار الإسلام؟ وهل يعلمون بأنّ الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب سمح لأقباط مصر بصنع الخمور واحتسائها في حاراتهم؟ والحديث يطول.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط