كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جوارب ترودو وربطة عنق الوزير

جوارب ترودو وربطة عنق الوزير

تاريخ النشر: 2021-07-24 | 15:48

لأن صديقي يعرف جيداً أنني أعشق القهوة، منذ أن قرأت ما كتب محمود درويش عنها وكيف يصنع فنجان قهوته وسط القذائف المتساقطة على بيروت والتي يمكن لواحدة منها أن تأخذه إلى العالم الآخر قبل أن يتذوق نكهة قهوته، اقترح أن نذهب لتناول فنجان قهوة في مطعم لصديق لنا إفتتحه مؤخراً في عاصمة الحكم المؤقتة، وكثيراً ما يصبح المؤقت لدينا دائماً فالحكومة تأتي مؤقتة لتعمر أكثر من غيرها، والإنقسام وصفناه بالمؤقت فسرق من أعمارنا عقد ونيف وما زال على حاله، وإختزال الراتب إلى ما دون النصف يمرر علينا بأنه مؤقت تحت تأثير خلل فني فيتحول بقدرة قادر إلى دائم لا يجوز لرئيس الوزراء تعديله.
ما أن وصلت برفقة صديقي إلى المطعم حتى بدا لنا الإنتشار الأمني الكثيف في المكان، وكون المطعم يقع في أطراف المدينة ولا يجاوره شيء يذكر فالمؤكد أن الوجود الأمني له علاقة بالمطعم دون سواه، همس صديقي ربما جاء الرئيس بضيف له لتناول العشاء، ما أن أخذنا مكاناً لنا داخل المطعم حتى تفحصناه يميناً ويساراً علنا نفك طلاسم الانتشار الأمني فعدنا بخيبة أمل، لم يشأ صديقي أن يتنازل عن فكرة أن الانتشار الأمني يخص الرئيس دون سواه وأنه لم يصل بعد، أنكرت على صديقي ما ذهب إليه سيما وأن الرئيس لم يسبق له أن فعلها مع اسرته فكيف يفعلها مع ضيف له، ما أن إنضم إلينا صديقنا صاحب المطعم حتى بادرنا بسؤاله عن سر الانتشار قبل أن نسأله عن أحواله، دنا برأسه نحونا قبل أن يطيح بوجهه ناحية مكان مغلق في المطعم يحجب من بداخله عن بقية القوم وقال همساً خشية أن يسمعه العسس: السيد الوزير !!!، غرقنا جميعاً بالضحك على حالنا وعلى ما فعله وزير الصدفة بنا.
توقف صديقي عن الضحك وعبس وجهه، فقد خاب حدسه الأمني من جهة، ومن جهة أخرى فهو العارف بتاريخ وزير الغفلة وطموحه الذي لم يتعد يوماً مرتبة المندوب، لكن الحالم بأن يكون مندوباً صار وزيراً يسير في موكب يحفه المرافقون من أمامه وخلفه وعن يمينه وشماله، مشكلتنا مع هذا الوزير وأشكاله، قالها صديقي وسط تنهيدة عميقة بعد أن جحظت عيناه، لا تتعلق بالبهرجة التي يعيش فيها وكم يكلف موكبه خزينة السلطة شهرياً، ولا الهالة التي يحاول أن يصنعها لنفسه ليوهم بها من لا يعرفه، ولا ثقافة التعالي على الناس التي يعيش في كنفها وهو أقل منهم شأناً، ولا ربطات عنقة ذات الماركة العالمية ويكفي ثمن واحدة منها إشباع أسرة عدة شهور، بل في ثلة الأخيار من شعبنا الذين سيضطرون لاحقاً لتسديد فواتير فساده وفساد من هو على شاكلته، مشكلتنا أننا نتحمل تبعات عقدة النقص والعجز المرافقة لهم.
عاد صديقي ليذكرني بعد سنوات بعشاء الوزير ومعه مقطع فيديو يرصد جوارب جاستن ترودو "رئيس وزراء كندا"، لم يكن الشاب ترودو بحاجة إلى أكثر من عامين بعد إنتخابه رئيساً للحزب الليبرالي الكندي كي يعيد تنقية الحزب من الفساد الذي علق به، ليسجل بعدها فوزراً كاسحاً في الانتخابات على غريمه حزب المحافظين، وصبيحة اليوم التالي ذهب إلى محطة مترو الأانفاق ليصافح المواطنين ويشكرهم على التصويت لحزبه ويلتقط معهم صور السيلفي في مشهد لا نألفه في عالمنا العربي، المهم أن الشاب ترودو الذي جاء من عائلة لها باع طويل في السياسة والأعمال، فوالده كان من قبله رئيساً لوزراء كندا ومن قبله جده الذي عمل وزيراً في الحكومة الكندية، ولو أضفنا إلى ذلك النجاح الباهر الذي حققه حزبه في الإنتخابات والذي يرجع الفضل فيه إليه وقاده إلى مقعد رئيس الوزراء، كل ذلك لم يمنعه من إرتداء جوارب مثيرة للإنتباه والضحك للوهلة الأولى في لقاءاته الرسمية مع زعماء العالم، فهي تأتي بألوان زاهية على شكل قوس قزح تارة وتارة أخرى عليها رسومات طيور أو اشكال غريبة، وبطبيعة الحال لا تتناسق البتة مع ملابسه أو مكانته، إلا أنه يحرص على إرتدائها بما تحمله من رسالة يؤمن بها، فالجوارب يتم إنتاجها من قبل شركة أمريكية يعاني صاحبها من مرض التوحد، وإقتناء منتجاتها بمثابة رسالة دعم وتشجيع لمرضى التوحد للاندماج بالمجتمع ولا يخجل من ذلك طالما فيها رسالة نبيلة يؤمن بها، ختم صديقي رسالته بالسؤال: أيهما أهم جوارب ترودو أم ربطة عنق وزير الغفلة؟.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط