كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جولة التصعيد الأخيرة على القطاع .. أسبابها وتداعياتها

جولة التصعيد الأخيرة على القطاع .. أسبابها وتداعياتها

تاريخ النشر: 2018-07-19 | 11:47

فشلت إسرائيل في فرض معادلة جديدة للاشتباك وما زالت المقاومة عند موقفها «الرد على القصف بالقصف»
■ سادت حالة من التصعيد العسكري بين فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منذ بدء مسيرات العودة في 30 آذار/ مارس الماضي، لاسيما في الأسابيع الأخيرة، وازدادت وتيرتها خلال الأيام القليلة الماضية.
سرعان ما تنتهي جولة من التصعيد العسكري في القطاع حتى تبدأ جولة آخرى، وكأن قدر القطاع الصغير محكوم بين الحصار الظالم والعدوان الإسرائيلي، مرة أخرى أغارت إسرائيل على مواقع عسكرية للمقاومة في غزة بذريعة الرد على إصابة أحد جنودها قرب السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وأراضي الـ48، خلال قيامها بعمليات قتل وقمع متعمد للفلسطينيين العزل في مسيرات العودة وكسر الحصار.
وما أن شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية أولى غاراتها الجوية، حتى أطلقت المقاومة رشقة صاروخية طالت العديد من المستوطنات الإسرائيلية المحاذية ، واستمرت في إطلاق الصواريخ على المستوطنات وتوقف مع الرجوع إلى مربع التهدئة، بجهود ووساطات مصرية ودولية.
تعد جولة التصعيد الأخيرة الأقوى منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على القطاع في صيف 2014. لم تكتف إسرائيل بقصف مواقع المقاومة كما اعتدنا بالسابق، فقد تعمدت استهداف وقصف أماكن وتجمعات سكنية وحدائق ترفيهية عامة في عمق مدينة غزة، راح ضحيتها مدنيون وأطفال.
وضعت المقاومة الفلسطينية حداً للمعادلة التي كانت إسرائيل تريد ترسيخها في قطاع غزة، مستغلة رغبة الفصائل الفلسطينية في عدم التصعيد، وتركيز جهدها وعملها في هذه المرحلة في مسيرات العودة السلمية وكسر الحصار، التي أعادت الاعتبار للقضية الوطنية الفلسطينية، وأربكت وأحرجت إسرائيل في المحافل الدولية وأظهرتها مجدداً كقوة احتلال أفرط في استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين العزل، الذين يمارسون حقهم، كما نص القانون الدولي، بل استطاعت تثبيت معادلة «القصف بالقصف» لردع الاحتلال الإسرائيلي ووقف غاراته الجوية، وأرسلت رسالة لإسرائيل مفادها بأنه على الرغم من سياسة ضبط النفس، وعدم رغبتها بالانجرار إلى مواجهة عسكرية كبيرة، لا يعنى أن تبقى صامتة أمام الجرائم الإسرائيلية، وأن يدها ضاغطة على الزناد، وجاهزة للتعامل مع أي طارئ قد تقدم عليه إسرائيل بكل ما توافر من قوتها وإمكانياتها العسكرية، وهذه هي المعادلة التي يجب أن تفهمها إسرائيل مهما تعاظمت قوتها.
الأمر الملفت للنظر خلال جولة التصعيد الأخيرة، تعالت التصريحات الإعلامية الإسرائيلية الممنهجة والمبرمجة، التي تحمل من التهديدات العدوانية بشن عمل عسكري واسع في القطاع أشد قوة من الذي شنته في العام 2014.
هذه التهديدات تدلل على حالة التأهب الإسرائيلي لشن عدوان على القطاع، وتندرج أيضاً في إطار الحرب النفسية على سكان القطاع وفصائله المقاومة، ولرفع معنويات المستوطنين الإسرائيليين التي اهتزت بشدة في الآونة الأخيرة.
هذه التهديدات قد تنطوي أيضا على أهداف تناقض تلك التي أطلقت من اجلها، فقد عبرت عن حالة الارتباك والضغوط الشديدة التي تواجهها حكومة الاحتلال الإسرائيلي جراء عجزها محلياً ودولياً في وقف مسيرات العودة وكسر الحصار التي وصلت إلى يومها المائة، دون أن تفلح قوات الاحتلال في وقفها، وفشلها في وقف رعب «الطائرات والبالونات الحارقة».
كما هدفت إسرائيل من قتل واستهداف المدنيين والأطفال في غزة توجيه رسالة قوية مفادها أن «لا أمان لأحد». وهذا ما كان واضحاً عندما أكد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي «بعدم وجود حصانة لأحد في غزة»، واستهداف المدنيين يقصد منه خلق حالة من الهلع وإنزال العقوبة الجماعية بأهالي القطاع، وإحداث حالة من الشرخ بين المقاومة الفلسطينية وأهالي القطاع المحاصرين، تراهن قوات الاحتلال على أنه سيؤدي إلى استياء شعبي كبير تجاه دور المقاومة، وسيعطي إسرائيل الفرصة للمضي قدماً في شروطها غير المنطقية ومواصلة تشديد للحصار.
عززت «غرفة العمليات المشتركة» الوحدة الميدانية للفصائل الفلسطينية واذرعها العسكرية، والتي تنطلق وفق إستراتيجية المقاومة والإجماع الوطني الفلسطيني، ووقعت عليها كتائب المقاومة الوطنية، والقسام، والسرايا، وألوية الناصر، وأبو علي مصطفى وغيرها من الأذرع والتشكيلات العسكرية المقاتلة. واحتلت العمليات العسكريّة المشتركة لفصائل المقاومة موقعاً متقدماً في التكتيك وإيلام الاحتلال الإسرائيلي كما عهدنا خلال سنين المواجهة معه، وتكمن أهميتها الكبيرة من خلال أوسع قاعدة فصائلية شعبيّة داعمة للمقاومة المسلحة. ولكن إعلان فصيل فلسطيني عن التوصل لوقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة مع إسرائيل من خلال الاتصالات المكثفة مع الجانب المصري، وتفرده في هذا القرار، بكل تأكيد يضعف الوحدة الميدانية الفلسطينية، ويضعف تجربة غرفة العمليات المشتركة، ويضعف قوة القرار السياسي، على اعتبار أن الجميع بدون استثناء«شركاء في الدم.. شركاء في القرار».■

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط