كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جولة القتال الاخيرة..الرابحون و الخاسرون

جولة القتال الاخيرة..الرابحون و الخاسرون

تاريخ النشر: 2019-11-14 | 11:49

انتهت  جولة قتال اخرى  استمرت يومين كاملين و التي بدأت بعد هجوم اسرائيلي متزامن في غزة و دمشق ادى الى استشهاد القائد العسكري للجهاد في غزة بهاء ابو العطا و استشهاد معاذ العجوري في دمشق وهو نجل رئيس المجلس العسكري للجهاد وعضو مكتبها السياسي اكرم العجوري.

اسرائيل التي تقول انها اتخذت قرار الاغتيال منذ فترة و لكنها كانت تنتظر الظرف العسكري و السياسي لتنفيذ القرار اخذت بعين الاعتبار رد الفعل الذي سيكون من قبل الجهاد الاسلامي و تشكيلات عسكرية اخرى ، و بالتأكيد اخذت بعين الاعتبار السيناريوهات المختلفه التي ستتلو عملية الاغتيال و التي اسوءها الانزلاق الى مواجهة شاملة تشارك فيها حماس و كل الفصائل التي تملك امكانيات.

السيناريو الافضل بالنسبة لاسرائيل هو ان تكون ردة فعل ليوم او يومين ، او تبادل لكمات لا يتجاوز الاسبوع . ما حدث بالنسبة لاسرائيل هو السيناريو الاقل ضررا و اقل خسائر و الاقصر وقتا من وجهة نظرهم ووفقا لتقديراتهم.

مع ذلك ، وفي نظرة فاحصة للثلاث اطراف الرئيسية التي لها علاقة بالحدث دون التقليل من شأن الاخرين ، وهي اسرائيل و الجهاد و حماس ، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

اولا: اسرائيل

في البعد العسكري سجلت لنفسها نجاحا استخبراتيا و عملياتين باغتيال قائد عسكري بحجم الشهيد بهاء ابو العطا التي اشتكت منه كثيرا. وعلى الرغم من اطلاق مئات الصواريخ و القذائف الا انهم خرجوا دون خسائر في الاروح .

 مقابل ذلك هناك حوالي ستة و ثلاثين شهيدا فلسطينيا منهم اطفال و نساء ولكن ما يزيد عن النصف مقاتلين. كذلك  يمجدون في انفسهم انهم تعاملوا بذكاء من خلال تحييد حماس و عدم دخولها المعركة .

اما من الناحية السياسية ، سيما ان هناك شكوك بوجود بُعد سياسي لعملية الاغتيال استفاد منها نتنياهو و الليكود من خلال اغلاق الطريق امام غانتس في تشكيل حكومة اقلية تعتمد على القائمة العربية المشتركة و وضع النظام السياسي امام خيارين فقط اما تشكيل حكومة وحدة وطنية او الذهاب الى انتخابات ثالثة.

اما خسائر اسرائيل خلال الثمانية و الاربعين ساعه كان اهمها هو محاصرة ما يقارب نصف الاسرائيليين ووضعهم رهائن في ايدي مقاتلي السرايا ، بما في ذلك تل ابيب التي تم توقف الحياة فيها لمدة يوم كامل . دون مدارس او جامعات او اعمال باستثناء الامور التي حددتها الجبهة الداخلية على انها ضرورية.

الاسرائيليون يفهمون اكثر من غيرهم ان اغتيال فلسطيني في غزة لا يمر دون ان يدفعوا ثمن يمس حياتهم و اقتصادهم. الخسائر الاسرائيلية تقدر بمئة مليون دولار على الاقل . هناك عائلات كاملة في محيط غزة لم تنتظر طويلا و تركوا بيوتهم متجهين شمالا او الى الوسط بحثا عن اماكن اكثر امانا.

واذا كان هدف عملية الاغتيال هو تعزيز قوة الردع الاسرائيلية التي تآكلت خلال العامين الماضيين يوجد شكوك كبيرة ان لم يكن قد تآكلت اكثر بعد هذه العملية.

ما حدث سيعيد النقاش في اسرائيل مرة اخرى حول ضرورة التعامل مع غزة وفق استراتيجية بعيدة المدى تقود الى احداث تغيير جذري في هذا الوضع القائم .

 هناك الكثير منهم يعتقد ان استمرار غزة محاصرة وجائعة و تنزف من اكل انحاء جسدها  لا يوفر الهدوء او الامن لاسرائيل و كل الحلول التكتيكية و الترقيعية لن تعالج مشكلة مستعصية كمشكلة غزة.

ثانيا: الجهاد الاسلامي

لم يكن امام الجهاد الاسلامي اي خيار آخر بعد عملية الاغتيال سوى الرد من خلال اطلاق عشرات الصواريخ . اسرائيليا هذا كان متوقعا و لم يتوقعون غير ذلك.

الجهاد على مدار يومين ادار معركة فيها الكثير من الذكاء . لم يستخدم كل ما لديه من امكانيات . شل الحياة لاكثر من نصف اسرائيل بما فيها  تل ابيب . اوصل رسالة قوية جدا ان اي عملية اغتيال جديدة لن تمر دون رد و سيدفع الاسرائيليين ثمنا غاليا.

لقد خسر الجهاد في هذه المعركة عدد من الشهداء و القيادات الميدانية و خسر بلا شك من قوته العسكرية ولكنه خرج مروفوع الرأس.

الموافقة على وقف اطلاق النار بغض النظر عن الشروط التي لا لزوم لها و التي لم تكن اكثر من سُلم قدمه الاخوة المصريين لنزول الاطراف عن الشجرة بأقل الخسائر.

من وجهة نظري ، الجهاد تعامل بحكمة و ذكاء في ادارة هذه المعركة ، و رغم الانتقادات التي تسمع هنا و هناك ، خاصه بحق الامين العام للجهاد الشيخ زياد النخالة الا ان القرار بالموافقة على وقف اطلاق النار كان صائبا و حكيما و جَنب شعبنا مزيدا من الشهداء و مزيدا من الجرحى و مزيدا من الدمار.

هنا يقفز الى الذهن سؤال وهو لو افترضنا ان الجهاد رفض وقف اطلاق النار و استمر في اطلاق الصواريخ و واصلت اسرائيل عمليات القصف و الاغتيال لعدة ايام اخرى او لنفترض اسابيع، هل ستكون النتائج افضل ؟

و السؤال الاخر هو ماذا كان الهدف من رد الجهاد ، هل تحرير فلسطين و اقامة الدولة ام كان مجرد رد على عملية الاغتيال و تدفيع الاسرائيليين ثمن هذه الجريمة؟

اذا كان الهدف هو تحرير فلسطين فأن الجهاد قد فشل في المهمة اما اذا كان الهدف الرد بشكل قاسي على عملية الاغتيال فأن المهمة قد انجزت و عليه كان التوقف عند هذه النقطة هو قرار حكيم.

ثالثا: حماس

سيقال الكثير و يكتب الكثير عن موقف حماس في عدم المشاركة في هذه المعركة. ومع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك امور قد تكون قد حدثت ليس لدى العامة علما بها او تفاصيلها و لكن ما هو ظاهر ان حماس لم تشارك في عملية الرد على عملية الاغتيال و الجهاد الاسلامي ادار المعركة باقتدار وفقا للظروف الموضوعية و تصدر المشهد كاملا.

هناك وجهات نظر مختلفة حول عدم مشاركة حماس في هذه المعركة، وكل وجهة نظر فيها ما يكفي من الوجاهة .

ليس هناك اي شك ان عدم مشاركة حماس بما تملك من قدرات عسكرية تفوق بكثير قدرات الجهاد الاسلامي قد وضعها في موقف محرج امام الرأي العام الفلسطيني . ليس من السهل ان يتم تقبل موقف كهذا من تنظيم مبرر وجوده قائم على المقاومة.

هذا يعني ان من الناحية الشعبية ومن الناحية العاطفية عدم مشاركة حماس يجعلها عرضه لانتقادات كثيرة .

و من ناحية اخرى كان واضحا وضوح الشمس ان دخول حماس على خط المواجهة سيطيل من عمر العدوان و سيكون الدمار اكبر و قد يتطور الى عدوان شامل.

لذلك و بدون عواطف عدم مشاركة حماس بالنتيجة اختصر الكثير من الدماء و الدمار.

سيما انه و في نهاية المطاف سيتم التوصل الى وقف اطلاق النار طال امد العدوان ام قصر.

رحم الله الشهداء و الشفاء للجرحى و اعان الله شعبنا على مصائبة.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط