كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جولة جديدة من الحوار الفلسطيني ...

جولة جديدة من الحوار الفلسطيني ...

تاريخ النشر: 2021-06-07 | 11:22

معتصم حمادة
معتصم حمادة

وصلت الدعوات إلى الفصائل، وتقرر عقد جولة جديدة من الحوار الفلسطيني في القاهرة يومي السبت والأحد القادمين [12 – 13/6/2021].

تتميز هذه الدورة من الحوار عن سابقاتها من الدورات المماثلة بثلاثة أسباب:

1) الأول أنها تأتي بعد أن حقق الشعب الفلسطيني ومقاومته انتصارات باهرة في معركة «سيف القدس» عمقت وحدة صفوفه فوق أرض فلسطين وفي الشتات، وأعادت تقديم قضية واحدة من أهم قضايا التحرر الوطني في العالم، في مواجهة دولة الاحتلال، واستعمار استيطاني، وتطهير عرقي وتمييز عنصري، وانكشفت الادعاءات الإسرائيلية وتهاوت وحدث اختلال في اتجاهات الرأي العام العالمي لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته، وبات الفلسطينيون أمام مرحلة جديدة، في معادلاتها، ومعاييرها

 وأدواتها النضالية، وبالتالي بات على جولة الحوار هذه أن ترتقي إلى المستوى الذي يستجيب لحجم التحديات التي رسمتها نتائج وانتصارات معركة «سيف القدس»، وإلا فإن كل شيء مهدد بالتلاشي، خاصة في ظل تحركات دولية وإقليمية، تكاد تحصر القضية الفلسطينية في جوانبها الأمنية والإنسانية، في ظل أطروحات ديماغوجية، كدعوة وزير الخارجية الأميركي بلينكن في حديثه عن توفير شروط حياة متساوية للفلسطينيين والإسرائيليين، متجاهلاً أن شرط الوصول إلى الحد الأدنى، مما يسميه مساواة في العيش الكريم، هو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفوز الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة في الحرية والسيادة والاستقلال وحق العودة.

2) أنها تنعقد بعد أن تخلفت قيادة السلطة الفلسطينية لمرتين على التوالي، عن تحمل مسؤولياتها الوطنية في توفير الغطاء السياسي للمسيرة النضالية: الأولى حين تهربت من المواجهة الميدانية في القدس، وألغت الانتخابات بذريعة عدم توفر ضمانة إسرائيلية لإجرائها في القدس، وما زالت على موقفها المرتهن للموافقة الإسرائيلية، والتي تدرك قيادة السلطة، كما يدرك الجميع، أن هذه الضمانة المزعومة لن تأتي أبداً، وأن دولة الاحتلال لا تقدم للشعب الفلسطيني هدايا مجانية، وأن أي انتصار يحققه الشعب الفلسطيني لا بد أن يدفع ثمنه غالباً، وبالتالي فإن إجراء الانتخابات في القدس، مسألة نضالية، وليست مسألة تفاوضية. أما المرة الثانية حين تخلفت قيادة السلطة الفلسطينية عن تحمل مسؤولياتها في معركة «سيف القدس»، وتهربت من واجباتها نحو بديل بائس هو تشكيل لجنة لدراسة الخيارات، لم تتشكل ولم تجتمع، ولم تطرح أية خيارات، سوى خيار الرئيس عباس، القائم على مثلث: 1) حكومة وفاق وطني مقبولة دولياً (أي وفق شروط الرباعية الدولية: الاعتراف بإسرائيل، ا/لتزام اتفاق أوسلو، إدانة الإرهاب/ المقاومة) 2) مفاوضات برعاية الرباعية الدولية، وفق قواعد أوسلو ومرجعياته السياسية التي تنحي جانباً قرارات الشرعية الدولية، وتفرض الشروط الإسرائيلية أساساً للمفاوضات 3) حل قضية اللاجئين حلاً متفقاً عليه مع الجانب الإسرائيلي (أي شطب حق العودة لصالح الحلول البديلة) وهذا كله يتناقض مع الاتجاهات السياسية العامة للفصائل الفلسطينية، ولا يعدو كونه سياسة فلسطينية رسمية لتمهيد التربة التفاوضية أمام ما يسمى «حل الدولتين»، في استعاد  بائسة لسياسة الرهان، مرة أخرى، على الدور الأميركي، مرة على «حل الدولتين» والرئيس بوش الابن، ثم على «حل الدولتين» والرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري، ثم على ترامب و«صفقة القرن» التي تبين أنها «صفعة» على القفا، وأخيراً وليس آخراً، الرهان على بايدن، ووزير خارجيته بلينكن.

وهذا يعني كخلاصة أن جولة الحوار سوف تشهد برنامجين: برنامج قيادة السلطة الفلسطينية، وسقفه اتفاق أوسلو والتزاماته، مقابله برنامج العمل الوطني، كما أقرت عناوينه واتجاهاته، والكثير من تفاصيله قرارات المجلس الوطني والمجالس المركزية، والاجتماع القيادي في 19/5/2020 ومخرجات اجتماع الأمناء العامين في 3/9/2020.

3) أما السبب الثالث أن هذه الدورة من الحوار، تنعقد في ظل تجارب تؤكد أن قيادة السلطة لا تلتزم بما يتم التوافق عليه في الحوارات الوطنية. تعطل المخرجات وتنقلب عليها، حتى تلك التي تتخذ على أعلى المستويات الرسمية كالمجلس الوطني على سبيل المثال، ففي كل مرة تتمثل قيادة السلطة بوفد من حركة فتح، نظراً للتداخل الهيكلي بين الطرفين، حتى أن اللجنة المركزية لفتح (وليس اللجنة التنفيذية كما هو مرسوم نظامياً) هي مرجعية السلطة الفلسطينية. ما يعني أننا أمام خلل في العلاقات الوطنية، وخلل في النظام السياسي الفلسطيني، وخلل في دور المؤسسات الرسمية، المعطلة لصالح سياسات «المراسيم» و«المراسيم بقوانين»، بديلاً لسياسات التوافق الوطني، التي تفترضها العلاقات بين فصائل العمل الوطني، كفصائل تنتمي إلى حركة تحرر وطني، وليس وفق ما تحاول فتح عن تكريسه: سلطة يقابلها معارضة.

وليس مستبعداً، في ظل الأجواء السائدة أن تلجأ قيادة السلطة إلى التعنت في الحوار وصولاً إلى توتير الأجواء لتخفيض السقف، وبحيث لا يتمخض الحوار سوى عن بيان هزيل على غرار التجربة الحزبية للحوار في موسكو منذ أكثر من عامين، فهل يملك الراعي المصري للحوار ما يمكنه من تجاوز العقبات المحتملة، وأن يقدم في الوقت نفسه ضمانات أن ما سوف يتم التوافق عليه سيكون ملزماً للجميع. إن تجربة التوافق على الانتخابات والتي انتهت إلى الفشل، سوف تكرر نفسها لكن في سياقات سياسية أكثر تعقيداً، وأكثر خطورة هذه المرة، خاصة وأن قيادة السلطة، كما يتبدى تلهث وتستميت خلف الوعود الأميركية بإطلاق «حل الدولتين».

نعتقد أن قضيتين جوهريتين يجب أن تحتلا الموقع المتقدم والرئيس في جولة الحوار:

1) الأولى هي البرنامج السياسي، إذ نحن أمام برنامجين: برنامج تدعو له قيادة السلطة، وبرنامج أقره المجلس الوطني، وهما لا يلتقيان إلا في بعض العناوين. أما في الجوهر فهما اتجاهان متناقضان. أولهما خياره الوحيد المفاوضات، ولا خيار سواه، في وقت يدرك فيه الجميع أن هذا الخيار استنفذ أغراضه، وبات لا يوفر ما هو إيجابي للفلسطينيين، بل يخدم فقط مصالح الطبقة السياسية المتحكمة بالقرار السياسي، والتي تتخوف أن يؤدي أي تغيير حقيقي إلى إلحاق الخسائر بمصالحها الفئوية والطبقية، والتي تعود عليها بالمغانم غير المحدودة، في ظل فساد سياسي وإداري ومالي وأخلاقي، يعترف الجميع أنه يخترق المؤسسة الرسمية من يمينها إلى شمالها.

أما الخيار الوطني، فقد بات واضحاً أن السبيل إلى تحقيقه هو المقاومة بكل أشكالها. هذا ما أقره اجتماع الأمناء العامين في 3/9/2020. وما أكدته معركة «سيف القدس»، وهبة الضفة ونهوض الجاليات في الشتات. طبعاً هذا حل مكلف، ويتطلب تضحيات، لكنه الوحيد الذي يضمن الحقوق الوطنية غير منقوصة.

2) أما القضية الثانية فهي النظام السياسي الفلسطيني الذي وصل إلى حائط الإفلاس، وبات عاجزاً عن تقديم ما يفيد القضية الوطنية. فكل مؤسسات العمل الوطني معطلة، بما في ذلك اللجنة التنفيذية التي باتت تسير سير السلحفاة، بكسل شديد، معلقة على هامش الأحداث، تعقد اجتماعها في 7/6/2021، لتبحث حرباً امتدت 11 يوماً، وانتهت يوم 21/5/2021، وهل في هذا دليل أكثر وضوحاً عن غياب اللجنة التنفيذية.

الخيار السياسي هو الذي سيحدد طبيعة النظام السياسي.

إذا كان الخيار هو برنامج قيادة السلطة، فإن النظام الحالي هو الأكثر ملاءمة لمثل هذا الخيار، لأنه نظام مشلول، يقوم على مبدأ الاستفراد، وتهميش الآخرين، مما يعطي للفرد حرية إدارة الملف دون حسيب أو رقيب، في ظل ضجيج إعلامي، هدفه التغطية على التذلل السياسي.

أما إذا كان الخيار هو البرنامج الوطني، فلا بد من إعادة بناء أوضاع م. ت. ف. ونعتقد أن هذا الإصلاح قد خضع لنقاشات عديدة، واتخذت بشأنه قرارات توافقية ما زالت معطلة.

طبعاً، سيبقى في مقدمة الواجبات إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وفك الحصار عن القطاع دون أي مس بالانتصارات الباهرة للمعركة.

أيام قليلة وتطلع النتائج. عندها سيكون واضحاً ما هي استحقاقات المرحلة القادمة ؟.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط