كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جولة كيري العاشرة ... والسلام المزعوم

 لم تكن المفاوضات يوما ً ذات حل للشعوب المطالبة بحقوقها، وخاصة في حالة احتلال عنصري فاشي استيطاني اقصائي للأرض، بنيت نظريته على التوسع في الاستيطان وعلى نظرية الترانسفير للسكان أصحاب الأرض.

ربما كان خندق اوسلو ببنوده قد اتاح للعدو الصهيوني مساحة واسعة من التحرك وتقييد أكثر للفلسطينيين وقواهم، فلقد ذكر وزير الدفاع الصهيوني السابق معبراً عن استراتيجية الكيان بقوله في خطاب عبر الاذاعة الصهيونية " جميعا ً يجب ان نتحرك ، ان نركض ، يجب ان نستولي على مزيد من التلال ، يجب ان نوسع بقعة الأرض التي نعيش عليها، فكل ما بين ايدينا لنا وما ليس بأيدينا يصبح لهم"

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز معلقة على انسحاب شارون من غزة عام 2005 بأنه اتاح لإسرائيل الفرصة كي تكرس احتلالها وتكثف من نشاطها الاستيطاني في اراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس وتعديل ما اصطلح عليه بـ"المعادلة الديموغرافية" ، واوضحت الصحيفة بأنه مرت سنوات حتى الآن منذ الانسحاب من غزة وقد حققت هذه السنوات الكثير للاحتلال من حيث ترسيخ وجوده والمضي قدما ً في بناء المستوطنات الاسرائيلية داخل اراضي الضفة الغربية المحتلة ، بما فيها القدس الشرقية ، فأصبح ما يزيد عن 600 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات كبرى تحيط بالقدس وفي الأغوار وفي المناطق الاستراتيجية في الضفة الغربية من خلال طرق استراتيجية قاصرة على المستوطنين فقط ، وذكرت الصحيفة ايضا ً ان اسرائيل لا تنوي الانسحاب من ياهودا والسامرة الارض التاريخية في معتقداتهم ، وتطمح ايضا ً بالسيطرة على 98 % من اراضي فلسطين التاريخية ، حيث تمثل غزة فقط 1.5 % فقط من تلك الأراضي .

جولات كيري العشر وما تمخضت عنه من حمل لوجهة نظر الأمن الصهيوني والاستراتيجية الصهيونية وما ابتدعه بلير ودايتون سابقا ً من الحل الاقتصادي لمناطق الكثافة السكانية في الضفة الغربية لا يزيد عن ذلك.

ولكن جولة كيري العاشرة حملت معها وفي ملفاتها تهديدات فعلية لبقايا اوسلو ولبقايا السلطة التي عملت سنوات وجودها على بلورة اجهزة أمنية مهمتها تنفيذ البند الاول والثاني في خارطة الطريق وهو الخاص بالأمن وحماية المستوطنين والاستيطان وملاحقة ما يسمى بالارهاب في مناطق أ و ب.

مع جولة كيري يقدم مشروع للوزارة الاسرائيلية بتهويد اراضي الغور قافزة عن ما طرح سابقا ً في الحوارات السابقة بأن المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين حول وجود قوات دولية او قوات اسرائيلية ودولية على الشريط الحدودي مع الاردن.

في ظل هذه الظروف يصرح كبير المفاوضين صائب عريقات بأن الرئيس الفلسطيني عباس يمكن ان يتعرض لنفس الظروف التي تعرض لها من قبله ياسر عرفات عندما رفض املاءات وايرفر " كامب ديفيد"، ولكن هناك فرق بين ياسر عرفات وبرنامجه وبرنامج الرئيس الحالي محمود عباس ، فربما كان ياسر عرفات يطمح من اوسلو بكل مساوئها ان يقلب المعايير من داخل الضفة الغربية وغزة بناء على نظرية ابو جهاد بأن الثورة يجب ان تنتقل للداخل ، وتعزيز البنية التحتية للشعب الفلسطيني القادر على المواجهة ، ربما خدع ياسر عرفات بكامب ديفيد وبنودها حيث واجه من التآمر الداخلي والخارجي عليه والاقليمي ايضا ً والدولي بما اعاق كل ما فكر فيه ياسر عرفات ،فانطلقت الانتفاضة الثانية وقال للإدارة الامريكية انتظركم لتمشوا في جنازتي، اما الرئيس الحالي محمود عباس الذي اوفى سياسيا ً ودبلوماسيا ً وامنيا ً بكل الفرضيات الامنية التي يستوجب عملها في خارطة الطريق في البند الأول والثاني، الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اعلن برنامجه بوضوح بأنه ليس مع الانتفاضة وليس مع اطلاق الصواريخ وليس مع المقاومة المسلحة ، وهو مع المفاوضات ثم المفاوضات ، واللجوء الى المجتمع الدولي فهي الورقة الوحيدة التي يهدد فيها الرئيس الفلسطيني اسرائيل اذا تعنتت في الاستجابة لحل الدولتين ، ولكن الاحداث تقول والتاريخ يقول ان اسرائيل لم تعطي أي معايير لأي قرارات دولية ولأن المجتمع الدولي الممثل في الأمم المتحدة ومجلس الامن ما هي الا مؤسسات حامية للوجود الأمني والاستيطاني على الأرض الفلسطينية ، فكان لبرنامج عباس في التفاوض اسلوب عقيم ليس له رؤية ولا ينتزع حقوق كمثل الحالة الفلسطينية .

في هذا السياق اعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي على انه في المستقبل ينتظر رئيس جديد وشريك يتخذ قرارات جريئة من أجل السلام !

اطروحات كيري التي هي عبارة عن ملفات من مركز الابحاث الصهيوني في نيويورك وفي جامعة بنغوريون يرتكز على ثلاثة محاور:-

1 – نظرية الأمن وتعزيز وجود الاجهزة الأمنية في الضفة الغربية وضخ الاموال اللازمة لها.

2 – الانسحاب من مناطق ج وتسلميها للسلطة بناء على حسن النوايا .

3 – ضخ اموال لتعزيز القدرة الاقتصادية للبنية التحتية الفلسطينية في الضفة الغربية ، وفتح مجال العمل في داخل العمق الصهيوني .

اما ما حمله كيري من ما يسمى خطة اطار او مبادئ فهي تؤجل القضايا الرئيسية المطروحة منذ بدء المفاوضات وهي قضية القدس واللاجئين والحدود لمفاوضات مستقبلية على خمس سنوات او اكثر ، وبذلك يطرح كيري دولة الريح التي تربط الضفة بغزة من خلال سكة حديدية مع مساعي بدأت تبرز للسطح عن مصالحة لتعزيز موقف المفاوض الفلسطيني كممثل وحيد للشعب الفلسطيني امام ادعاءات قادة اسرائيل بأن محمود عباس لا يمثل كل الفلسطينيين وغزة خارجة عن مؤسساته واجهزته الأمنية .

من خلال ما طرحه كيري وامام الخريطة السياسية والجغرافية لحركة الاستيطان، وماهو موجود على لائحة التنفيذ لبناء 6000 وحدة سكنية تعني ان اسرائيل لن تتخلى عن ما يسمى ارض يهودا والسامرة، وتترك المجال الزمني لتطور الصراع في المنطقة مع ضبط امني لوقع الحركة الفلسطينية الذي يتمنوها ان تتجه نحو الشرق ، فلقد صرح وزير الدفاع الاسرائيلي بأن أي اتفاق مع ابو مازن لن يعطي حلا ً للصراع مع دولة اسرائيل .

لقد فقدت السلطة الفلسطينية كل اوراق قوتها امام الضغوط التي يمكن ان تتعرض لها من الجانب الامريكي والاوروبي، فلقد هدد الجانب الامريكي السلطة ان لم توافق على اعلان المبادئ الجديد واتفاق الاطار فإن اوروبا ستقطع الدعم المالي عن السلطة في ظل نضوب للتمويل العربي من جراء ما يسمى الربيع العربي والفوضى الحادثة في البلاد العربية وازدواجية المعايير لتلك الانظمة في الازمات المحلية والدولية ، ومحاربة ما يسمى بالإرهاب .

لقد عمل البرنامج السياسي الفلسطيني برئاسة محمود عباس على تفريغ المقاومة من محتواها المادي والمعنوي والثقافي ايضا ً، وكل ما قدمه محمود عباس من ولاء لنظرية السلام على اراضي 67 و التصريح المعلن في الأمم المتحدة وفي الجمعية العامة بأن أي اعتراف بفلسطين لا يعني نزع الشرعية عن اسرائيل التي وصفها بالدولة الجارة والصديقة .

خيارات السلطة صعبة جداً في مواجهة الضغط الأمريكي والضغط الامني الصهيوني ، اذا اين المخرج لتلك السلطة التي عملت على الاعتراف بذاتها واهملت الطاقة الشعبية والقدرات الشعبية التي يمكن ان تواجه أي متغير يهدد الحقوق الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني على تلك الأرض.

وهنا يأتي السؤال هل السلطة قادرة على مواجهة الضغط الأمريكي بمكوناتها الحالية ؟ وهل قادرة على تجاوز ضخ المال الاوروبي لمؤسساتها ؟ وهل قادرة على اداء واجباتها تجاه الشعب الفلسطيني في ظل نضوب المال الاوروبي؟

ام ان السلطة يمكن ان تحل نفسها ؟

هذه اسئلة كثيرة وملحة امام المفاوض الفلسطيني وامام السياسيين الفلسطينيين ولكن ارشح ان القيادة السياسية الفلسطينية اذا اتبعت لغة " لا " فإن بدائل اسرائيل موجودة في داخل البنية المؤسساتية للسلطة في الضفة الغربية ، فهناك منهم من يتطلع لحل اقتصادي ذاتي امني مع اسرائيل ولم يصرح رئيس الوزراء بأنه ينتظر رئيسا ً جديدا ً .. هذا التصريح لا يأتي من فراغ ،فربما تحدث دراما جديدة في الضفة الغربية واستبعد ان تتجه السلطة الى غزة لبناء معادلة جديدة مبنية على مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال ، بل كل محاولاتها الان لجر غزة للبرنامج السياسي لها الذي يعطيها نوعا ً من القوة.

وفي النهاية ان السلطة في موقف لا تحسد عليه الان في ظل خيارات تكاد تكون معدومة لديها الا اذا قررت ان تتبع لغة الثوار .

سميح خلف

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط