كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جيش الاحتلال يبدل جلده ويغير شكله

حافظ جيش الاحتلال الإسرائيلي على هيئة وشكل جنوده لسنواتٍ طويلةٍ، فلم يبدل ولم يغير في الشكل العام والمظهر الخارجي لقطاعاته المختلفة، وفق الرتب والمستويات، فأبقى على البزة العسكرية التقليدية التي بدأ بها في سنوات تأسيس كيانه الأولى، فكانت زياً مشتركاً للجنود والضباط معاً، مع الاختلاف الطبيعي بين قطاعات السلاح البرية والبحرية والجوية، والتكيف مع أجواء الصيف الحار وفصل الشتاء البارد، وقد تميزت ثياب جيشه بالجودة والملائمة، والنظافة والترتيب، فكانت من أكثر الملابس العسكرية استجابةً للشروط والمواصفات الدولية المطلوبة، ذلك أن ميزانية الجيش والأمن كانت تسمح دوماً لوزارة الدفاع وقيادة الأركان، أن تنفق ما يكفي للحفاظ على الشكل الخارجي للجنود، موحداً ومتسقاً، وآمناً ومريحاً.

لكنه اعتاد أن يبدل القبعة العسكرية، وأن يغير لونها وشكلها من وقتٍ لآخر، تبعاً للمهام التي يقوم بها جيشه، وتكلف بها وحداته، فكانت القبعات الحمراء والخضراء والزرقاء والسوداء، التي تدل على الألوية والقطاعات أحياناً، وعلى المهمات والوظائف في أحيانٍ أخرى، ولكنها قبعاتٌ عادية، ليس فيها ما يميزها عن غيرها، إذ يسهل شراؤها والحصول عليها، ولا يمكن حصرها في الجيش فقط، أو قصر استخدامها على جنوده دون غيرهم، فهي ليست أكثر من فولوكلور عسكري، وتقليدٍ قديمٍ، تتوافر في الأسواق، ويشتريها العامة والخاصة، ويلبسها الممثلون والمعجبون، والعسكريون النظاميون والاحتياط.

لم يكن جيش الاحتلال الإسرائيلي قديماً في حاجةٍ إلى أن يغير زي جنوده، ذلك أنه لم يكن يجد تحدياً منافساً من خصومه، أما اليوم فإنه يجد تحدياً خطيراً من عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الذين يلبسون الزي العسكري لجنوده، ويحملون نفس البنادق التي يستخدمها، ويضعون القبعة الخاصة بوحداتهم، وأغطية الرأس الكبيرة المميزة، والخوذات العسكرية التي تحمي وتقي، وينتعلون أحذيتهم العسكرية القوية المريحة، ومعهم أجهزة اتصالٍ مشابهة، ونفس حقائب الظهر الخاصة، ويحملون كل الشارات الدالة على أنهم من أفراد الجيش الإسرائيلي.

بل إنهم يتقنون اللغة العبرية، ويحملون نسخاً من التوراة، وغير ذلك مما لا يثير شكوكاً حولهم، ولا يبعث الريبة في حركتهم وأماكن وجودهم، فباتوا قادرين على تضليل العدو وخداعه، ومباغتته ومفاجأته، وإطلاق النار عليه من "نقطة الصفر"، وهو ما بات يشكو منه جيش الاحتلال، ضباطاً وجنوداً، فقد أصبحوا عاجزين عن تمييز جنودهم عن مقاتلي القسام الأشداء، إلا بعد وقتٍ من بدء المعركة، وسقوط قتلى بينهم.

لهذا قررت قيادة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي تغيير زي وشكل ملابس جنوده وقواته الخاصة، لتصبح مميزة عن تلك التي باتت تلبسها كتائب عز الدين القسام، أو تجعل من المتعذر على المقاومة اقتناء مثلها، وقد اختار مسؤولو الجيش ماركة ملابس تسمى "رايب ستوب"، وهي متوافقة مع أفضل المواصفات العسكرية من حيث المتانة وتحمل ميدان المعركة، وهي لا تحوي أزراراً، وتتميز بقدرتها على مقاومة التمزق، وتمتص العرق بسرعة، ويمكن حمل المعدات العسكرية عليها بكل سهولةٍ، ودون مضايقة للجسم، الأمر الذي يجعل كلفتها عالية، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى مصدرها، أو الحصول على أقمشة تشبهها أو من نفس نوعها.

ويفكر الخبراء الإسرائيليون مدى إمكانية تزويد الملابس العسكرية بمميزاتٍ خاصة، تجعل إمكانية رؤية لونها بألوانٍ مختلفة وفق زوايا الرؤية، أو ساعات الليل والنهار، وأثناء بزوغ الشمس وعند غيابها، أو إمكانية تزويدها بموادٍ خاصة تعطي إشارات مختلفة، تستطيع أجهزة الجيش قراءتها وتمييزها عن المزور منها، أو الغريب عنها، وهو ما يعكف على دراسته الخبراء الإسرائيليون، بالتعاون مع نظرائهم الأمريكيين والغربيين، بسريةٍ تامةٍ، وتحكمٍ شديدٍ، لئلا يتسرب من هذه المشاريع أي معلوماتٍ قد تفسد خططهم، وتبطل مشاريعهم.

يبدي الإسرائيليون جدياً قلقلهم وخوفهم من الزي العسكري الجديد لعناصر عز الدين القسام، ولو كان مختلفاً عن زي جنودهم، فهو زيٌ مرعبٌ ومخيف، ويبعث على الرهبة والقلق، ويدل على الثقة واليقين، وهو ذو لونٍ مميزٍ وشكلٍ مرقطٍ، بقبعاتٍ خاصةٍ، وأغصان أشجارٍ للتمويه، وإضافاتٍ للتعمية، وحقيبة الظهر مليئة بمعدات القتال، ولوازم العلاج، ووسائل الوصل والقطع والقياس، وقيود الأسر والاعتقال، وغازات وسوائل خاصة للتعامل مع الجنود وشل قدرتهم، ومنع حركتهم.

فضلاً عن هيئة المقاومين وأجسامهم، التي تشي بالكثير من القوة والشدة، فأجسادهم ضخمة، وقاماتهم ممدودة، وعيونهم حادة، ووجوههم صلبةٌ متماسكة، ويبدو عليهم التصميم والإرادة، والحمية والشجاعة، وقد انتشرت صورهم عبر وسائل الإعلام، لتزيد في إحساس الإسرائيليين بالخوف، وتهزمهم بالرعب قبل القتال، وتضعف قدرتهم على الصمود والثبات أمام زحفهم أو تسللهم خلف خطوط النار.

إنها حربٌ وقتالٌ، وهو ميدان سباقٍ وتنافس، وساحة صراعٍ ونزالٍ، والغلبة لأهل الحق وأصحاب الإرادة، وهيهاتَ لعدوٍ محتلٍ، ومستوطنٍ غاصبٍ، أن يهزم صاحب الدار ومالك الحق والقرار، مهما بلغت قوته، وتعاظمت معداته وآلياته، فإن المقاومة ستبقى دوماً تسابق وتنافس، وتبتدع وتكتشف، وتخترع وتأتي بالجديد، لتهزم عدوها وتنال منه، وتلحق به الأذى وتوجعه، وإنها بإذن الله على ذلك لقادرة، وقد شهد العدو لها بأنها أصبحت عنيدة، وذات شوكةٍ قاسية لا تنكسر، وعندها ما يؤلم ويؤذي، فهل ينفع العدو ويحميه تغييرُ جلده، وتبديلُ شكله.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط