كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جيل فلسطيني يائس… يبحث عن قيادة

جيل فلسطيني يائس… يبحث عن قيادة

تاريخ النشر: 2015-10-12 | 10:47

امد/ بيروت - كتب خيرالله خيرالله: العنف الإسرائيلي والرغبة في حرمان شعب من أبسط حقوقه لا يجرّان إلا إلى اليأس الفلسطيني الذي بدأ يعبّر عنه جيل جديد. لم يعد هذا الجيل يجد من خيار غير مهاجمة إسرائيليين والسعي إلى قتلهم، حتّى لو كان الثمن حياة هذا الشاب أو تلك الشابة الفلسطينية.

ما تشهده الضفّة الغربية المحتلة تعبير عن أزمة في العمق وعلى كل المستويات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إنّها أزمة ذات جوانب متعددة ليس مطروحا أن تنتهي غدا أو في المستقبل القريب، خصوصا في ظل الانسداد الكامل للعملية السياسية، وفي ظل القناعة القائمة لدى بنيامين نتانياهو بأنّ إسرائيل قادرة على أن تفعل ما تشاء، بما في ذلك تغيير طبيعة المسجد الأقصى، بما يدمّر العلاقة مع الأردن الذي وقّع اتفاق سلام مع إسرائيل في العام 1994.

في أساس الأزمة والعنف المتبادل، الذي يصعب التكهن بالحدود التي يمكن أن يبلغها، حكومة نتانياهو بكلّ ما تمثّله، خصوصا بعدما قرّرت متابعة مشروع الاستيطان من منطلق أن الضفة الغربية “أرض متنازع عليها” وليست أرضا محتلة في العام 1967 تنطبق عليها قرارات الشرعية الدولية في مقدّمها القرار 242 الذي يقوم على مبدأ “الأرض في مقابل السلام”.

هناك حكومة إسرائيلية لا تؤمن بالسلام أو بإمكان إيجاد عملية سلام. كلّ ما تؤمن به هذه الحكومة هو أنّ عامل الوقت يعمل لمصلحتها ويخدم مشروع تكريس الاحتلال لجزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

لذلك، لم يكن بيبي نتانياهو منزعجا من تلميح الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس (أبو مازن) لتجميد العمل باتفاق أوسلو. كان بيبي منذ البداية ضدّ اتفاق أوسلو. تقوم نظريته على التفاوض من أجل التفاوض. إنّه تلميذ نجيب لرئيس الوزراء الراحل إسحق شامير الذي جرّته الإدارة الأميركية جرّا إلى مؤتمر مدريد في خريف العام 1991، فردّ على ذلك بأنّه مستعد لجرجرة المفاوضات عشر سنوات بهدف استغلال الوقت لفرض أمر واقع جديد على الأرض. كان بيبي، وقتذاك، الناطق الرسمي باسم الوفد الإسرائيلي وكانت تصريحاته تؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أنّه ينتمي إلى مدرسة شامير البعيدة كلّ البعد عن الواقعية السياسية وعن أي سلام من أي نوع كان في الوقت ذاته.

لا شكّ أنّ التحولات في داخل المجتمع الإسرائيلي لعبت دورها في تعزيز التوجّه العبثي لبيبي نتانياهو الذي كان المستفيد الأوّل من اغتيال اسحق رابين في نوفمبر 1995. أكثر من ذلك، لا يمكن تجاهل أن العمل الإرهابي الأوّل، بعد توقيع اتفاق أوسلو، كان وراءه إسرائيلي متعصّب هو باروخ غولدشتاين قتل تسعة وعشرين مصلّيا في الحرم الإبراهيمي في الخليل يوم الخامس والعشرين من فبراير 1994. ارتكب جريمته عن سابق تصوّر وتصميم في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان لتأكيد أنّ هناك إسرائيليين يعارضون عملية السلام ويصرّون على نسفها.

من بين هؤلاء، كان ولا يزال بيبي نتانياهو الذي سارع بعد تولّيه رئاسة الحكومة خلفا لإسحق رابين إلى المباشرة في فتح نفق في القدس يهدد بنيان المسجد الأقصى. كانت تلك هزّة كبيرة تعرّض لها اتفاق أوسلو الذي راح ضحية الإرهاب الإسرائيلي والعمليات الانتحارية، التي شجعت عليها إيران والنظام السوري بين 1993 و1996 وفي سنوات لاحقة، من أجل تسهيل وصول بيبي إلى السلطة والانتهاء من ياسر عرفات وعملية السلام في الوقت ذاته. كان هناك دائما حلف غير مقدّس بين اليمين الإسرائيلي وما يسمّى جبهة “الممانعة” التي تدّعي مقاومة إسرائيل وسياساتها، في حين أنّها كانت باستمرار في خدمة الاحتلال.

إننا الآن في حضرة مشهد جديد على الصعيد الفلسطيني. هناك حكومة إسرائيلية تجاهر بأنّها ترفض السلام، وهناك وضع إقليمي جعل قضايا كثيرة تتقدّم على فلسطين. قضايا تبدأ بالعراق وتصل إلى اليمن، مرورا في طبيعة الحال بسوريا التي بات كيانها مهددا والذي سيزيد التدخل الروسي في الأزمة من عذابات شعبها.

بصراحة أكثر، هناك قضية باتت تهدد تركيبة الشرق الأوسط كلّه بعدما غذّت إيران كلّ ما يمكن إثارة الغرائز بين السنّة والشيعة.

ليس ما يقوم به شبان فلسطينيون، حاليا، سوى تعبير عن اليأس الذي بات يعتمل في قلوب أفراد هذا الجيل وعقولهم. هناك يأس من كلّ شيء. يأس من زوال الاحتلال الإسرائيلي أوّلا، ويأس من سلطة وطنية تعاني من أزمة داخلية تختزلها كلمة الفراغ. هناك يأس أيضا سببه الانقسام الفلسطيني العميق وإصرار “حماس” على إقامتها “إمارتها الإسلامية” في غزّة، وسعيها الآن إلى استغلال أحداث الضفّة الغربية، كأنّه لم تكفها المتاجرة بقضية الشعب الفلسطيني والمصائب التي تسببت فيها.

مثل هذا التوجّه الحمساوي يشكّل ضربة قاضية للمشروع الوطني الفلسطيني القائم على خيار الدولتين.

مرّة أخرى، إلى أين سيأخذ اليأس الشباب الفلسطيني؟ هناك جديد. هذا الجديد لا يشبه انتفاضة 1987 ولا انتفاضة السنة 2000 بمقدار ما يشبه الوضع الإقليمي حيث اختلط الحابل بالنابل بما يجعل أي تصوّر لما يكون عليه المستقبل أقرب إلى الرهان على المجهول أكثر من أي شيء آخر. يحدث ذلك في ظلّ تجاهل دولي لا يعكسه التنسيق الروسي – الإسرائيلي في سوريا فحسب، بل غياب كلمة فلسطين عن خطب زعماء الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن خلال الدورة الأخيرة للجمعية العمومية للأمم المتحدة أيضا.

تبدو الأراضي الفلسطينية مقبلة على جولة جديدة من العنف، مع فارق أنّ لا وجود هذه المرّة لقيادة فلسطينية تستطيع توظيف المواجهة في تحقيق مكاسب سياسية من جهة، وفي ظلّ نشوء جيل جديد فقد الأمل في كلّ شيء من جهة أخرى. هذا الجيل، لم يعد يمتلك غير السلاح الأبيض يقاتل به حكومة إسرائيلية جعلته ينسى أن الحياة لا قيمة لها من دون الأمل في مستقبل أفضل. هذا الجيل الفلسطيني الجديد، الذي لا يشبه الأجيال التي سبقته، يبحث عن قيادة لا علاقة لها بتلك التي جاءت من الخارج في مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو.

هذا الجيل الجديد الذي لا يزال في حال ضياع سينتج عاجلا أم آجلا قيادة مختلفة تنقل القضية إلى مسار جديد أكثر فلسطينية من أي وقت. إنّه جيل ما بعد أوسلو، جيل الداخل الفلسطيني قبل أي شيء آخر. إنّه، في نهاية المطاف، جيل جديد يبحث عن قيادة في ظل إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط