كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جيل ( Z) بين الثقافة والابتكار

جيل ( Z) بين الثقافة والابتكار

تاريخ النشر: 2025-03-25 | 13:41

يُمثل مصطلح جيل " Z" - المولود بين منتصف التسعينيات وأوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين - جيلًا يتميز بالطلاقة الرقمية والوعي العالمي والرغبة في التغيير المجتمعي.

في العالم العربي، حيث تقل أعمار أكثر من 60% من السكان عن 30 عامًا، يُمثل هذا الجيل قوةً هائلةً تُعيد تشكيل المشهد الثقافي والاقتصادي والتكنولوجي. وليس هناك دولة تشهد هذا التحول أكثر ديناميكيةً من المغرب، هذا الوطن الذي يتموقع بين تياري شمال أفريقيا وأوروبا، حيث تتشابك التقاليد مع الحداثة.

يُعتبر جيل Z المغربي، كغيره من أقرانه في العالم، مواطنين رقميين، ومدافعين عن حقوقهم الاجتماعية، ومتعلمين قادرين على التكيف. إلا أن تجاربهم تُشكلها بشكل خاص الوقائع المحلية، من التحديات الاقتصادية إلى التراث الثقافي.

لقد نشأ جيل Z المغربي في ظلّ صيرورة رقمنة متسارعة. مع وصول نسبة انتشار الإنترنت إلى 88% عام 2023، ونسبة استخدام الهواتف الذكية إلى 80% بين الشباب، تُهيمن منصات مثل إنستغرام وتيك توك على حياتهم اليومية. وعلى عكس جيل الألفية الثالثة، الذي شهد صعود الإنترنت، لم يعرف جيل "الزوم Z" المغربي عالمًا خاليًا من التوجهات المتشعبة أو الرسائل الفورية. وقد ساهم هذا التواصل في إضفاء طابع ديمقراطي على الوصول إلى المعلومات، مما مكّن من تعزيز النشاط والإبداع. على سبيل المثال، خلال حملة #Masaktach ("لن أُسكت") عام 2021، استخدم الشباب المغاربة وسائل التواصل الاجتماعي لتحدي العنف القائم على النوع الاجتماعي، مما أثار جدلًا واسعًا على مستوى البلاد ككل. وبالمثل، أصبح تيك توك مساحة للتعبير الثقافي، حيث يمزج المستخدمون التقاليد مع الثقافة الشعبية العالمية، مُبرزين الهوية المتعددة الثقافات للمغرب.

لقد أثرت أحداث عالمية، مثل ركود الاقتصادي في عام 2008 وجائحة كوفيد-19، بشكل خاص على الشباب المغربي. فقد أدى ذلك الركود إلى تفاقم بطالة الشباب، التي لا تزال مرتفعة بإصرار عند 16٪ - وهو رقم يُغذي الإحباط ولكنه يُغذي أيضًا روح ريادة الأعمال حيث يتجه العديد من الشباب المغاربة الآن إلى الشركات الناشئة واقتصادات العمل الحر، مستفيدين من منصات مثل( أفيتو) للحصول على الدخل. كما سرّعت الجائحة من وتيرة التكيف الرقمي: فعندما أغلقت المدارس أبوابها، انتقل أكثر من 90٪ من التلاميذ والطلاب إلى التعلم عن بُعد عبر منصات حكومية مثل "TelmidTICE".

وبينما تحسنت وضعية شباب المدن، واجهت المناطق القروية فجوات في الاتصال، مما سلّط الضوء على الفوارق الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، برزت مرونة جيل  Z، من خلال مبادرات مثل دروس يوتيوب التي قادها الطلاب والتي تمكنت من سدّ الفجوات التعليمية.

لقد وجدت دراسة استقصائية أُجريت عام 2022 أن 70٪ من الشباب المغربي يفضلون العلامات التجارية التي تدعم الاستدامة، مما يعزز الطلب على الشركات الناشئة الصديقة للبيئة. ويمزج مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي بين الترويج للمنتجات والفخر الثقافي، وغالبًا ما يُسلطون الضوء على الحرف المغربية. ومع ذلك، لا يزال التشكيك قائمًا: إذ يُراجع 65% من جيل Z التقييمات الإلكترونية قبل الشراء، مما يعكس إدراكهم العميق للتكنولوجيا.

إن المرونة تحدد منهج جيل Z في مسيرته المهنية. إذ بعد جائحة كورونا ، أعطى 40% من الشباب المغربي الأولوية للعمل عن بُعد، وهو تحوّل تبنته قطاعات كثيرة مثل تكنولوجيا المعلومات والتسويق الرقمي. ويعكس التعليم هذا التوجه إذ شهدت بعض المنصات الإلكترونية ارتفاعًا في التسجيل، على الرغم من أن الجامعات التقليدية تُكافح من جانبها من أجل التحديث. كما ازدهرت ريادة الأعمال أيضا ، حيث يحتضن "مجمع الشركات الناشئة" في الدار البيضاء مشاريع في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الزراعية، مما يعكس رغبة جيل Z في إحداث تأثير هادف وفعال.

يُصنّف النقاد جيل Z على أنه مشتت الرغبات أو معتمد أساسا على دعامات التكنولوجيا، إلا أن هذه الآراء تتجاهل قدرته الفائقة على التكيف. وإذا كان تصريف وقت الشاشة ماض في ارتفاع مهول، إلا أن الشباب المغربي يوازن بين الانخراط الرقمي والتواصل مع المجتمع، كما يتضح في حملات رمضان الخيرية المُنظّمة عبر واتساب.

إن جيل Z المولود بين منتصف التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية، يتميز بارتباطه القوي بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. هذا الجيل أكثر انفتاحًا على العالم وأسرع في تبنّي الأفكار الجديدة، لكنه يواجه تحديات تتعلق بسوق العمل، والتعليم، والهوية الثقافية. ورغم تأثير العولمة، يحتفظ كثيرون منهم بجذورهم الثقافية ويبحثون عن طرق لدمج الحداثة بالتقاليد. كما يُظهر جيل Z وعيًا متزايدًا بالقضايا الاجتماعية والبيئية، ويشارك في النقاشات العامة بشكل فعال. إنهم يشكلون قوة تغيير محتملة في مغرب اليوم والمستقبل ، حيث يسعون لبناء مجتمع أكثر عدالة وأوسع فرصًا، مع الاحتفاظ بخصوصية الهوية المغربية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط