كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

جيهان فوزي «حماس» الشوكة فى ظهر مصر

الخيط الرفيع الذى كان يربط بين الشعبين ( الفلسطينى والمصرى ) الجارين والشقيقين انقطع !! لم يعد ممكنا اصلاح ما أفسدته الصراعات الايديولوجية والسياسية وماسببته من أحقاد دفينة لعب الاعلام فى تأجيجها بفجاجة , فعندما يعبث فصيل سياسى وهو جزء من شعب وينتمى لايديولوجية باتت تشكل غصة فى حلق كل مواطن , فى مقدرات دولة تربطه بها الحدود والجيرة والدم يصبح هناك المبرر القوى للفظ هذا الجار الذى بدأ يسبب الصداع المزمن لرأس السلطة , هذا الفصيل متمثلا فى حركة حماس الذى لا يمثل عموم الشعب الفلسطينى , وهذا الجار هو مصر التى ترتبط تاريخيا بالقضية الفلسطينية روابط وثيقة منذ نكبتها.

فمع سقوط حكم الاخوان فى مصر والعلاقات التى تربط حركة حماس بمصر قائمة على الشكوك والتوتر , هناك ما يبررها وهناك ما تنفيه الحركة وترفضه جملة وتفصيلا , كان آخر تلك الاتهامات تورط عناصر من حماس فى مجزرة " كرم القواديس" التى وجهت الاتهامات فيها لأنصار بيت المقدس الارهابية , فما ان تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسى عن مؤامرة خارجية وراء مذبحة كرم القواديس , وتلميح الأجهزة الأمنية المصرية بتورط عناصر من قطاع غزة , حتى تلقفت وسائل الاعلام أذيال المعلومات وراحت توجه سهام سمومها نحو الحركة فى حالة تنافسية محمومة تتبارى فيها الصحف , وربما يكون جزء كبير مما قيل للشو الاعلامى المبالغ فيه , وفى المقابل سارعت حركة حماس إلى نفى تورطها فى الهجوم وتأكيدها على استعدادها لتسليم أى فلسطينى تثبت القاهرة تورطه فى أعمال عدائية ضدها , بل سارعت ونشرت المئات من عناصرها لمراقبة الحدود مع مصر بشكل لافت وغير مسبوق فى تأكيد مباشر على أن الحدود مضبوطة من الجانب الفلسطينى فى رسالة إلى مصر بأن أمنها هو جزء من أمن غزة !!

وفى خضم هذا المارثون التناحرى تناسى الاعلام أن هذا الخلط الواضح عمق من الشرخ الحادث فى الفهم بين المصريين ليزداد حجم الرفض للفلسطينين دون استثناء على الأقل فى النفوس , لتزداد فجوة الخلاف اتساعا , فلم يعد يعنى المواطن المصرى إن كان المتورطين من حماس أم غيرهم فكلهم فى الكراهية سواء تحت عنوان عريض " فلسطينى" أو "حمساوى" , وبين ليلة وضحاها أصبح الفلسطينى موصوما بالارهاب منبوذا ومكروها , وفى حالات كثيرة تجاوزت فيها وسائل اعلامية عديدة فى حق الشعب الفلسطينى بالكامل تحت بند ارهاب حماس بلا خجل أو مواربة فى الخلط والاساءة , وإن كان على استحياء يشار إلى الفلسطينيين بأنهم أخذوا بجريرة حماس وأن كيل اللعنات والانتقادات موجهة لحماس فقط وليس مجمل الشعب الفلسطينى.

مجزرة "كرم القواديس" نكأت الجراح من جديد وازدادت نبرة الكراهية والتحفز لكل ما هو فلسطينى خصوصا بعدما أعلن عن اكتشاف مئات الانفاق فى البيوت والمساجد التى أخليت من أصحابها بطول الشريط الحدودى المتاخم لغزة , وهذا مبررا كافيا ويزيد لانشاء الجدار العازل على طول الحدود مع غزة , على غرار جدار الفصل العنصرى الذى شيدته اسرائيل فى الضفة الغربية , ليفصل بينها وبين السكان الفلسطينيين مع الفارق أن جدار الفصل العنصرى من صنع دولة الاحتلال الاسرائيلى .. !!

فى الماضى القريب عندما كانت تنهال الاتهامات على حركة حماس من قبل الخبراء والمسؤولين وذوى الاطلاع ببواطن الأمور بأنها ساعدت فى فتح السجون وشاركت فى عمليات تخريبية ضد مصر , وتورطت فى عمليات ارهابية فى سيناء و.. و.. و.. طالبت السلطة الفلسطينية المسؤولين المصريين أكثر من مرة باطلاعهم على الأدلة والبراهين التى تثبت يقينا تورط حماس , إلا أن هذه الأدلة لم تسلم للسلطة حتى الآن وظلت طى الكتمان كما عبر لى مسؤول فلسطينى فى حينه , الآن الأجهزة الأمنية مطالبة بامداد السلطة بهذه المعلومات والتأكد من صحتها حتى لا يتم الأخذ بالاسباب على عواهنها دون أدلة دامغة وتصبح أولى نتائجها القرار القاضى باعادة اغلاق معبر رفح الحدودى المتنفس الوحيد لسكان قطاع غزة وشريانها الحيوى فى التنقل والسفر وادخال البضائع والنيل من شعب محاصر لا ذنب له , فضلا عن اتساع مساحة الأحقاد.

وفيما مضى طالب الكثير من الاعلاميين بسحق الفلسطينيين إن جاز التعبير والتخلى عن قضيتهم التى صدعت رؤوسهم , وشتتت تركيزهم فى مصالح دولتهم , فكلما هبت عاصفة ارهابية نجد التهم جاهزة والسيناريوهات حاضرة , ونسوا أو تناسوا بأن الأمن القومى المصرى يستمد قوته واستقراره وثباته من استقرار جاره , وهدوء المنطقة الحدودية الفاصلة بينهما دون استعداء أو خلق الأزمات التى تكدر أجواء العلاقات بين الجارين ومن شأنها تصعيد حدة الخلافات , ومن هنا يصبح العداء الخفى واضحا وضوح الشمس.

أنا لست هنا بمحام للدفاع عن حماس أو التقليل من قيمة ما يتسرب من معلومات خاصة بتورطها , غير أننى أرفض هذا العداء غير المبرر لشعب ذاق الأمرين ولا يزال يكفيه ظلم الاحتلال ولا ينقصه ظلم ذوى القربى !

أصبحنا نعيش فى أمة عربية ممزقة انسانيا وسياسيا واجتماعيا , ولا بد أن نعى أن الجدار العازل الذى هلل له البعض سيعزل الألفة من قلوب الجارين نحو بعضهما وليس الارهاب , فالارهاب لا دين له يأتى من حيث لا نحتسب بينما مشاعر الكره أو الود تصنعها سياسات الدول وتعمل على تكريسها سلبا كانت أم ايجابا !!

عن المصري اليوم

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط