كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حائط البراق بين الحق الإسلامي والادعاء اليهودي

حائط البراق بين الحق الإسلامي والادعاء اليهودي

تاريخ النشر: 2017-06-05 | 12:46

 القدس سكنها الكنعانيون وأحفادهم الفلسطينيون منذ أقدم العصور, حيث أقاموا فيها حضارة مزدهرة. وقد كانت فلسطين قبل أن يكون ثمة ذكر في التاريخ لليهود لعشرات القرون, ومأهولة بشعوب عربية تنحدر من العمالقة ومن الشعب الكنعاني. جاء في التوراة على لسان الجواسيس الذين أرسلهم موسى عليه السلام للتجسس على أرض كنعان تمهيدا لدخولها, فقالوا له: "إن الشعب الساكن في الأرض معتز والمدن عظيمة جدا, وقد رأينا بني عناق هناك: العمالقة ساكنون في أرض الجنوب, والحيثيون واليبوسيون والاموريون ساكنون في الجبل, والكنعانيون ساكنون عند البحر وعلى جانب الأردن, أن فيها أناسا طوال القامة, والجبابرة بني عناق, فكانوا في أعيننا كالجراد". وهذا ما يؤكد وجود الشعب الكنعاني الفلسطيني فيها قبل أن تطأ أقدام اليهود أرض فلسطين.

هذا ما قاله الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام المركز القومي للدراسات والتوثيق، في مقدمة كتابه "حائط البراق بين الحق الإسلامي والادعاء اليهودي: دراسة تاريخية قانونية في تهويد المكان"، والذي صدر عن مؤسسة القدس الدولية في فلسطين في طبعة أولى عام 2012، وفي طبعة ثانية عام 2015.

لقد حاول اليهود، بناء على ما تقوله توراتهم، إيجاد حق تاريخي وديني لهم في القدس، من خلال الادعاء بأن حائط البراق يمثل جداراً في هيكل سليمان المدفون تحت المسجد الأقصى، إلا أن شواهد التاريخ وعلماء الآثار أثبتوا زيف ادعاءاتهم، حيث لم يثبت لهم، رغم كل الحفريات المتواصلة منذ عام 1968 وحتى اليوم، عن وجود أي أثر يهودي في محيط المسجد الأقصى أو الحرم القدسي الشريف، بل في كل أرض فلسطين لم يثبت لهم آثار. وهذا يدل على أن وجود اليهود في أرض فلسطين لم يكن إلا وجود غزاة وتاريخهم تاريخ غزاة، مثلهم مثل كل الغزاة الذين احتلوا فلسطين/ القدس، لهذا لم يبنوا حضارة أو يشيدوا عمارة، بل عاشوا على القنص والحروب والفتن الداخلية بينهم، كما تقول ذلك توراتهم.

ويشير الباحث إلى محاولات اليهود للاستيلاء على حائط البراق وإدخال المواد الدينية الخاصة بهم إلى ساحته في عام 1929, إلا أن الحراك الشعبي والسياسي الذي واكب هذه الإجراءات اليهودية, وقيام ثورة عارمة شملت عموم فلسطين ضد الإجراء اليهودي, جعل من هذا الحراك الشعبي والسياسي علامة بارزة في التاريخ الفلسطيني, إذ تمكنت الثورة من إبراز الحق الديني والتاريخي للعرب المسلمين في حائط البراق, حيث فرضت على حكومة الانتداب البريطاني إرسال لجنة تحقيق في أسباب الثورة وتداعياتها السياسية والدينية, وركزت لجنة التحقيق على مسألة حائط البراق. وقدم العرب المسلمون مسوغاتهم القانونية في إثبات ملكيتهم لحائط البراق بل للجدار الغربي للحرم الشريف كله, في حين قدم اليهود مسوغاتهم التاريخية المستندة إلى التوراة, فلم تصمد أمام الأدلة الدامغة التي قدمها العرب المسلمون, مما جعل اللجنة الدولية تؤكد في تقريرها الصادر في عام 1930, بأن "حائط البراق هو ملك للمسلمين وليس لليهود". هذه الوثيقة التاريخية القانونية, على أهميتها, فقد أهملتها كتب التاريخ ولجان التفاوض حول القدس, بل كثير من الكتب التاريخية والإعلامية تطلق على حائط البراق اسم "حائط المبكى", كأنهم سلموا بأحقية اليهود في المكان, ولم يعلموا بأن مجرد إطلاق هذا الاسم يعني تهويد المكان ونفي عروبته وإسلاميته, بل أكثر من ذلك, يصل إلى حد التحريم.

ويتناول هذا الكتاب الهام بالتفصيل قضية حائط البراق من جانبيها التاريخي والقانوني، معتمدا على المنهج التاريخي التحليلي, ويستعرض في الجانب التاريخي: حائط البراق والهيكل المزعوم ونقض ادعاءات التوراة, وموقف الحكومتين العثمانية والبريطانية من ادعاءات اليهود في حائط البراق, والإجراءات الإسرائيلية لتهويد المكان. أما في الجانب القانوني: فيركز على تقرير اللجنة الملكية عام 1930,وموقف المجتمع الدولي (الأمم المتحدة) من التغيرات الإسرائيلية لمعالم القدس بما فيها حائط البراق, وموقف علماء الآثار والباحثين من الحق اليهودي في القدس وحائط البراق. وفي القسم الثالث من الكتاب نجد نص الوثيقة الدولية وهي تقرير اللجنة الملكية البريطانية التي تشكلت في العام 1930 لبحث مسألة الخلاف حول حائط البراق،وقد أقرت هذه اللجنة بان حائط البراق هو ملك عام للمسلمين وليس لليهود أي ارتباط به لا تاريخيا ولا قانونيا ولا دينيا ولا سياسيا.

كاتب وباحث

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط