كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حادثة جامع العودة  هل يتسع شرخ العلاقات بين حماس والجهاد

حادثة جامع العودة  هل يتسع شرخ العلاقات بين حماس والجهاد

تاريخ النشر: 2023-07-27 | 15:47

أقتحمت عناصر مسلحة تابعة لحركة حماس مسجد العودة الذي يتبع لحركة الجهاد في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة ، وقاموا بالاعتداء الوحشي على الشباب ومسؤول الجهاد في المسجد يحيى منصور، وكسروا يده وأيدي بعض الشبان التابعين لسرايا القدس ومواطنين كانوا يدافعون عنهم من بينهم مسن أصيب بجراح خطيرة ، وكالعادة تركت كل ما يشير أن الاعتداء لم يكن "وديا" أبدا، وكشف عن عمق "كراهية" مخزون، وتصاعدت حدة المواجهات بين الفريقين الجهاد وحماس في رفح مع دخول أطراف العائلات في القضية، ولم تعلق حركة حماس على قيامها بهذا الفعل المشين، في الوقت الذي تم تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي وصورا لعناصر حركة جهاد المعتدى والتي تاتي عقب بعض من التغيرات الدولية والإقليمية ومنها مثلا مصالحة إيرانية مع السعودية ، فضلا عن تعمق العلاقات بين الفصيلين حماس والجهاد مع إيران ، وأذا نظرنا   الي علاقة "حماس" وطريقة تعاملها مع الفصيل المفترض انه "الأقرب" لها، وفقا للادعاءات المعلنة يوميا، وخاصة أن الطرفين يرتبطان بتحالف مع محور طهران، هي رسالة مسبقة الى ما سيكون من نتائج للقاء القاهرة المفترض أن يعقد نهاية شهر يوليو الجاري

من أهم التحديات التي تواجه منظومة العلاقة السياسية بين حركة حماس والجهاد الإسلامي هو وحدة التنسيق السياسي او العسكري الغائبة، وهو التحدي الذي ظهر في الحرب الإسرائيلية الأخيرة عندما وقع ما يمكن وصفه بالتشابك الاستراتيجي بين الحركتين مع عدم تدخل حركة حماس بأي صورة في هذا العدوان للتصدي للضربات الإسرائيلية

وتصاعدت حدة الأزمة بين الطرفين وهو ما عبرت عنه دوائر سياسية في حركة الجهاد الإسلامي صراحة مع تصاعد حدة القتال والضربات الإسرائيلية ضد أهداف الحركة في غزة و"الجهاد" تعني "حزب الله" وإيران، الأمر الذي يتطلب بالفعل إعادة ترتيب الحسابات والتقييمات التي تعمل عليها أجهزة المعلومات الإسرائيلية، بخاصة جهاز "شاباك" الذي يدعو إلى ضرورة الفصل بين السلطة الفلسطينية في رام الله و"الجهاد" و"حماس" في قطاع غزة، والانفراد بكل فصيل بمفرده في ظل خيارات وبدائل عدة تعمل عليها أجهزة المعلومات بصورة دائمة، وهو ما يجري في الوقت الراهن، بخاصة أن حركة "حماس" باتت طرفاً محايداً أو هكذا تقدر الحكومة الإسرائيلية، وتؤكد أن "حماس" باتت طرفاً مسؤولاً ومنضبطاً، ولهذا ليس غريباً أن يدعو جنرالات سابقون في الجيش الإسرائيلي وفي هيئة الأركان إلى ضرورة الانفتاح على الحركة، ولو بصورة تدريجية وتكريس إستراتيجية الحسم والتعامل من خلال مقاربات متعددة تركز على الثوابت لا المتغيرات، الأمر الذي يمنح الفرصة في استيعاب حركة "حماس" لاحقاً وتطويق خياراتها، والانفراد بـ"حركة" الجهاد الفلسطيني والتعامل الأمني معها بصورة دورية، بخاصة أن أخطار فك الترابط بين الحركتين ستكون مهمة في المرحلة المقبلة، وستمنح جهاز الأمن الداخلي "شاباك" بناء آليات للتعامل توفق الإستراتيجي مع الأمني في إطار رؤية واحدة تشمل كثيراً من الإجراءات والتدابير الحقيقية في إحداث أكبر قدر من الانقسام والشروخ داخل الحركتين، والانتقال من إدارة المواجهة في القطاع لتفتيت الترابط في المواجهة، مما يعني أن إسرائيل ستستمر في طرح سياستها العامة في القطاع وتحييد الداخل تماماً للالتفاف على الخطر الراهن في الضفة الغربية، بخاصة أن سيناريو الصدام الكامل في مدن الضفة محتمل وتتزايد فرصه بصورة كبيرة بصرف النظر عن الإجراءات التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية واستمرار مطالبتها السلطة الفلسطينية بعودة التنسيق الأمني كاملاً، بخاصة أن المواجهات الأمنية في مدن الضفة مستمرة مع استمرار الاقتحامات الدائمة من القوات الإسرائيلية التي ربما تؤدي في أي لحظة إلى انفجار كامل. وإدراك حركة "حماس" أن تحقيق مكاسب من الاستمرار في تبني خيار التهدئة والتعامل بحزم مع الفصائل الراهنة سيؤدي إلى خسائر كبيرة للحركة، بخاصة أنها فشلت في إتمام صفقة تبادل الأسرى وعجزت عن رفع الحصار ولم تطور خطابها الإعلامي والسياسي والأمني طوال الفترة الماضية، وأنها تعمل في اتجاه مسار التهدئة كخيار لإدراكها طبيعة ما يجري في إسرائيل من تحولات حقيقية وتوجهات حزبية متطرفة تدعو إلى الصدام والمواجهة وبناء قواعد اشتباك جيدة مع قطاع غزة والضفة الغربية

كما أن استثمار حركة الجهاد لحاجة حماس لها في غزة كطرف مقاوم عند حاجتها للرد على إسرائيل ، الأمر الذي دفع حماس إلى غض الطرف عنها حيال تنامي قوتها وقدرتها العسكرية واستقطابها لأبناء القطاع، وهو ما مكنها من بناء قوة عسكرية كبيرة انعكست من خلال العرض الذي قدمه الجهاد الإسلامي في ذكرى انطلاقتها، حيث أظهرت حالة من التطور في هذا السياق بصورة فاجأت حماس من حيث العدة والعتاد ونوعية الأسلحة والتعداد الفردي، حيث استشعرت حماس خطورة ذلك فدفعت بعروض عسكرية مماثله من باب الرد واستعراض العضلات أمام الجهاد الإسلامي

كما شهدت العلاقة بين حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في فلسطين خلال العقود الماضية فتراتٍ من المد والجزر، بناءً على تباين الرؤى واختلاف الاجتهادات في عدد من الملفات الداخلية والخارجية، فقد شهدت العلاقة بين الحركتين حالة من الجمود والتراجع بعد أحداث الانقسام الفلسطيني "الحسم العسكري لغزة" عام 2006م، بعدما سيطرت حركة حماس على القطاع، بعدما رفضت حركة "فتح" الاعتراف بنتائج الانتخابات التشريعية وتسليم السلطة لحماس، حينها اتخذت حركة الجهاد الإسلامي موقفاً حيادياً، رافضةً دعم وتأييد موقف حركة حماس في غزة، بدعوى الوقوف على مسافة واحدة بين طرفي النزاع، برغم ما تتعرض له قيادة حركة الجهاد وكوادرها

من هنا أدركت حركتي حماس والجهاد الإسلامي خطورة الفشل في إدارة الخلافات البينية، وما سينتج عنه من آثار كارثية توشك أن تقضي على بؤرة النور الوحيدة في فلسطين وخط الدفاع الأخير عن القضية الفلسطينية ألا وهي "غزة"، وفي ظل استمرار الأزمة الداخلية الفلسطينية المتمثلة بالانقسام بين "غزة والضفة"، ومع تضييق الخناق على رقاب الغزيين بمشنقة الحصار، تداعت الحركتان بالإضافة لفصائل اليسار الفلسطيني بعد أن رموا خلف ظهورهم الخلافات الفكرية والخصومات الحزبية والمصالح الفصائلية، لمواجهة هذه الكارثة مجتمعين بتشكيل موقف سياسي وعسكري وجماهيري موحّد لمواجهة للعدوان الصهيوني

والمتوقع ان يستمر هذا التباين ، وهو امر طبيعي وعادي مع تسارع الحراك الجيوسياسي الفلسطيني على الساحة ، الأهم أيضا بروز عدد من الحركات العسكرية على الساحة ، وهي الحركات التي نالت شعبية كبيرة ، وتتسابق الفصائل الآن للتأكيد على انتساب بعض عناصرها إليها ، وهو امر أنكرته قيادات هذه الفصائل التي يصر عناصرها التأكيد على استقلاليتهم العسكرية بعيدا عن أي انتساب او عضوية لأي فصيل ، ومن الواضح إن كافة أسباب استمرار الأزمة الداخلية في فلسطين موجود ، وهو ما سيقف بالتأكيد كعامل يمنع حصول أي تقدم سياسي على أي صعيد بالساحة الفلسطينية وإن مستقبل علاقات حماس بحركة الجهاد الإسلامي مرهون بجملة من المحددات، أهمها مستوى التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقوة علاقات حماس العربية الرسمية ومصالحها السياسية وحساباتها الإقليمية، وهي محددات سريعة التغير في واقع قد ينفجر في أي لحظة ،في المدى القريب قد نشهد قراراً بالرد العسكري من قبل حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بما يشبه التمرد على سلطة حماس وتفاهماتها الأمنية، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتمالات الصدام ما بين حماس والجهاد،

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط