كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حارة كل من إيده إله"

في زحمة مواجهة كورونا تسقط الأقنعة وتظهر الوجوه الحقيقية التي تبحث عن مصالحها، والقرارين بقانون بشأن تقاعد من هم بدرجة وزير ، وتحديداً القرار بقانون رقم 4 لسنة 2020 بشأن تعديل قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي، وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم 11 لسنة 2004 م وتعديلاته، وقرار بقانون رقم 12 لسنة 2020 بشأن تعديل قانون التقاعد العام رقم 7 لسنة 2005 وتعديلاته.

وهي قرارات حول امتيازات كبار موظفي السلطة وسرقة الموظفين ومنح الوزراء وكبار المسؤولين امتيازات مالية على حساب الموظفين على الرغم من الادعاءات بوجود ازمة مالية خانقة وهذا نموذج من نماذج الاستخفاف بمصالح الناس والفقر والبطالة والاحتلال وحصار غزة وفرض عقوبات مالية قاسية لا تزال تعاني منها.
تظهر أزمة السلطة الفلسطينية، ووهم النظام السياسي والأزمة لا تتعلق بالاحتلال الاسرائيلي، وهي شماعة النظام الفلسطيني الذي تربى وتتلمذ على أيدي الأنظمة العربية الفاسدة والديكتاتورية، إنما في جدارتنا وقدرتنا على إدارة أنفسنا والنظام السياسي الذي ارتبطت مصالح القائمين عليه يرأس المال والاحتلال، وهي المصلحة الفضلى المقدمة على مصالح الناس والمشروع الوطني، الذي لم يعد اولوية وتعزيز صمود الناس في مواجهة الاحتلال ومشاريع الضم والتهويد.
زمان واحنا صغار كنا نسمع جملة ونرددها بدون فهم معناها "حارة كل من إيده إله" وبدون معرفة المقصود بها وزادت معرفتنا بها من خلال المسلسل السوري صح النوم بطولة دريد لحام (غوار الطوشة) ونهاد قلعي (حسني البرزان). ومقالب غوار بحسني والحارة التي يقع فيها فندق صح النوم “حارة كل من إيده إله”. ذاكرتنا الجمعية عّن الحارة هي التعاون والاتحاد والفرح والحزن المشترك والحب والمودة وتجسدت في الانتفاضة الاولى على المستوى الوطني وحتى في علاقة الحارة بالحارات المجاورة وان حدثت خلافات كانت تنتهي بالود.

خلال شهرين انشغل الشعب الفلسطيني بمواجهة كورونا واثنى الناس على إجراءات الحكومة، رغم ضيق الحال الوطني وقلة الإمكانات، وصدق الناس الاجراءات، والمؤتمرات الصحافية اليومية التي كانت تؤكد على قدرة السلطة والحكومة في الحرب على كورونا برغم عدم اليقين بتحقيق ذلك والشك قائم في استنهاض قدرات الفلسطينيين حتى في توحيد صفوفهم.

وحاولت السلطة ان تخلق حالة تضامن وطني جمعي والبحث عن حلول ذاتية من الناس انفسهم من موظفي القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني بالتبرع في خصم ايام عمل كل حسب قدرته، المشكلة ليس في الخصم ولا في نسبة الراتب التي ستصرف هذا الشهر، ومن غير الواضح حتى الآن ان كان سيصرف الراتب اًو لا !

وفي الوقت الذي تعاني فيه موازنة السلطة أزمة مالية خانقة وعجزاً خطيراً نتيجة لإجراءات القرصنة الإسرائيلية وأيضا نتيجة للآثار الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا.

اقدام السلطة وبقرار من القيادة الفلسطنية
بهذه القرارات في ظل الحاجة إلى خطة وطنية من التقشف وتخفيض النفقات وتعزيز قيم التكافل والعدالة في توزيع المساعدات والحماية الاجتماعية للفئات الفقير ة، كل ذلك يعزز فقدان الثقة بالسياسات والإجراءات التي تقوم بها السلطة والداعية للتضامن والتعاون وحشد الدعم من القطاع الخاص والعام ومن المواطنين لمواجهة الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا.
صدور هذين القرارين في ظل اوضاع اقتصادية ومعيشية خانقة وزيادة نسب الفقر والبطالة في صفوف موظفي السلطة والشكوك حول قدرة السلطة الوطنية على الالتزام برواتب موظفيها، والقرصنة الإسرائيلية لتحويلات أموال المقاصة عن الضرائب وانخفاض الجباية المحلية وموازنة السلطة أصلاً قائمة على الجباية.
الأزمة الحالية ليست مشكلة حكومة اشتية اًو الحمدلله اًو حتى حكومة فياض، الأزمة هي ازمة النظام السياسي الفلسطيني القائم على الاقصاء والتفرد غير مؤمن بالشراكة.
نظام سياسي عاجز منذ تأسيس السلطة الوطنية ولم يستطع خلق نظام سياسي وطني مقاوم يعزز صمود الناس ويعتمد على الفلسطينيين وليس على المنح والمساعدات المالية الخارجية فقط. وهو نظام قائم على الانتظار والاستجداء وحل الأزمات المستمرة بالتقسيط والديون من هبئة التقاعد والقروض من البنوك والمنح الأجنبية.
سيصدر الرئيس مرسومًا بإلغاء القرارين كما سيصدر قرار بخصم يومين من رواتب فقراء الموظفين، وسيعزز موقفه عندما يزيد من تبرعات "صندوق وقفة عز" بملايين إضافية.
وستظل الازمة قائمة وهي ازمة بنيوية وسيتم ترحيلها كما تم ترحيل كل ازماتنا منذ قيام السلطة وسنظل نراوح مكاننا وحارة كل من ايده اله، ولم نستطع شراء اجهزة تنفس جديدة وعينات فحص تساهم في معرفة عدد المصابين بكورونا، لاننا سنبقى وحدنا ولن نستطع الاستعانة بصديق لان جميع الأصدقاء مشغولون بتوفير اجهزة تنفس لمرضاهم حتى الاجهزة الامنية الفلسطينية لن تستطع حل اجهزة التنفس وعينات فحص.
الحارة ضاقت علينا ولم تعد كما كانت ونسمع انين الفقراء وآهات المرضى وسنظل نصفق لشيخ الحارة الذي أرهقنا ويعمق من معاناتنا وجراحنا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط