كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حازم أبوشنب الفخور

حازم أبوشنب الفخور

تاريخ النشر: 2020-10-23 | 10:08

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

أن يستطيع شخص واحد جمع العديد من الأصدقاء والأنصار والمريدين المباشرين حولَه، فهذه صفةٌ شعبية وجماهيرية قد لا تتوفر لكثير من الشخصيات السياسية أوالقيادية، فما بالك إن كانت ذات الشخصية تتمتع بميزات الظهور الاعلامي المتواتر واللامع.

قد يكون من النادر أن تجد شخصية تتمتع بقدرة فكرية ومرجعية صلبة، وفصاحة لغوية وإطلالة إعلامية دائمة ولا تغتّر بمثل هذا الظهورالمُبهِرالمتكرر! ما يؤدي بها أن تنعزل عن الناس بعلاقتها بهم على الأرض.

إنّ تلازمَ الإطلالة الإعلامية الدائمة مع الجماهيرية المباشرة على الأرض، وليس الجماهيرية الإعلامية التباعدية، هو فنٌ لا يتقنه الكثيرون.

ففي الأولى أي الإطلالة شعورٌ بالفوقية قد يخالج الكثيرين، وفي الثانية ارتباط شعبي قد تتبرّم منه عديد الشخصيات العامة.

هو جمعهما معاً فارتبط مع الجماهير من الأصدقاء والرفاق والناس عامة بعمق خدمته المباشرة لهم، وسعى جاهدًا ألا يكون ظهوره الإعلامي السياسي منفصلًا عن الناس فعمّق من لقاءاته الجماهيرية الى الدرجة التي أصبحت فيه شخصيته تجمع الصفتين معا أي الشخصية الاعلامية القيادية البارزة والشخصية الجماهيرية القريبة من قلوب الناس.

من المهم على القائد السياسي والاعلامي المؤثر في الرأي العام، والقائد السياسي التعبوي أن يكون مفعمًا وممتلئا بمكونات ثلاث ترسم شكله في قلوب الناس، أن يكون ممتلئا بالفخر والإيمان والعلم.

الدكتورحازم حسين أبوشنب ذو العقلية الاعلامية السياسية، والاعلامي والجماهيري معًا، كما هو حال والده صديقنا ومعلمنا أطال الله في عمره، استطاع أن يكرّس مفهوم الفخر دون كبرياء وأن يكرّس مفهوم السموّ دون ترفّع، وأن يكرس ذات مفهوم الفخر دون انقطاع صِلة عن الناس، فهو بالناس أيضا فخورٌ كما فخره بالانتماء العربي الوطني الفلسطيني وبالأفكار.

الكثيرُ من الفخورين بأبسط الأشياء يتحولون الى أراذل متكبرين ممّن ذمتهم الآيات القرآنية فكان فخرُهم مَرَحًا وعليائية مذمومة، فلعلهم يخرقون الأرض أو يبلغون الجبال طولًا! ولم يكن للاخ والصديق حازم، رغم كل ما امتلكه من مواهب ومعارف وعلاقات وحضور اعلامي وشخصية قيادية متميّزة، أن يبتعد عن الناس فيخرق الأرض.

كنّا ننشد الهدوء حين نلتقي كقِلة تفكر معًا، لكن طاولة حازم معنا غير ذلك، حين نجلس في أحد المقاهي قبل أو عقب أي اجتماع من اجتماعات المجلس الثوري التي جمعتنا حيث كانت القعدة عامرة بالناس وشؤونهم، ناسه هو، رغم أنوفنا نحن الذين نؤثر السكينة.

أدمن حازم القرب من الناس الى الدرجة التي لا تميّزه عن كثير ممن لا يمتلكون مثل خبرته وعلمه، ولكنه الرجل الفخور بوطنه ودينه وحضارنه ولغته العربية وعروبة فلسطين وبحركة فتح فخرًا أصبح يشكل خلفية ذهنية لم تخرج عن منطوق كلامه الذي طالعنا به في اجتماعات المجلس الثوري التي جمعتنا، أو في لقاءاتنا الخاصة المتعددة، أومن على شاشات الفضائيات الكثيرة التي كانت تتسابق لاستضافته الى الدرجة التي كان يوجهها للحديث معي أنا الرجل الذي يتجنب الاعلام، ما استطاع اليه سبيلاً.

حازم أبوشنب مشروع ثورة مكبسلة في إهاب مقاتل وقائد وطني، لم يمهله القدر أن يحقق انتصار ثورته، لكنه استطاع، بكل ما يملك من قوة، الدخول الى ساحات عديدة واجه فيها العدو الصهيوني بشراسة الأسُود الضارية، وواجه في ساحات أخرى فئة الانقلابيين على المشروع الوطني بكل صدق، ودعوات لهم بالهداية رغم أذيتهم البالغة له.

حازم الصديق الوفي، دائم السؤال والاتصال، مع تقصيرنا الكثير معه حيث اختلاف طبيعة الشخوص بيني وبينه، أي بين الشخصيتين: الجماهيرية فيه والإنزوائية فيّ، كان شعلة متقدة من نار الحرية والفكرة العفيّة والسياسة التي تنبع من ثوابت العقيدة الدينية والوطنية المتكاملة في مشروعنا العروبي الوطني الحضاري الذي لم نجد بدًا أن يكون بوصلتنا معًا نحو التحرير.

أن تجد قائدا سياسيا ينحو نحو غرائب القول، أو نحو الفرقعات الاعلامية فهذا مسار الصغار الذين يحاولون بناء قصور وهمية من رمال الاعلام في ذهن الناس، ولا ينجحون. وما كان حازم الا صاحب قصر فلسطين الذي يجد تعبيراته الجليّة فيما امتلكه من قدرة على تحليل الخبر ورسم صورة صادقة منيعة للشعب وللأمة، وصورة مشرقة لشباب الوطن الذين كانوا يقفون على جانب الشارع الذي يسير فيه ممنّين النفس بلقاء أو توقيع أو كلمة.

حازم الذي ارتبط بحركة فتح منذ الصغر، أدرك أهمية التعبئة والتنظيم فتسلم مسؤليات منذ إطار الثانويات فالجامعة قياديا طلابيا، ثم قياديا في المراحل اللاحقة أستاذًا ومعلّما، وفي كافة مواقعه التنظيمية والسياسية في حركة فتح ثم في إطار منظمة التحرير الفلسطينية سفيرا، فممثلا وطنيا لحركة فتح.

المكونات الثلاثة الهامة في المرجعية العقلية لدى حازم استندت لحالة: الفخر التي ملأته، فخرًا بفلسطين وفخرًا بقيادته وفخرا ببلده وفخرًا بشراسة مقاومة شعبه، وفخرًا بأبيه أبينا الذي آمن بالنصر كما آمن بالله، فتقدم حثيثًا نحوالنصر

هو الرجل الهدّار، الفخور، كما هو الرجل المؤمن الحريص في سياق إيمانه الديني والوطني والحضاري أن يتبع خطى والده الحسين، وكل أعلام الثورة فلم يترك الفرائض حتى في المرض الذي تغلب عليه في معركة قصيرة غير متكافئة.

يؤمن العرب الأحرار ويؤمن العرب الفلسطينيون أن هذا جهادٌ نصرٌ أواستشهاد، حيث فلسطين هي البوصلة، فلم يكن ياسر عرفات وعزالدين القسام وعبد القادر الحسيني ورفاقهم في الجنان إلا أصحاب رسالة، فكان لهم فينا ومن يلينا بإذن الله من الأبناء والأحفاد من يحملون الرسالة فيعملون، ويؤمنون بالنصر المحتّم، مع فخرهم بمنارة العلم وثراء المعرفة، وكان حازم من هذه الفئة الرسالية المبشرة بالنصر.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط