كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حافة الهاوية المنضبطة:​ هل تنجح "المنطقة الرمادية" في تجنب سيناريو بيرل هاربر جديد في الصراع بين واشنطن وطهران هرباً من "الحرب الشاملة"؟!

حافة الهاوية المنضبطة:​ هل تنجح "المنطقة الرمادية" في تجنب سيناريو بيرل هاربر جديد في الصراع بين واشنطن وطهران هرباً من "الحرب الشاملة"؟!

تاريخ النشر: 2026-07-22 | 11:44

صلاح محمد ابراهيم ابو غالي
صلاح محمد ابراهيم ابو غالي
​تعيش منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن من الردع المتبادل والمعقد بين واشنطن وطهران، في مشهد تتشابه أدوات خنقه الاقتصادي والعسكري الراهنة مع ظروف حصار اليابان قبيل الحرب العالمية الثانية عام 1941. ورغم هذا التشابه الظاهري، إلا أن القراءة الدقيقة للحسابات الإستراتيجية للطرفين تكشف عن مفارقة جوهرية تحكم الصراع؛ حيث يبتعد المشهد عن سيناريوهات "الضربة المفاجئة الأولى" أو الاندفاع نحو مواجهة وجودية مفتوحة. وبين سياسة "الضغط الأقصى" الأمريكية و"الصبر الإستراتيجي" الإيراني، يتشكل واقع جديد يُدار بعناية فائقة عبر أدوات "المنطقة الرمادية" وحروب الاستنزاف الذكية، مما يطرح تساؤلات حاسمة حول حدود هذا الردع الهش وقدرته على الصمود أمام احتمالات الخطأ في الحسابات الميدانية. ومن هذا المنطلق، فمن غير المرجح أن ينزلق الاشتباك الحالي مع إيران إلى سيناريو "بيرل هاربر" جديد يُبادر فيه الخصم بضربة أولى مفاجئة، رغم تشابه أدوات الخنق الاقتصادي والعسكري المعاصرة مع ظروف حصار اليابان عام 1941. تكمن المفارقة الإستراتيجية في قراءة الطرفين لطبيعة المواجهة الحالية: •​المقاربة التاريخية: تدفع سياسات "الضغط الأقصى" والعقوبات المشددة بالخصوم تاريخيًا نحو "الهروب إلى الأمام" (كما فعلت اليابان بعد الحصار النفطي). •​الحسابات الإيرانية الدقيقة: تدرك طهران تمامًا أن توجيه "ضربة أولى" واسعة النطاق يُمثّل فخًا إستراتيجيًا؛ إذ سيمنح واشنطن وتكتلاتها الشرعية السياسية الكاملة لشن حرب إقليمية شاملة تسعى لتغيير النظام، وهو ما تتجنبه إيران عبر تبني إستراتيجية الصبر الإستراتيجي، والردع المرن، وتحريك الوكلاء. •​إستراتيجية "حرب الوجود": في المقابل، إذا فُرضت المواجهة المباشرة وبدأت واشنطن بالهجوم، فلن تكون المعركة نزهة خفيفة؛ بل ستتحول إلى مواجهة وجودية تستخدم فيها طهران ترسانتها الصاروخية ومسيّراتها لتهديد القواعد الأمريكية، الممرات المائية الشريانية كالمضائق، وحاملات الطائرات، مما يرفع كلفة الحرب إلى مستويات تفوق قدرة الإدارات الأمريكية على تحمل "الحروب الأبدية". ولكن، ​هل تدفع الضغوط الداخلية في واشنطن أو طهران أحد الطرفين لتجاوز هذه الخطوط الحمراء وحسابات الردع الحالية؟! المنطقة تعيش حالة "ردع متبادل معقد"، حيث يمتلك كل طرف من أدوات الضغط ما يمنع الآخر من الذهاب إلى مواجهة شاملة. من منظور إستراتيجي، يمكن تلخيص المشهد في نقطتين: •​حسابات الكلفة والعائد: واشنطن تدرك أن أي حرب مفتوحة مع إيران ستعني اشتعال جبهات متعددة في وقت واحد، وتهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي وحلفائها في المنطقة، وهو ثمن باهظ لإدارات تبحث عن الاستقرار الداخلي والتركيز على منافسين دوليين آخرين (مثل الصين وروسيا). •​إستراتيجية "الحرب الهجينة": في المقابل، تفضل طهران خوض مواجهاتها عبر أدوات "المنطقة الرمادية" (الوكلاء الإقليميون، الهجمات السيبرانية، والمناوشات البحرية المحدودة) لأنها تحقق لها مكاسب سياسية وأوراق ضغط قوية دون الحاجة للمخاطرة بضربة كبرى كـ "بيرل هاربر" قد تؤدي إلى رد ساحق يهدد هيكل النظام نفسه. ​لذلك، الأقرب للواقع ليس الحرب الشاملة، بل استمرار حرب الاستنزاف الحالية وتوسيع هوامش المناورة حتى تنضج ظروف تسوية أو تفاهمات خلف الكواليس. و​هل يقوى هذا الردع الهش على الصمود طويلاً أمام أي خطأ غير مقصود في الحسابات الميدانية؟! استراتيجياً، عيون أمريكا على الجزر الإيرانية، وربما تلجأ إلى إنزال بري لتحقيق تلك الغاية، ما سيعمل على تغيير قواعد الاشتباك بين الطرفين، إلا أن ذلك يعد مغامرة كبرى قد تشعل المنطقة.. وعلى ذلك، فإن فكرة الانزال البري الأمريكي على الجزر الإيرانية (مثل هرمز، طنب الكبرى والصغرى، وأبو موسى) تُعد تحولاً جذرياً لو حدث، لكنها تظل خطوة مستبعدة عسكرياً وإستراتيجياً لأنها تعني تدمير معادلة الردع وتدشين حرب إقليمية مفتوحة. موقع هذه الجزر وحجم تحصينها يجعل من أي عملية إنزال مغامرة عالية الكلفة ترقى إلى إعلان حرب شاملة، وذلك لاعتبارات أساسية: •​فخ جيو-سياسي قاتل: هذه الجزر ليست مجرد كتل صخرية، بل هي "حاملات طائرات ثابتة" ومدججة بصواريخ مضادة للسفن، ومسيرات، وزوارق سريعة، وتحت الأرض شبكات أنفاق معقدة؛ أي إنزال بري سيكلف أمريكا خسائر بشرية ومادية هائلة في الساعات الأولى. •​إغلاق شريان الطاقة العالمي تلقائياً: مجرد بدء عملية من هذا النوع سيعني تحويل مضيق هرمز فوراً إلى منطقة قتال ساقطة عسكرياً، مما سيؤدي إلى شلل كامل في إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع جنوني في الأسعار يضرب الاقتصاد الغربي في مقتل. •​تفجير الساحة الإقليمية: لن تقف إيران مكتوفة الأيدي لتشهد خسارة جزرها الإستراتيجية؛ الرد الإيراني لن يقتصر على الجزر، بل سيفعل "خيار النمشة" عبر استهداف القواعد الأمريكية في الخليج بالكامل، وإطلاق يد الوكلاء بضربات صاروخية مكثفة وغير مسبوقة. ​لذلك، عيون أمريكا قد تكون على هذه الجزر رقابةً واحتواءً لمنع إيران من استخدامها لتهديد الملاحة، لكن الانتقال إلى خطوة "الإنزال البري" يُعد انتحاراً إستراتيجياً يتجاوز هوامش "الخطأ في الحسابات" إلى رغبة متعمدة في تفجير النظام الدولي الحالي. الحسابات الاستراتيجية لسياسة حافة الهاوية : رغم كل الحسابات السياسية والأمنية والعسكرية وحتى الاقتصادية على المدى الاستراتيجي، نرى أنه حتى اللحظة، أن الردود الإيرانية المحتملة تتمحور حول القواعد الأمريكية في الخليج والأردن لأنها تمثل "الأهداف الأكثر إتاحة وأقل كلفة سياسية وعسكرية مباشرًة" مقارنة بفتح مواجهة بحرية شاملة في المضائق، ويعود ذلك إلى أن هذه المقاربة الإستراتيجية باتت تلمس بدقة واقع "الجغرافيا السياسية للعقاب" الذي تعتمده طهران، ويمكن تفكيك أسباب هذا التركيز في النقاط التالية: •​تجنب الصدام البحري المباشر: الاشتباك في مياه الخليج أو عند الجزر الإيرانية يعني فوراً تدويل الصراع واضطرار القوى الكبرى (بما فيها الصين والاتحاد الأوروبي) للتدخل لحماية الملاحة. في المقابل، استهداف القواعد البرية (كالطنف في سوريا، أو البرج 22 في الأردن، أو القواعد في الخليج) يظل تحت سقف "حرب الوكالة" أو الردود الموضعية. •​الاستغلال الذكي للمساحات الرمادية: استهداف التواجد العسكري الأمريكي في دول الجوار يتيح لإيران استخدام فصائلها الحليفة (المنطقة الرمادية)، مما يمنحها ميزة "الإنكار المعتدل" ويجنب النظام في طهران التبعات القانونية والعسكرية المباشرة لإعلان الحرب. •​الضغط على الحلفاء الإقليميين: توجيه الرسائل الصاروخية أو عبر المسيّرات إلى محيط القواعد الأمريكية في دول الخليج أو الأردن يهدف إلى رفع كلفة استضافة هذه القوات بالنسبة للدول المضيفة، ودفعها للضغط على واشنطن لتهدئة التصعيد وتجنب استخدام أراضيها كمنطلقات للهجوم. •​هشاشة الدفاعات البرية مقارنة بالبحرية: القواعد البرية المنتشرة في المنطقة، رغم تحصينها، تُعد أهدافاً ثابتة يسهل إغراقها دفاعياً عبر هجمات منسقة وقليلة التكلفة بالمسيرات والصواريخ الطوقية، مقارنة بالقطع البحرية الأمريكية المتحركة وحاملات الطائرات التي تمتلك منظومات دفاعية معقدة للغاية. 🟩🔚 الخاتمــــة: ​تأسيساً على ما تقدم، يُمكن القول إن الصراع الأمريكي الإيراني سيبقى محكوماً بمعادلة "الاحتواء المتبادل تحت سقف الانفجار"، حيث تُثبت القراءة الجيوسياسية أن خيارات التصعيد الأقصى—كالإنزال البري على الجزر أو إغلاق المضائق—تمثل انتحاراً إستراتيجياً لكلا الطرفين لا يتحمله النظام الدولي الحالي. إن تفضيل طهران لـ "الجغرافيا السياسية للعقاب" عبر استهداف القواعد البرية المنكشفة، يقابله إدراك أمريكي بكلفة الحروب الأبدية، مما يجعل "حرب الاستنزاف الموضعية" هي الخيار الأقرب للواقع، بانتظار لحظة سياسية خلف الكواليس تنضج فيها هوامش المناورة للوصول إلى تسوية شاملة. ​بعد قراءة الأحداث وتحليلها والتعمق فيها، والمرور بكافة السيناريوهات المحتملة، يقفز إلى الواجهة هذه التساؤلات المهمة: ​هل تمتلك واشنطن أي إستراتيجية لابتكار منظومة ردع برية تحمي قواعدها المنكشفة، أم ستضطر لتقليص وجودها العسكري؟! وكيف سينعكس هذا التراجع الجغرافي—إن حدث—على أمن حلفائها الإقليميين، وفرص التمدد الإستراتيجي لخصومها الدوليين كالصين وروسيا في المنطقة؟!
×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط