كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حافظوا على حياة أطفالكم !

حافظوا على حياة أطفالكم !

تاريخ النشر: 2018-05-05 | 13:27

 منذ صغرنا ، طالما ما استمعنا لمواعظ و إرشادات دينية في المدارس و المساجد عن عقوق الأبناء تجاه والديهما، و أن الجنة تحت أقدم الأمهات ، و طاعة الوالدين في كل شيء واجباً عدا الشرك و الكفر بالله .

 و لكن نادرا ما نسمع عن عقوق الوالدين أنفسهما تجاه أبنائهم ، و عن انتهاكهما لحقوق أطفالهم الأبرياء و استخدامهم لجميع أنواع العنف تجاه أطفالهم سواء كان ذلك عنف نفسي أو جسدي أو لفظي أو غيره من أنواع العنف الأخرى المتوحشة ، حيث من النادر أن نجد أحدا ينتقد الأب العنيف و الأم اللعانة الشاتمة التي تصب كامل غضبها على أطفالها بدون ذنب لهم، سوى أنها تُسقط إحباطها و فشلها بالحياة على أطفالها الأبرياء وتسبب لهم بعقد نفسية.

 للأسف لا نلاحظ وجود حملات توعية كبيرة تنظمها المؤسسات التعليمية العربية بشكل عام و الفلسطينية بشكل خاص في مجال توعية الوالدين في حقوق الطفل، حتى أن المدرسين في بعض المدارس الحكومية كانوا يتباهون منذ زمن أمام تلاميذهم ، بامتلاكهم أطول و أرفع عصا يمكن أن يستخدموها لإرهاب تلاميذهم بالمدرسة ، مما أنشأ ذلك جيل عنيف و متسرب من تلك المدارس.

 و لا يتمثل العنف ضد الأطفال فقط في مظاهر العنف المنزلي الذي يتعرض له الطفل بشكل دوري داخل بيته، بل هناك أيضا بعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها الوالدين عندما يصطحبون أطفالهم للمشاركة في أنشطة سياسية خطرة، قد تعرض حياة أطفالهم لخطر الموت أو الإصابة الخطيرة .

 و هذه المشاركة السياسية للطفل الذي لا يعي الهدف منها ، تُعد استغلالا سياسيا من قبل الوالدين و المشرفين على تلك الأنشطة السياسية لحياة هؤلاء الأطفال الأبرياء ، وذلك حتى يتم استخدام صورة الطفل الضحية كمادة إعلامية دسمه للأخبار العاجلة.

 وكأن هؤلاء الآباء و الأمهات لا يهمهم سوى الشهرة ،و المكاسب المالية التي لا تتجاوز بضعة دولارات مقابل تعريض حياة أطفالهم للخطر وانتهاك خصوصيتهم.

 فتارة نجد أم تجلب أبنها الرضيع ذو العامين ، بحفاضته البيضاء ، يقف عاري الصدر في أخطر مكان بالعالم قرب الحدود الإسرائيلية ، ممسكا بإحدى يديه زجاجة حليب يرضع منها بكل براءة ، و ممسكا بيده الأخرى حجرا لا يعلم ما معناه ، فيتم المتاجرة سياسيا و إعلاميا بصورته البريئة في مشهد دراماتيكي مصطنع قد يعرض الطفل لخطر الموت بسبب التسمم بالغاز أو التعرض لرصاصة جندي إسرائيلي طائشة.

 و تارة أخرى ، نجد أمهات يجلبن أطفالهن اللذين لا تتجاوز أعمارهم بضعة أشهر ، في وسط مسيرة ملوث هوائها بالغازات السامة فيختنق هؤلاء الأطفال بالغاز السام ، دون وجود أدنى مشاعر رحمة في قلوب أمهاتهم الجاهلات بحق أطفالهن بالحياة و الصحة.

 أين عاطفة الأمومة و الأبوة في قلوب العائلات التي تضحي بأطفالها، لكي يصبح هؤلاء الأطفال مجرد قرابين بشرية لأهداف سياسية ؟

 أين دور المؤسسات الاجتماعية و التعليمية و الحقوقية في توعية هؤلاء الآباء و الأمهات المستهترين بأبسط حقوق الطفل ؟

 لا نريد أن نحرر فلسطين بدماء أطفالنا ، نريد أن تحمي فلسطين أولا أطفالها و تكون لهم بمثابة وطنا أمنا ، ينعمون به بحياة كريمه و آمنه.

 أطفال فلسطين ليس مكانهم مقابر الموتى ، و أسرة المستشفيات ، و لا حتى شاشات الأخبار الساخنة التي تبحث عن سبق صحفي لطفل جريح أو شهيد .

أطفال فلسطين مكانهم الحقيقي هو الحدائق الخضراء و الملاعب الآمنة و البيوت الرحيمة و المدارس العلمية .

 لذا كفى المتاجرة بحياة الأطفال، و استغلالهم سياسيا سواء في مظاهرة حزبية أو مسيرة حدودية أو سبق إعلامي .

 فمن لا يحب أطفاله لا يحب وطنه ، ومثلما هناك عقوق للأبناء تجاه الوالدين ، هناك أيضا عقوق للوالدين تجاه أبنائهم .

 أطفالكم أمانه بأعناقكم، دعوهم وشأنهم ، يعيشون بسلام دون إقحامهم بأمور أكبر منهم ، لا تحكموا عليهم بالموت مسبقا أعطهم فرصة للحياة ليكبروا ، و يقرروا كيف يمكن أن يخدموا وطنهم ، فلا تقرروا مستقبلهم نيابة عنهم لأنهم مجرد أطفال ضعفاء لا يملكون أن يحددوا مصيرهم وحدهم.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط