كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حالات من اليقظة ( قصة قصيرة) محمد جبر الريفي

حالات من اليقظة ( قصة قصيرة) محمد جبر الريفي

تاريخ النشر: 2013-10-26 | 23:10

عندما أطلت الشمس في صباح ذلك اليوم الدافئ كانت روحية تهم بالصعود إلى الباص الذي أحضره مكتب السفريات قرب الفجر. جهزت حقيبتها الجلدية الكبيرة منذ الليل وتمنت لو كان باستطاعتها أن تنام لساعات طويلة فأمامها خطوات صعبة وقاسية.

بماذا كانت تفكر؟ أيمكن بعد ساعات أن تجتاز معبر رفح بيسر خاصة وأنه جسدها الهزيل لم يعد قادراً على الانتظار طويلاً في الباص، أحست بالنشوة في تلك اللحظات لأنها انتصرت على الحصار، عندما اجتازت المعبر انتزعت من رأسها كل الهواجس والأفكار قالت للمرأة التي كانت تجلس بجانبها في

الباص: كنت أنتظر هذا اليوم منذ سنين، كل عام كنت أسجل إسمي في مكتب السفريات حتى فزت هذا العام بالقرعة، الشمس تبدو بكل ثقلها وكأنها تجثم فوق المعبر النساء والرجال والأطفال والأصوات والحقائب والجوازات والباصات التي تمتلأ والنوافذ الصغيرة التي تطل منها العيون، هكذا هو معبر رفح المصري يميز نفسه عن الأماكن الأخرى، يفتتح لأيام فيتدفق الناس إليه فرحين، ينسون القصف والموت لذلك تبنسم روحية وتضحك المرأة التي تجلس بالقرب منها وتنفرج شفتا الرجل الجالس في المقعد خلفها بعد أن كانتا مقطبتين في الصباح وكأنه يقول لمن حوله أنا مثل روحية أشعر بالفرح لأنني انتصرت على الحصار.. حالة من اليقظة ترافق روحية في كل خطوة تخطوها في الطريق إلى الأراضي الحجازية فقد كانت تحمل حقيبتها الجلدية الصغيرة التي تحوي التذاكر وجواز السفر وتقبض عليها بشدة وكأنها تخشى عليها من الضياع أو السرقة، قالت بابتهاج حينما هبطت الطائرة في مطار جدة: أبو حسن زوج بنتي عائشه في انتظاري، في البيت يلتصق حسن بجدته فتلاطفه بعدها تتمدد روحية فوق الفراش مرتخية، هل حقاً انتهت حالة اليقظة؟ قالت بعناء أنا مرتاحة الآن ولكن لا أشعر برغبة في النوم.. .

***

صار الحلم حقيقة وأصبح يقال لروحية الحاجة روحية بعد العودة تجلس الحاجة روحية في غرفة الضيوف بلباسها الأبيض بين النسوة وسرعان ما تصبح مطوقة بالأسئلة: كيف كان الموسم هذا العام؟ متى ذهبتم إلى المدينة المنورة؟ أصحيح أن المعاملة في مطار القاهرة صعبة؟ وفي الصباح المليء بأشعة الشمس الدافئة تجلس تحت شجرة التوت الكبيرة في ساحة البيت تستظل بأوراقها الخضراء وتتمنى في تلك اللحظة لو تستطيع المشي على قدميها لتخرج إلى الطريق التي يتجه شرقاً إلى صحراء النقب، تتخيل وهي في حالة من اليقظة صورة هذا الطريق الطويل يوم كانت تأتي منه قوافل الجمال محملة بأنواع الغلال إلى القرية.. أما الآن فالدبابات الإسرائيلية تتقدم منه، سألت ابنها خالد الذي جاء داخلاً من باب البيت مكتئباً وقلقاً: أصحيح أن الدبابات الإسرائيلية تحتشد هناك عند حدود القرية؟ فقال خالد وهو لا يتصور أن أمه قد أصبحت إلى هذا الحد في حالة من اليقظة بحيث تنشغل بما تسمعه من الأخبار: ألم تسمعي يا حاجه أن الحرب على غزة أصبحت وشيكة؟ فأجابت بهدوء سمعت.. كلهم يقولون ذلك ولكنه يا خالد عدوان مثل كل عدوان وعند ذلك تذكرت الحاجة روحية زوجها الذي استشهد في العدوان الثلاثي عام 1956م.. كانت في تلك الأيام حبلى بخالد ومنذ ذلك الوقت لم تتزوج، لم تصبح زوجة لرجل آخر، بقيت مع أطفالها تسكن في هذا البيت، لم تغادره إلى مكان آخر أبداً...

***

صباح ذاك اليوم كان خالد متوتراً وقلقاً، على وجهه بدت ملامح الخوف والدبابات الإسرائيلية باتت قريبة من القرية، لم تكن الحاجة روحية بحاجة إلى شيء لكي تعرف ما يدور في خلده فقد ظلت هي الأخرى طيلة الليلة الماضية في حالة من اليقظة متوثبة تسمع أصوات القصف المتقطعة.. في تلك اللحظة دوى صوت انفجار كبير سمعه كل سكان القرية عندها أمسك خالد بذراع أمه الحاجة روحية وقال لها: جهزي نفسك للرحيل من البيت.. نريد أن نهرب من هذا المكان القريب من الحدود، فسألته بقلق: وأين سنذهب؟ ثم أردفت بالقول وهي تنظر إليه بحدة وأين هو المكان الأكثر أمناً في القطاع؟ فأجاب خالد عند ذلك قائلاً وعلى وجهه ملامح الخوف والارتباك: أي مكان يا حاجة أفضل من هنا واندفع راكضاً إلى غرفته مستسلما ًلهاجس الموت، كان عليه أن يجهز شنطة صغيرة يضع فيها بعض ملابسه.. لكن الحاجة روحية ظلت جالسة في مكانها بهدوء تراقبه وفي عينيها يبدو الإصرار على البقاء في البيت وفي خيالها ظل الرجل الذي يشبهه!!.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط