كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حالة إنكار (2)

حالة إنكار (2)

تاريخ النشر: 2023-01-21 | 13:43

معتصم حمادة
معتصم حمادة

في المقالة السابقة (رقم 1) تناولنا حالة الإنكار لدى القيادة السياسية إزاء ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يتطلبه الأمر من سياسات ميدانية وفاعلة، في مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وخطواته العملية والميدانية، خاصة بعد النقلة التاريخية التي شهدتها دولة الاحتلال في الوصول إلى الحكم، حكومة يمينية متشددة ومتطرفة وفاشية.

وهي حكومة تعيش هي الأخرى حالة إنكار حين تتجاوز في برنامجها كل المعايير والقيم والأعراف الدولية والقانونية، التي توافقت عليها الشرعية الدولية، وقوانينها والعلاقات بين الأنظمة والدول في العالم.

تجاوزت حكومة نتنياهو وشركائه الفاشيين، هذا كله لصالح الخرافات والأساطير التلمودية، باعتبارها هي وحدها المنطلقات الفكرية والسياسية والدينية لقيادة دولة إسرائيل وإدارة علاقاتها مع الفلسطينيين والعرب والعالم أجمع.

لعل أهم ملامح حالة الإنكار التي تصيب حكومة نتنياهو، أنها أعادت رسم الخريطة الفلسطينية، فأزالت عنها اسم فلسطين، ووضعت بدلاً منه اسم دولة إسرائيل، الممتدة حدودها ما بين نهر الأردن شرقاً، والبحر المتوسط غرباً، ولبنان شمالاً، وشبه جزيرة سيناء (مصر) جنوباً، وألغت الأسماء العربية للأراضي المحتلة، فالضفة الفلسطينية صارت يهودا والسامرة، والقدس باتت يروشاليم، والمسجد الأقصى أصبح جبل الهيكل، وغير ذلك من المسميات التي تريد إسرائيل (الجديدة، القديمة) إعادة رسم المشهد الجغرافي – الديموغرافي التاريخي، كما هي تتصوره في أحلامها وطموحاتها الاستعمارية، بخصوصيتها الصهيونية الدينية، التي تجمع بين المشروع الاستعماري، بادعاءاته القومية الزائفة، وبين ادعاءاته الدينية، باستنادها إلى خرافات وأساطير وقيم فاشية وعنصرية، لا ترى في «الآخر» سوى وسيلة لتوفير رفاهية وأحلام «آلاف» اليهودية الصهيونية، وفي هذا الإنكار تنسف حكومة دولة الاحتلال، في ادعاءاتها ما خطه التاريخ، بلغاته المختلفة عن حاضر المنطقة وتاريخها القريب والبعيد، وحتى البعيد جداً، لصالح روايات مزيفة، لا تجد لها سنداً سوى في أساطير وخرافات، نبشت أرض فلسطين، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، بلا جدوى، دون العثور ولو على بقايا عظام تؤكد صحة هذه الروايات والأساطير.

كذلك تنسف حالة الإنكار هذه، مئات المجلدات التي حوت قرارات ودراسات وقوانين وأبحاثاً، تؤكد عكس ما تقوله الأسطورة الصهيونية الدينية.

كذلك تنسف حتى ما يعتقده ويراه ويؤمن به أصدقاء الحركة الصهيونية أنفسهم، الذين ينظرون بقلوب رقيقة إلى مستقبل مشروع الدولة اليهودية، خوفاً عليها من مشروع الصهيونية الدينية نفسها، فحالة إنكار الواقع لا تعني أنها نجحت في إعادة صياغته.

إسرائيل أياً كانت حكومتها، لا تستطيع أن تنكر العقود الطويلة من الصراع مع الشعب الفلسطيني، وهو يقاوم الهجرات غير الشرعية لوطنه، وهو يقاوم الاستعمار البريطاني الذي جعل من أكذوبة «الانتداب» محطة لبناء أسس الدولة اليهودية (إسرائيل)، وأياً كانت ادعاءات دولة الاحتلال، فإنها لن تستطيع أن تنكر وجود حوالي مليوني فلسطيني ما زالوا يعيشون في أرض آبائهم وأجدادهم، في الجليل والمثلث والساحل والنقب، وهم وإن فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية كأمر واقع، فإنهم يفتخرون بأنهم فلسطينيون، يتباهون برفع علم فلسطين، شاء بن غفير أم أبى.

كما لا تستطيع حالة الإنكار هذه أن تلغي من ملايين اللاجئين الممتد وجودهم في القدس وأنحاء الضفة والقطاع، إلى جانبهم حوالي 6 ملايين آخرين، ما زالوا يحتفظون بمفاتيح العودة إلى الديار والممتلكات، وأن الزمن فشل في محو الوطن من الذاكرة.

ومما لا شك فيه أن نتنياهو وشركاءه، سوف يتذكرون على الدوام هذا الوجود العظيم مع كل صباح ومع كل مساء، وهم يرسمون خطط القمع الدموي، وخطط التهجير القسري، وخطط نهب الأراضي ومصادرتها.

سيتذكرون هذا بقوة، كلما تصدى المصلون لعصابات «المستوطنين» وهم يقتحمون الأقصى، وكلما تفجرت عبوة في زاوية من زوايا القدس، وكلما تصدى شاب أو فتاة، بسكين المطبخ لجندي إسرائيلي أرعن، وكلما اقتحمت حاجزاً لجنود الاحتلال إحدى مجموعات الفدائيين التي أخذت تتوالى في أنحاء الضفة الفلسطينية، وكلما أطلق أطفال فلسطين في باحات المدارس، من نشيد الصباح شعار «عائدون».

إنكار صهيوني يهودي متدين، يقوم على عنصر القوة الفاشية، مستندة إلى فوهة البندقية.

لكن واقع التاريخ يقول إن كل حالات الإنكار الاستعماري التي ساندتها فوهات البنادق والمدافع والمروحيات وقنابل النابالم، تحولت إلى مجرد روايات وذكريات يندى لها جبين التاريخ خجلاً، كلما أتى أحد ما على ذكرها .

(يتبع حلقة ثالثة)

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط