كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حالة كيانية في غزة... وتقاسم مدني وظيفي في الضفة

يبدو بأن المشروع الوطني الآن يقف على مفترق طرق،فالوضع على درجة كبيرة جدا من الخطورةً،فهذا المشروع معرض لخطر التصفية والتفكك والإندثار،ليس فقط بفعل سياسات وممارسات طرفي الانقسام،المعمقة والمكرسة له،بل أن تلك السياسات والممارسات والتصرفات والسلوكيات،والتطورات المحيطة بالواقع الفلسطيني عربياً وإقليمياً ودولياً والتي يتابعها ويدرس اتجاهاتها وتأثيراتها وأبعادها الاحتلال على كيانه ووجوده ومصالحه وقضيتنا بعمق وإسهاب،دفعت بالاحتلال لكي يخطو خطوات كبيرة على طريق تطبيق مشروع نتنياهو "شرعنة وتكريس للإحتلال مقابل تحسين شروط وظروف حياة السكان الفلسطينيين تحت الإحتلال.

الاحتلال اوصل رسالة للسلطة الفلسطينية عبر وزير الشؤون المدنية للسلطة حسين الشيخ بأنه عليها الكف عن التحركات الدولية من اجل عزل إسرائيل ومقاطعتها دولياً،فهي لن تنجح في هذا المسعى،واسرائيل قادرة على إعادة احتلال الضفة الغربية بشكل مباشر خلال ساعات وادارتها بشكل أفضل من السلطة،رسالة تهديد ذات مغزى وأبعاد سياسية وامنية للسلطة،والسلطة سكتت على ذلك ولم تقم بالتعليق لا تصريحاً ولا تلميحاً....وكذلك هو حال الفصائل والقوى الفلسطينية الأخرى بما فيها حماس...وعقب تلك الرسالة التهديد تلك وعلى أعتاب شهر رمضان الفضيل، أعلنت إسرائيل عن حملة وسلسلة تسهيلات غير مسبوقة لسكان الضفة الغربية وحتى قطاع غزة غلفتها بأنها تسهيلات بشأن شهر رمضان الفضيل،تسمح لهم بموجبها بالدخول إلى القدس والداخل الفلسطيني - 48،وحتى السماح بالسفر للمواطنين الفلسطينيين عبر مطار اللد،وإسرائيل بدأت تلك التسهيلات في إطار ما تخطط له سياسياً قبل شهر رمضان الفضيل،حيث سمحت قبل فترة ليست بالطويلة لقطاعات محددة مثل الأطباء من الدخول للقدس والداخل الفلسطيني- 48 بسياراتهم الفلسطينية الخاصة،على ان يجري توسيع التجربة وشمولها لقطاعات اخرى مثل التجار ورجال الأعمال.

هذه التسهيلات جرى الإعلان عنها من قبل ما يسمى بمسؤول المناطق المحتلة دون تشاور مع السلطة الفلسطينية،فيما يؤشر الى ان هناك توجه اسرائيلي لإعادة صياغة دور السلطة ووظيفتها في أقل من إدارة مدنية،والتسهيلات وان كانت تحمل في ثناياها أهدافاً اقتصادية،من حيث أن تلك الحشود البشرية المتدفقة على القدس والداخل الفلسطيني -48- هي قوة شرائية كبيرة،يستفاد منها في إنقاذ ونمو العديد من القطاعات والصناعات الإسرائيلية وخاصة الصناعات الغذائية وقطاع الملابس والخدمات وتنشيط كل ما هو مرتبط بها من عمالة ومؤسسات.

ولكن البعد والهدف ليبس فقط اقتصادي واعادة رسم وصياغة دور ووظيفة السلطة،بل هو سياسي بإمتياز،يقول للسلطة الفلسطينية إما القبول بالمشروع الإسرائيلي للحل،مشروع نتنياهو" إحتلال مقابل تحسين شروط وظروف اقتصادية ودويلة مؤقته في قطاع غزة،وإما احزموا أمتعتكم وأرحلوا فلم يعد لكم دوراً ووظيفة.

وبالمقابل وعلى قاعدة (ما في حدا احسن من حدا)، بات في شبه المؤكد بأن الوساطات الدولية والإقليمية والعربية نجحت في ان تجعل الاتفاق بين "اسرائيل" و"حماس" قريب جداً،حيث ان مسودة إتفاق الهدنة طويلة الأمد والتي أعدها نيكولاي ميلادنوف وزير الخارجية البلغاري السابق الذي زار القطاع قبل بضعة أيام واجتمع سراً الى قيادة حماس،أصبحت بحاجة الى مصادقة نهائية من قيادة حماس ومشغليها في الدوحة وأنقرة،حيث الدوحة وأنقرة جزء من صياغة بنود هذا الإتفاق والتنفيذ،حيث سيناط بهما تشغيل الميناء البحري بناءاً وتمويلاً،على ان تتولى قوة أطلسية وأمريكية عملية الإشراف على تفتيش السفن القادمة اليه والخارجة منه،وفق اليات يجري الاتفاق عليها،وعضو المكتب السياسي لحركة حماس الذي وقع اتفاق التهدئة مع اسرائيل أثناء حربها العدوانية على القطاع في تموز/،موسى أبو مرزوق2014،حمل هذا المشروع الى قطر للتصديق عليه من قيادة حركة حماس هناك وبالذات مسؤول مكتبها السياسي خالد مشعل،وكذلك إطلاع قطر على تفاصيله،ورغم أقوال صلاح البردويل العضو القيادي في حركة حماس بان الحركة لا يمكن لها التوقيع على اتفاق مع اسرائيل بتهدئة طويلة تمتد من ثلاث الى خمس سنوات،بدون توافق وطني،ولكن أن هذه الأقوال تأتي في سياق وإطار "ذر الرماد في العيون"،فطرفي الإنقسام "كل يغني على ليلاه"،وخصوصا اذا ما صحت التقارير بأن السلطة الفلسطينية رفضت أن تكون جزءاً من مفاوضات غير مباشرة بين حماس و"اسرائيل" بشأن قطاع غزة،ناهيك أن الفصائل الأخرى مغيبة عن الحركة السياسية،وليست في موقع لا الشريك ولا المقرر.

نحن أمام وضع كارثي حقيقي،فالمسألة لم تعد فقط الإنقسام،بل ما نشهده أن طرفي الإنقسام يتعاطون مع مشاريع الإحتلال كأمر واقع.

هناك من يبحث "حلولا انسانية" لأزمة قطاع غزة،فقد تبرعت جهات دولية لتساعد في تمرير ذلك المشروع،حماس استلمت "مسودة ما يخصها وتدرسها للقول الفصل"، فيما بدأت حكومة نتنياهو تنفيذ الشق الخاص بالضفة بلا "شريك"، ولكن بصمته،أو بعجزه، فيما تقف بقية "القوى والفصائل" متفرجة تشارك بالمهزلة عبر "سكوتها"!

الرهان على الجماهير الشعبية في أن تسقط الإنقسام والمتشبثين به والقائمين عليه،وهي صاحبة القول الفصل،وكذلك هي من يعول عليها في رفض مشاريع الإحتلال المشبوهة لدفن وقبر وتصفية قضيتنا ومشروعنا الوطني،فما نريده انعتاق وحرية واستقلال وحقوق كاملة غير منقوصة.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط