كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حالة من الإفلاس السياسي!

حالة من الإفلاس السياسي!

تاريخ النشر: 2016-01-22 | 17:56

يكثر في هذه الأيام الحديث عن رغبة السلطة الفلسطينية الذهاب إلى مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية ولم يكترث المواطن العادي بالسؤال لماذا ؟، من هنا يرى المراقبين لسير الأمور عن كثب أن الفريق الحاكم للسلطة الوطنية الفلسطينية يبدو أنه إعتاد على الخداع للحفاظ على مصالحه وبقائه لأطول فترة ممكنة وذلك من خلال المراوغة السياسية وبيع الوهم للشعب كلما ضاق الخناق عليهم وتعالت الأصوات لضرورة خروجهم من المشهد السياسي، ولكي نستطيع أن نفهم ذلك جيدا لابد من قراءة الواقع السياسي لما يدور حول الوضع الفلسطيني في هذه الأيام.

حيث أنه من خلال المتابعة اليومية للأخبار التي تتعلق بقضيتنا الفلسطينية وعملية السلام المتعثرة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وجدت أن الأمــر لا يتعلق فقط بعجز إسرائيل عن القدرة علي إتخاذ القرار الشجاع الذي يتناسب مع متطلبات عملية سلام منشودة وذلك بتجميد الإستيطان والعودة لطاولة المفاوضات على أسس الشرعية الدولية والإقرار بإعادة الحقوق لأهلها أو عدم رغبتها بذلك ، أيضا ليس له علاقة بالموقف الأمريكي العاجز عن الضغط علي إسرائيل لتعديل إعواجاجها لتستعيد مصداقيتها التي فقدتها علي الساحة الدولية فقط ، ولكنه بالتأكيد أيضاً يتعلق بضعف القيادة الفلسطينية التي بدأت تتخبط سياسياً والغارقة في وحل الفساد والمحسوبية وفقدان المصداقية إلى جانب الصراعات القائمة بين أقطابها، لذلك نجدها تحاول بإستماتة بين الحين والأخر إطلاق مبادرات جميعها تدور في نفس المحور والهدف وهو الحفاظ على إستهلاك الوقت هروباً من إستحقاقات الوضع الداخلي ولربما متواطئة بذلك في سيناريو يقوم في الأساس على فكرة تغيير الواقع الديموغرافي علي الأرض في الضفة الغربية يهدف إلى التحكم بها مستقبلا إن كان هناك حلا مفروضا من دول العالم سيؤدي إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وهذا يتم من خلال الإعتماد على ثلاث نقاط اساسية :

الأولى : إثارة جو من الغموض حول جذور الصراع وفرض حالة من الضبابية حول إمكانية الحل.

الثانية : نشر هذا الإحتيال المحض على أوسع نطاق من أجل فتح الباب أمام الإنتظار الطويل لوهم لم يتحقق بعد على أن يبقى بعيد المنال في التحقيق مع التأكيد على تمرير كل ما من شأنه ضمان القدرة على تحقيق الهدف المنشود بخلق الحزام الأمني الذي يتحكم في أي كينونة فلسطينية تحت أي مسمى ستنشأ في المستقبل.

الثالثة : أدوات التنفيذ الماهرة التي لديها القدرة على خداع الرأي العام وتخذيره لضمان السير في هذا السيناريو بدون معوقات والتي يبدو أنها توفرت في جهتين أساسيتين هما وزارة الخارجية الفلسطينية ودائرة المفاوضات.

لذلك لو تتبعنا جهود الجهتين لوجدناها مركزة على قضيتين أساسيتين هما محكمة العدل الدولية والذهاب إلى مجلس الأمن وكلاهما يواجه صعوبات جمى في الحصول على أي قرار لصالح القضية الفلسطينية، لذلك نجد أن جهودهما منصبة على تكرار خطوات أصبحت مستهلكة وفاقدة للمصداقية لإستهلاك المزيد من الوقت خدمة للهدف الأساسي الذي يخدم مصلحة طرفي التحكم في النزاع، لذلك يرى المراقبين بعد الإخفاقات التي لازمت الجهود الفلسطينية أن مرحلة القيادة الفلسطينية الحالية دخلت حالة من الترنح وعدم الإستقرار في ظل الصراعات الإقليمية المحيطة من جهة ومن جهة أخرى الهبة الجماهيرية الخارجة عن سيطرتها في الضفة وبدء الصراع الحقيقي على وراثة الرئاسة، كما لا يمكن إغفال إستنكاف الشعب الفلسطيني الذي سئم خطوات الجهتين اللتان تمثلان توجهات ورؤية القيادة الفلسطينية والذي اصبح يرى بأنها لم تحقق له شئ يذكر على المستوى الحياتي والوطني الذي يمثل قمة أولوياته.

فلو توقفنا عند ما تقوم به وزارة الخارجية الفلسطينية أحد الأذرع المهمة في تنفيذ هذا السيناريو المخادع نجد أن وزيرها دائم السفر والصراع حول الصلاحيات وهمه أصبح هو المكتسبات الذاتية وحرصه الشديد بموافقة رئاسية على حصر القرار في يده حتى يبعد عن الرقابة والمحاسبة في حالة الإخفاق وهذا ما نراه!. فلو سأل عاقل عن قيمة المصروفات التي تصرفها وزارة الخارجية حول ما تقوم به مقابل الإنجازات ستكون النتيجة واحدة هي الصفر مقارنة مع حجم التحديات حيث بيع الوهم إتجاه إعترافات لبرلمانات الدول الأوربية الغير ملزم لحكوماتهم لم يكن في الحقيقة هدفاً منشوداً وأيضاً طريقة متابعته لملف محكمة العدل مع إعتقاده المسبق بأن ليس هناك من سيراقب أو سيهتم أو سيبحث عن حقيقة ما يقوم به!، علماً بأنه حتى ولو تم ذلك البدء بالإجراءات الفعلية لبدء التحقيق في جرائم الحرب فإن النتائج المرجوة من ذلك لن تكون قبل مرور عشرة أعوام من التحقيق والمرافعات على الأقل، باإضافة غلى أنها لن تكون مضمونة النتائج لأن هناك حق مكفول لأي دولة من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بعرقلة أي قرار تتخذه هذه المحكمة وتأجيله لمدة عام كلما لزمت الضرورة، بالتالي الهدف المدروس جيداً من هذه الخطوة يبدو وكأنه هو التواطؤ في عملية إستهلاك الوقت لتحقيق غايتين تتقاسم القيادة الفلسطينية وإسرائيل المصالح فيها ، الأولى هي الحفاظ على مكاسب الفريق الحاكم من الطرف الفلسطيني وضمان بقائه في الحكم أطول فترة ممكنة، والثانية هي لتمرير الهدف الأساسي بإستكمال حلقة الإستيطان حول الضفة الغربية وهذا ما يهم إسرائيل وأمنها.

أيضاً لو تطرقنا لما تقوم به دائرة المفاوضات سنجدها تسير في نفس النهج وبنفس الطريقة التي ترسمها مع وزارة الخارجية الفلسطينية مع علمها المسبق أن توجه القيادة الفلسطينية من ناحية ثانية إلى مجلس الأمن سيفضي بلا أدنى شك إلى قرارأخر بلا قيمة تذكر، يضاف إلى أرشيف هذا المؤسسة الدولية ، وبخصوص التوجه للجمعية العمومية للحصول على عضوية كاملة، فهذه الدائرة تعرف أكثر من غيرها أن المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن 'الدول' فقط هي التي يحق لها الحصول على عضوية في الأمم المتحدة، وبالتالي طلب القبول يجب أن يكون من كيان يستوفي معايير 'الدولة' حسب (اتفاقية مونتيفيديو) لسنة 1993 ، بما في ذلك وجود إقليم محدد ووجود حكومة معترف بها، لذلك لابد من التساؤل حول جدوى الإصرار على التوجه إلى مجلس الأمن لطلب الحصول على قرار ينص على توفير الحماية الدولية سيواجه بالفيتو او إلى الجمعية العمومية من أجل محاولة الحصول على عضوية كاملة للدولة التي لم تحصل على حريتها بعد وبالتالي لم تستوفي الشروط التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة ، وهذا ينطبق بالمثل بخصوص الحصول على قرار من الجمعية العمومية يخص توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني حيث أنه لن يكون ملزماً لأحد، وذلك على حساب متطلبات الجبهة الداخلية الملحة وحاجتها لترتيب البيت الداخلي وإنهاء حالة لاإنقسام ، مما يخلق شكوكاً أخرى بأن هذه الجهود تسير في نفس السياق الذي يهدف إلى إستهلاك الوقت من أجل تحقيق المصلحة المشتركة سابقة الذكر.

مما سبق ذكره ، يبدو أن السلطة تعيش حالة من الترنح والإفلاس السياسي في مرحلتها الأخيرة الذي يجعلها تدور في حلقة مفرغة حول خيارات محدودة أصبحت مستهلكة ولا تجد من يثق في قدراتها ومصداقيتها ، لذلك لم تعد بشكلها وقيادتها الحالية حصاناً رابحاً إقيلمياً أو دولياً أو حتى محلياً.

تنويه : هناك خمس دول عربية أعضاء في محكمة الجنايات الدولية هي الأردن ، جزر القمر ، جيبوتي ، تونس ، فلسطين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط