كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حانت ساعة العمل!!!

 

منذ انعقاد مؤتمر السلام في مدريد، والإسرائيليين والولايات المتحدة والعالم أجمع يعرفون أن القدس خط أحمر فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ومسيحيا، لذلك فقد تعرضت القدس وضواحيها ومنذ احتلالها إلي أبشع أنواع مصادرة الأراضي والتهويد والتغير الديمغرافي، واستهدفت العديد من منازلها ومؤسساتها إلى الهدم بحجة عدم الترخيص أو المصادرة لادعاء الملكية أو إنها أملاك غائبين، وفي كلتا الحالتين يتم إسكان مستوطنين في تلك البيوت ورفع علم إسرائيل فوق سطوحها، وتعيين أطقم حراسة من حرس الحدود وبذلك يجعلون المنطقة بكاملها تعيش تحت الإرهاب الصهيوني.

إسرائيل عمدت كذلك على إحاطة القدس بمجموعة هائلة من أحزمة المستوطنات وركزت على اغتصاب الأرض وطرد السكان عبر أساليب استيطانية خبيثة ابرزها النوايا، والدعاية، وقوانين الضم بهدف تصفية حقوق السكان في املاكهم باعتبارها أملاكا تم الاستيلاء عليها بحكم الاحتلال والقوانين الصادرة عنه وتصفية المؤسسات الوطنية الاسلامية والمسيحية، وهدم جميع الأبنية الأثرية الملاصقة للمسجد الاقصى والكائنة حولة، وباشروا في اجراء حفريات في أرجاءه بحثا عن اثار يدعونها.

حكومة الاحتلال تستهدف المواطنين العرب من أبناء القدس عبر ترحيلهم وترهيبهم وقمعهم، والتخلص منهم عبر تكثيف الوجود اليهودي من خلال النزوح اليهودي إلى القدس وتصعيد حركة الاستيطان وإضفاء الطابع اليهودي على المدينة لخلق أمر واقع يساند ويعاضد الادعاء الإسرائيلي باعتبار القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل. وهذا ما عبر عنه " الصهيوني المتشدد هرتزل" عندما قال "إذا حصلنا يوما على القدس وكنت لا أزال حيا وقادرا على القيام باي شيء فسوف ازيل كل شيء ليس مقدسا لدى اليهود فيها. وسوف أحرق الآثار التي مرت عيها قرون، وهو هنا يعارض الأنثرولوجيا والتاريخ، فاليهود لم يملكون يوما بمعنى الامتلاك شيئا في القدس، بل أن وجودهم كان عابرا على المنطقة والمدينة. وكان "بنغوريون" يردد دائما لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل.

 

اذا إن المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ومقدساته الإسلامية والمسيحة تعتبر من أدق وأخطر المراحل التي مر بها حتى الآن، "فالقدس" وهي أبرز الثوابت المعاصرة التي لا جدل حولها، ففوق جبالها تتبلور حالات الحضور لتعد النوارس بالقيامة، والقدس الوطن الأشم والذاكرة الخالدة المزدوجة بجملة الحقائق والأشياء، يمشط شعرها تاريخ الأجداد والآباء والشموخ الجبلي الداخل في الطقوس اللاهبة، إنها امتزاج الحلم بالتراجيديا، أولادها وبناتها يغزلون مستقبل الحب والسلام وينشدونه ويرتلونه. فإن إرادة السماء منذ ان وطأت أقدام المسيح للوطن المقدس، شاءت ان تكون القدس فاتحة التكوين وعاصمة فلسطين وفلسطين بإذن الله ستنتصر.

فإذا كانت حكومة الاحتلال ومستوطنيهم في ظل زوبعة الأحداث الجارية في الوطن العربي قد اتخذوا خطوات جديدة استباقية فيما يخص معركة القدس، فان الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وألوانه السياسية ومعه الشعب العربي يدركون جيدا أن القدس هي النقطة التي لا تهاون ولا تردد فيها، ويدركون كذلك أن القدس هي مشكلة المشاكل وأن حقهم فيها لا يمكن أن يقتصر على قدر متواضع كرفع العلم أو الاكتفاء بجزء من الأماكن المقدسة، فمقدساتهم هي إسلامية مسيحية وهي مقدسات في إطار حقوقهم الكبيرة في عاصمتهم الخالدة القدس. وهم يعلنون دعمهم ووقوفهم بجانب القيادة الفلسطينية ورئيسها "محمود عباس" الذي أبدى صمودا وثباتا حديديا على الموقف الفلسطيني الثابت حيال القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها القضية المركزية "القدس"، وقالها مدوية لا لتقسيم القدس ولا للمخططات الأمريكية الإسرائيلية التي تريد انتقاص حقوقنا.

لقد أصبح العنوان الرئيسي لحكومة نتنياهو خلال عمر ولايته الحالية أكثر وضوحا وهو "دعوة الفلسطينيين للاستسلام" والتخلي عن أهدافهم الوطنية العليا مقابل تسوية مرحلية طويلة الأمد تبقي "القدس" طابو مسجلة باسم الكيان الإسرائيلي ويتم في إطارها منح المستوطنات شرعية التمدد حسب الرغبة الإسرائيلية.

 

إذا فالظروف والمتغيرات الدولية والتعنت الإسرائيلي قد تطور تجاه فلسطين وقضاياها الوطنية وعلى رأسها قضية القدس ليتأكد أن قوى الظلام في اسرائيل يرفضون هذه الخيارات، خاصة وهي تحاول دق الأسافين في عنق المسيرة السلمية وتقدم قوى التطرف في إسرائيل بأشرس هجمة استيطانية على القدس الشريف وتحاول من خلال ذلك تزوير الجغرافيا والتاريخ، ولكن القدس التي تتمركز في وجدان كل فلسطيني وعربي هي القاعدة الاولى والأخيرة التي لا جدل حولها ابدا، فالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية. فالمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي تتكلل دائما بالفشل بسبب المواقف الإسرائيلية المتصلبة والمتعنتة في أكبر القضايا حساسية "كمسيرة سلمية" يستطيع رئيس الوزراء "نتنياهو" أن يقدمها في كل لحظة على الطاولة لتضليل الرأي العام المحلى والإقليمي والدولي والتمسك بمقاليد الحكم والسلطة في هذا الكيان المأزم بتناقضاته الحزبية الضيقة والاجتماعية والسياسية، فلقد أوصلت مناوراته البهلوانية مسيرة السلام في الشرق الأوسط إلى عنق الزجاجة وبدت ملامح المواجهة الساخنة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تلوح في الأفق يعززها واقع التوتر والقلق المشحون بالحشود العسكرية الإسرائيلية، وهذا الواقع المرير يعتبر امتدادا طبيعيا لسياسة نتنياهو المتمثلة في حسم الأمور بضربة واحدة على طريقة العسكر.

حيال هذا التعنت بالقدس لدى كيان الاحتلال ومستوطنيه يجب أن نؤكد أن الاستخلاص الأساسي وهو أن كيان الاحتلال وأطراف الاحتلال غير معنية أو ناضجة لاستحقاقات السلام، وغير ناضجة للاستحقاقات الوطنية الفلسطينية في حده الأدنى وهو ما يعني بأنه ما زال أمام الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية مهمة إيجاد الكيفيات والآليات لإنضاج الرؤوس الحامية وهي كيفيات وآليات تسير على عدة محاور أساسية أهمها.

أولا: الإدارة السياسية الصحيحة للمرحلة القادمة وهي في حقيقتها قد تكون مرحلة فراغ، ومرحلة لا مفاوضات من حيث الجوهر وبغض النظر عن الأشكال أو التكتيكات، وهذه الإدارة السياسية يجب أن يكون هدفها تفكيك جبهة الخصوم وتقوية جبهة التحالفات، وإعطاء مناخات مناسبة لاستمرار المقاومة والانتفاضة، وعدم عزلهما، وحشد المساندة الدولية، والعمل بكل المجهودات في الساحة الدولية الأمريكية والأوروبية وكذلك الساحة العربية والإسلامية وساحات الأشقاء والأصدقاء وأن تستخدم المنطلقات الإيجابية بصورة سلمية بارعة.

ثانيا: استمرار التمسك بالثوابت وبلا تردد، فهناك اتفاقيات انتقالية لم تنفذ بعد، فيجب على الاسرائيليين تنفيذها فورا، وهناك قضايا الوضع النهائي التي قطعت أشواط والتي استشهد من أجلها القائد الرمز ابو عمار، فلا يمكن الرجوع فيها إلى الوراء والتي تحتاج من الفلسطينيين المزيد من الخطوات إلى الأمام بحيث لا حل ولا أمن ولا استقرار نهائي بدون القدس والأماكن المقدسة وحق العودة والأرض كاملة والاستقلال كاملا.

ثالثا: التأكيد على استمرار مقاومة الاحتلال المشروعة، فالمقاومة حق مشروع والاتفاقيات تجاوزت وقتها والشعب الفلسطيني لن ينتظر.

رابعا: استمرار الانتفاضة وفعالياتها المدنية وتوسيع نطاقها وقاعدتها والمشاركة فيها واستكشاف القوانين المناسبة لظروفها الموضوعية وخصائصها في هذه المرحلة من أجل تعزيزها والاستمرار بنقاط قوتها وإيجابياتها.

خامسا: تحقيق الجاهزية وترتيب الوضع الذاتي والداخلي وإنهاء الانقسام الحاصل بين شقى الوطن فورا من أجل الجاهزية لمعركة القدس الكبرى، فترتيب الوضع الداخلي لابد أن يعي الجميع أن علاج الوضع الذاتي يجب أن يبرمج بالجرعات العلاجية المناسبة، لأن الجرعات العلاجية الزائدة عن قدرة الاحتمال قاتلة، والجرعة العلاجية الناقصة من الاحتياجات غير مجدية.

سادسا: تمتين كل صيغ الوحدة الوطنية وتمتين ودعم صنع لقاء ووحدة القوى الوطنية والاسلامية وعلى رأسهما حركتي فتح وحماس وتكامل المواقف في اتجاه الهدف الوطني لهذه المرحلة التاريخية، وهو هدف على طريق أحلام وتطلعات الشعب الفلسطيني ببعدها العربي وخيارها الحضاري والتاريخي العربي الاسلامي والمسيحي العربي.

وبناء على ما تقدم يمكننا القول أن استهداف عملية السلام ومن ضمنها استحقاقات القدس من قبل قوى اليمين المتطرف والمستوطنين الحاقدون على العرب والفلسطينيون يشكلون تهديدا خطيرا لمستقبل المنطقة، وهذا التقدير يبقى واردا في ظل تواطؤ رموز الحكومة الإسرائيلية بالشراكة مع المستوطنون العابرون والقادمون من "أوكرانيا وأثيوبيا وبلغاريا وروسيا" وعجزهما عن اختراق الخط الفاصل بين الايدلوجيا التوراتية والمتطرفة والسلام العادل وستكشف الاشهر القادمة ان "نتنياهو وزبانيته" ليس الا أرقام جاريا من سلسله الارقام التي جلسوا خلف مكتب رئيس الوزراء كشاهدين زور على عبث المستوطنين وأتباعهم بمستقبل عملية السلام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط