كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتما سنعود يوما ما مهما طال الزمن

حتما سنعود يوما ما مهما طال الزمن

تاريخ النشر: 2020-05-23 | 12:12

ككل صباح استيقظ عبد الهادي على رائحة الورد القادمة من بساتين البرتقال وكروم العنب واستمتع بمنظر الهواء العليل يحرك أوراق الشجر المزروعة بجوار منزله واكتملت سعادته باحتساء فنجان من القهوة التي طحنها بنفسه فهو أكبر مورد للقهوة في يافا وبعد ان تناول قطعة من العيش والجبنة وبطيخ مزرعته ركب سيارته ليذهب إلى التجار في القرى المجاورة، كان يحب تلك السيارة التي بقيت من مخالفات رحيل المحتل الإنجليزي ويعشق التجاول بيها بحرية بين غزة وخان يونس حيث يبيع القهوة والعنب والزعتر وزيت الزيتون وفي المساء عاد عبد الهادي إلى منزله لكنه ُصدم لرؤية النار تندلع من المزارع والجنود يحيطون بالمكان والنساء والرجال في الطرق يجرون في كل مكان لكن الجنود تقبض عليهم وسأل عبد الهادي ابنه ماذا حدث؟!

وأجاب الإبن باكياً والدماء تنزف من رأسه بعد أن ضربه جنود العصابات الصهيونية " المجرمين طلعونا من البيت ولما رفضنا ضربونا وكانوا عايزين ياخدوا أختي الصغيرة بس الحمد لله ضربناهم فسابوها .. مش احنا بس عملوا هيك مع كل البيوت طردوا الناس وبيقولوا لو ما روحنا على غزة هيرجعوا يقتلونا".

قبع عبد الهادي بجوار منزله لكن خوفا من بطش العصابات التي كانت تعود إلى القرى المهجرة فتقتل وتخطف وتغتصب النساء وتهدد قرر أن يرحل إلى غزة حاملا مفتاح وصكوك ملكية المنزل ومازال يحتفظ بيهم منذ 72 عاما يورثهم لأحفاده وكله يقين أنه سيعود يوما ما إلى أرضه التي لم يعود قادرا على رؤيته إلا من خلف سور وضعته العصابات الإسرائيلية.

تلك ليست قصة عبد الهادي قديح فقط بل أكثر من 800 ألف فلسطيني تم تهجيرهم في عام 1948 من 774 قرية عن طريق الضغط النفسي سواء عن طريق مكبرات الصوت أوممارسة كافة أشكال الاضطهاد والقمع والخطف والقتل والحصار الاقتصادي لدفعهم إلى الهجرة إلى غزة والضفة الغربية والدول العربية المجاورة الأردن ولبنان والسعودية وسوريا ومصر ضمن خطة ممنهجة سمتها ترانسفير وانتهجتها اسرائيل لضمان الأغلبية اليهودية في فلسطين.

واستطاعت آلة الدعاية الصهيونية أن تزرع في الأذهان فكرة أن الفلسطينيون باعوا بيوتهم وأراضيهم لكن صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية نشرت تقريرا في عام 2019 تفضح ممارسات العصابات الاسرائلية في هذا الوقت، وذكر التقرير إن هناك وحدة سرية بالجيش الإسرائيلي تعمل منذ سنوات على حجب ومسح وثائق تخفي جرائم العصابات اليهودية وأدلة على ارتكاب جنرالات جيش الاحتلال عمليات قتل ممنهجة ضد الفلسطينيين إبان النكبة وما بعدها.

وأضافت أن "قسم الأرشيف السري في جيش الاحتلال، يحجب وثائق تاريخية، متعلقة بالنكبة عام 1948".

 ورغم مزاعم إسرائيل، وعلى مدى عقود، بأن الفلسطينيين غادروا قراهم استجابة لنداءات عربية، فقد سلط التقرير الموسع الذي نشرته هاآرتس الضوء وبشهادات إسرائيلية، على أعمال قتل واغتصاب وسلب للأرض نفذتها العصابات اليهودية المسلحة لترهيب الفلسطينيين وإجبارهم على الرحيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن موظفي "مالماب"، القسم الأكثر سرية في وزارة الأمن الإسرائيلية، عملوا على إخفاء مئات الوثائق، كجزء من حملة ممنهجة لإخفاء أدلة النكبة، من جرائم العصابات الصهيونية والمجازر الجماعية.

المؤرخة الإسرائلية تمار نوفيك، قالت إنها لاحظت خلال أبحاثها لتأريخ حقبة النكبة، أن "هناك أجزاء من المستندات ضائعة وأوراقا منزوعة لإخفاء هوية مرتكبي الجرائم".

وأضافت نوفيك: "استغرق الأمر مني وقتا للتفكير في إمكانية اختفاء المستند ببساطة"، وعندما أصرت نوفيك وسألت عن مكان الوثيقة، قيل لها إن وزارة الأمن وضعتها في صندوق آمن".

وذكرت الباحثة أنه: "في قرية صفصاف الفلسطينية التي تم تدميرها أمسكو بـ52 رجلا، وقيدوا بعضهم بعضا، وحفروا حفرة وأطلقوا النار عليهم، 10 منهم كانوا لا يزالون ينازعون الموت، وجاءت النساء وتوسلن للرحمة، ووجدن 6 جثث لرجال كبار في السن، كانت هناك 61 جثة، وثلاث حالات اغتصاب، إحداهن فتاة عمرها 14 عاما، تم إطلاق النار على 4 رجال وقتلهم، وقطعوا أصابع أحدهم بسكين".

و"تم تشريد ما يزيد على 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948". وتوضح التقارير أن الاحتلال الإسرائيلي سيطر خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، ودمر 531 منها بالكامل وما تبقى تم إخضاعه إلى دولة الاحتلال وقوانينها، وقد رافق عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين أدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني، والسيطرة على أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية".

واليوم ونحن في عام 2020 في ذكرى يوم النكبة أسأل نفسي هل ماتت القضية الفلسطنية في قلوب العرب؟ ولماذا تراجع اهتمام الشباب العربي بالقضية الفلسطينية؟ التي كانت في أحد الأيام الألم الساكن في داخل كل عربي ننام ونعيش ونحن نامل ان تعود فلسطين ونتخلص من إسرائيل فلا أمان ولا استقرار للمنطقة بدون استقرار وأمان فلسطين.

ماذا حدث للشباب العربي هل طمست العولمة الهوية والانتماء لوطنه العربي ككيان واحد لا يتجزأ ؟!، هل ناجحت الشركات متعددة الجنسيات ووسائل صناعة الترفيه الأمريكية والصهيونية في زراعة اللامبالاة في أرواح الشباب العربي، ام ان التقصير من الحكومات العربية التي لم تعد تربي النشأ على حب الأقصى.

إن شعب فلسطين في الداخل وفي المهجر وفي مخيمات اللاجئين متمسك بحق العودة .. لكن المصيبة تلوح في الأفق وبرعاية أمريكا التي أيدت إسرائيل في قرارها بتهويد القدس واعترفت به عاصمة لإسرائيل.. والقادم هو ضم مستوطنات الضفة الغربية وتهجير الفلسطينين منها نحو الأردن وغزة، لتكتمل المخططات الصهيونية في الاستيلاء الكامل على فلسطين.

 متى سيفيق العرب من قيلولتهم؟ ويتحدوا ضد عدوهم الأزلي الذي يعمل على طمس ملامح فلسطين القديمة ليحتل تدريجيا كل شبر فيها ظلما وعدونا، وما كان لإسرائيل أن تخرق القانون والمعاهدات والمواثيق الدولية إلا لتخاذل العرب عن دعم دولتهم فلسطين، هذا التخاذل الذي ستدفع الأوطان العربية ثمنه لاحقا!!

لكن مازال الأمل يسكن روحي أنا وملايين من العرب ان سنصلي في القدس معا لأننا سنعود حتما مهما طال الزمن.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط