كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتمية الدولة الثانية وجدية بداية النهاية

حتمية الدولة الثانية وجدية بداية النهاية

تاريخ النشر: 2016-12-31 | 12:23

الأرض مناسبة اليوم لبذر البذور إن أردنا وأرادوا!

هنا يدور الزمان دورته؛ طبيعة الشمس، والفاتح من كانون الثاني بما حمل من الدورة ال52 يذكرنا بما مضى، ويدفعنا إلى ما يجب أن نفعله.

كل يوم هو رأس سنة، كل موسم، كل زهرة وثمر وابتسامة وخفقة قلب ونار ودخان..؛ فكل ودائرة زمنه: عام شقائق النعمان قريب من عام النرجس، وهذا يختلف عن عام الياسمين، والعكوب عامه يبدأ مع الربيع، والعنب يبدأ في الصيف، كل وزمن البداية والإثمار، وللشمس عامها وللقمر عامه، ولشموس أخرى أعوامها وللأقمار الكثيرة أيضا أعوامها..

وكل عام له رأس..

ولنا نحن رؤوس سنوات؛ ما اشتهر منها: ربيع عام 1948، وصيف عام 1967، وشتاء 1987، وخريف 2000، ..وما دونه التاريخ على مدار قرن وأكثر، منه وعد تشرين الثاني، ولو تتبعنا تاريخ الصراع هنا، لاحتفلنا كل يوم ربما برأس سنة على ما يمرّ من ذكرى في حياة شعبنا.

أظن أننا بحاجة للتفكير والشعور؛ لعلنا نهتم بالهم الوطني العام بما يقترب من الاهتمام بالخاص والفردي، ولعلنا حينما نود الخلاص الفردي، نتذكر أنه لن يكون حقيقيا إلا بخلاصنا معا.

وما دمنا قد اخترنا الطريق، فلربما نحتاج للتفكير: هل سينسجم خطابنا الوطني مع خطابنا الدولي؟

بالرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يرى أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد للوصول إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أنه يشير "الى ان الحالة القائمة تشير إلى حل الدولة الواحدة فاما ان تكون اسرائيل يهودية او ديمقراطية لكن لا يمكن ان تكون الاثنتين معا وعلى اسرائيل ان تختار" .

ولأن إسرائيل غير معتادة على الاختيار بل على الجبر، فإنها لا تريد لا دولة ولا دولتين؛ فماذا نحن صانعون؟

حديث وزير الخارجية الأمريكي يوحي بتفكير أمريكي جدي بحل الدولة الواحدة، فهل يمكن البناء عليه؟ فلسطينيا يسهل التفكير بهذا الخيار؛ فالفلسطينيون يرضون بدولة ودولتين وثلاث، ما دام ذلك يأتي في سياق تحرري. أما إسرائيليا، فللأسف لا القيادة ولا الشعب في إسرائيل على استعداد للتفكير بذلك.

حسنا، لكن ذلك لن يكون سهلا على مواصلة الاحتلال، ولعلّ قرار مجلس الأمن الأخير الذي أيدته الولايات المتحدة بطريق غير مباشرة دلالة على نفاد الصبر الأمريكي والدولي وليس صبرنا نحن المكتوين من الاحتلال؛ فالولايات المتحدة هي الأخرى تكتوي من سوء تصرفات الساسة الإسرائيليين الذين لا يستمعون لا للعقل ولا للقلب.

هي معادلة طرفها عنيد، لكن لن يستفيد قادة إسرائيل المضي قدما مستغلين بؤس حالة الإقليم؛ لأنه سيستحيل شطب فلسطين شعبا وأرضا وتاريخا؛ فللزائر في القدس أن يقرأ عمق المدينة الدال على عراقة العروبة هنا، فأي عبث هو تهويد المدينة؟ وأي عبث هو ما يجري من تكلف وتمثيل يومي في ساحات المسجد الأقصى! وللمتأمل المنصف الموضوعي لباقي قضايا الحل النهائي، يرى بسهولة استحالة تحقيق الاحتلال أهدافه، لأن ذلك لن يكون إلا بإبادة شعبنا، فلن نقبل بأن نكون جالية كبيرة تقيم في وطنها تعمل في خدمة الاحتلال مقابل البقاء الذليل.

-       لماذا يجب أن تكون سنة 2017 بداية الخلاص لساكني هذه الديار؟

-       لأن غير ذلك لن يعني سوى استئناف كل ما هو موجع.

الفلسطينيون أمر واقع وشعب عريق له كرامة له طموحاته الوطنية الطبيعية، فإذا تم التعامل مع هذا المنطق الإنساني، سنجد والعالم طرقا للحل، ولن تكون الكيانية معضلة كبرى، فالمهم هم البشر، وإنما خلقت الكيانات للتنظيم.

وهنا سنرى أن الصوت الأمريكي بخاصة والدولي سيضغط على اسرائيل للاختيار.

صعب ألا تختار إسرائيل!

إنها مجبرة هذه المرة على الاختيار كما قال الوزير كيري: "فاما ان تكون اسرائيل يهودية او ديمقراطية لكن لا يمكن ان تكون الاثنتين معا وعلى اسرائيل ان تختار".

ولما كانت يهودية الدولة غير متحققة داخل إسرائيل أصلا، وسيستحيل تحققها داخل فلسطين التاريخية، فليس أمام إسرائيل بعد أن خربت حل الدولتين إلا أن تختار الدولة الواحدة، وتعمل على ما وضع استحقاقات ذلك.

ولكن لربما بقي هناك هامش لحل الدولتين إن صفت النوايا، وتعاونت إسرائيل في تهيئة الأرض الفلسطينية مكان الدولة الثانية. وكل له استحقاقه: شجاعة وقف الاستيطان وتفكيك معظم المستوطنات، وفحص جدي لتبادل الأراضي، وكل ما يسهم في إنجاح قيام الدولة الثانية.

في كل مرحلة يقال: بداية النهاية، كحديث عقلاني وعملي، يدرك ما تحتاجه النهايات من بدايات..

نعم هي الأرض اليوم مهيأة لبذر البذور..

وما نحتاجه هو التعاون؛ فهل سندرك يوما قريبا هنا قيمة التعاون؟

ما نحتاجه مرحليا في تاريخ الصراع هنا هو إيجاد الدولة الثانية فعلا لا قولا. والأمور سهلة حيث أن الفلسطينيين فعلا قد باشروا ذلك، ويبقى على الاحتلال أن يعترف بذلك ويساهم في حدوثه. فإذا حدث وقامت تلك الدولة التي تحلص الفلسطينيين والإسرائيليين، فالناس هنا وما يختارون في المستقبل لا ما تختار العقلية الكولينيالية التي لم تتحرر من الماضي كما ينبغي لمستقبل إنساني.

على قادة إسرائيل اليوم أن يصغوا للمستقبل، للعقل والإنسانية، ليس اختيارا بل جبرا، لأن السائرين/ات في طريق الظلم لن يقطفوا غير الظلام.

لعل الزمان يدور دورته؛ فتأتي الأعوام علينا بخير، وتصبح المناسبات ذكريات وتاريخا مضى يثير التأمل به الحرص على ما نأمل أن يكون من مستقبل إنساني يتحرر فيه البشر من البشر.

وحتى تأتي الذكرى الثالثة والخمسون لحركة التحرر الوطني، وما بعدها، لعلنا نبدأ بداية النهاية الحقيقية، فيستجيب الإسرائيليون شعبا وقيادة لصوت الإنسانية، فيبادرون لبناء الدولة الثانية، والتي إن صفت النوايا ستكون يوما مدخلا سياسيا وإنسانيا لتأسيس الدولة الواحدة الديمقراطية التي ينشغل مواطنوها ومواطناتها بالإبداع، واستغلال الثروات لرفاهية الإنسان.

-       انت حالم وتحلم!

-       لعل العقلانية اليوم إنما تكتمل وتتم فقط بهذا الحلم الرومانسي والواقعي.

للورد رؤوس أعوام، كل وموعد إزهاره..

وللشعب موعد مع الحرية آت رغم ما بالاحتلال من عقد تاريخية.

ذلك هو منطق التاريخ والإنسانية.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط