كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(حتى..لا ننسى) بعد 24 عاما على إغتياله المتوحش.. محمد جمال الدرة*..جرح غائر في ضمير العالم..

(حتى..لا ننسى) بعد 24 عاما على إغتياله المتوحش.. محمد جمال الدرة*..جرح غائر في ضمير العالم..

تاريخ النشر: 2024-09-30 | 14:45

"يعشعش في حضن والده طائرا خائفا..من جحيم السماء،احمنى يا ربى..من الطيران إلى فوق! إن جناحى صغيرعلى الريح.. والضوء أسود.. محمد.يريد الرجوع إلى البيت، من دون دراجة..أو قميص جديد..يريد الذهاب إلى المقعد المدرسى إلى دفتر الصرف والنحو،خذنى..إلى بيتنا يا أبى..كى أعد دروسى..وأكمل عمرى رويداً رويداً..على شاطئ البحر، تحت النخيل “”

محمود درويش

طفلٌ أعزل يدافعُ بالحجارة عالَما لما رأى الأقصى يُباعُ ويُشترى..

يا درّة الشهداء كيف يضمه صدر الزمان؟ وكيف يحويه الثري؟ 

تلك الكلمات من قصيدة “درة الشهداء” كُتبت عقب استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة في مثل هذا اليوم 30 من سبتمبر عام 2000 في ثاني أيام انتفاضة الأقصى الثانية،ليصبح “الدرة” أيقونة الانتفاضة الفلسطينية ومُلهمها،وصورتها الإنسانية في مشهد لن ينساه العالم.

فقبل 24 عاماً،كان “محمد” الطفل البالغ من العمر 12 عامًا،يسير بجوار والده في شارع صلاح الدين بقطاع غزة،ويختبئان خلف برميل إسمنتي بعدما فوجئا بوقوعهما وسط تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية،تلك اللحظات التي رصدتها كاميرا قناة فرانس2.

حاول الأب “جمال” أن يحمي ابنه بكل قواه،اخترق الرصاص المنفلت من العقال يد الوالد اليمنى،ثم أصيب محمد بأول طلقة في رجله اليمنى وصرخ : أصابوني الكلاب،فوجئ الأب بعد ذلك بخروج الرصاص من ظهر محمد: الصغير يردد: اطمئن يا أبي أنا بخير لا تخف منهم،رقد الصبي شهيداً على ساق أبيه،في مشهد أبكى البشرية وهز ضمائر الإنسانية.

حاولت إسرائيل التبرؤ من قتل الدرة الصغير،الذي اختصر استشهاده آلاف المشاهد والمآسي التي سجلها الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني،كاشفاً لطبيعة العدو التي نسيها أو تناساها البعض،عدو يغتال الأطفال والأحلام ولا يجدي معه أي سلام.

بعد استشهاد الدرة الصغير بأكثر من عامين،رزق والده جمال الدرة ولدًا آخر عوضًا عن فقيده،أطلق عليه إسم“محمد” أيضاً تيمناً بأخيه،فكان مولده رحمة من الخالق،وتضميدا لجراح العائلة بأكملها.

جاء المولود الجديد “محمد” إلى الدنيا،في آخر جمعة من العشر الأواخر من شهر رمضان،التي صادفت “يوم القدس العالمي” لذلك العام،ليأخذ بجانب اسم أخيه، ملامحه أيضاً.

وعائلة “الدرة” كباقي عائلات فلسطين،بسطاء طفحوا الكيل في مخيم البريج للاجئين بقطاع غزة،فالوالد “جمال” كان نجارًا،عاش مع زوجته “أمل” ربة المنزل التي عانت كثيرًا في تربية أطفالها العشرة في ظل ظروف البلد العصيبة.

هذا،واندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية،يوم 28 من سبتمبر عام 2000،عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي -غير المأسوف على رحيله-أرئيل شارون،المسجد الأقصى،معه قوات كبيرة من الجيش والشرطة.

وتجوّل شارون آنذاك في ساحات المسجد،وقال إن “الحرم القدسي” سيبقى منطقة إسرائيلية،ما أثار استفزاز الفلسطينيين، فاندلعت المواجهات بين المصلين والجنود الإسرائيليين.

ويعتبر الطفل الفلسطيني “محمد الدرة” رمزاً للانتفاضة الثانية، وأثار إعدام الجيش الإسرائيلي له مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان،وهو ما دفعهم للخروج في مظاهرات غاضبة ومواجهة الجيش الإسرائيلي.

وتميزت الانتفاضة الثانية،مقارنة بالأولى،التي اندلعت عام 1987، بكثرة المواجهات،وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.

ووفقا لأرقام فلسطينية وإسرائيلية رسمية،فقد أسفرت الانتفاضة الثانية عن مقتل 4412  فلسطينياً إضافة لـ 48322 جريحاً، بينما قتل 1069 إسرائيلياً وجرح 4500 آخرون.

.ويظل في الأخير محمد جمال الدرة-أيقونة فلسطين-جرحا غائرا في ضمير الإنسانية.

*محمد الدرة أيقونة فلسطينية هزت ضمير العالم عام 2000 بعد اندلاع انتفاضة الأقصى،وكشفت عن مدى جرم ووحشية الاحتلال الإسرائيلي الذي يطلق الرصاص بدم بارد على الفلسطينيين،بمن فيهم الأطفال.

**ملحوظة.سجل المصور طلال أبورحمة شهادته عن الحادث فقال: «بدا لى جلياً أن إطلاق النار ناحية الطفل محمد وأبيه بشكل مُركّز ومتقطّع باتجاه مباشر ناحية الاثنين (الأب والطفل) وناحية مراكز قوات حفظ الأمن الفلسطينية،وكانت الطلقات التي أودت بمحمد الدرة وأصابت أباه من أبراج المراقبة الإسرائيلية لأنه المكان الوحيد الذي من الممكن إطلاق النار منه تجاه الأب والطفل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط