كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتى الساعة .. لستم مثله

حتى الساعة .. لستم مثله

تاريخ النشر: 2014-12-21 | 14:54

كتب حسن عصفور/ ما إن يحقق حزب العدالة التركي بقيادة أردوغان أي مكسب أو نصر، حتى تتسارع بعض القوى الإسلامية في بلادنا، خاصة بعض تيارات الإخوان المسلمين وكتابهم بالتباهي الشديد بما تحقق في تركيا، يسارعون بالاحتفالات والتغني بما تحقق بقيادة رجل اختار تركيا أولا ضمن رؤية سياسية اقتصادية شاملة، كل الطرق تخدم نهضة تركيا المعاصرة المتجهة بقوة للغرب من قلب العالم الإسلامي، يسارع البعض من هؤلاء بالإشادة بما تم من نصر وربح ومكاسب، وهو ما حدث  بعد الانتصار الكبير الذي تم في الانتخابات التركية، وحصل فيها حزب أردوغان على أغلبية مذهلة فاقت نصف البرلمان، تمكنه من تحقيق تشكيل حكومة بارتياح شديد، نصر للمرة الثالثة تحيل أردوغان إلى رمز سياسي معاصر، قد لا يتكرر كثيرا في دولة لها سمات سياسية خاصة..

يسارع البعض إلى التباهي بما يتحقق في تركيا، وهي بلا حق تجربة سياسية – اقتصادية مهمة لبلد إسلامي، تمكن حزب العدالة بقيادة رمزه الحديث من رفع مكانة تركيا الاستراتيجي إلى وضع لم تحتله منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، رغم كل ما يقال عن منجزات أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، لكن ما حدث لتركيا في 'العصر الأردوغاني' هو جديد وخاص، حيث استطاع الارتقاء في الاقتصاد إلى درجات لم يسبق أن شهدها الاقتصاد التركي وبنسبة نمو توازي ما للصين بنسبة تقارب الـ9% سنويا، وهي نسبة خارقة قياسا بما كان سابقا، ورسم رؤية شاملة لتطور ونهضة تركيا علميا وتقنيا، قواعد اقتصادية كانت كفيلة بتحقيق ما يشبه 'المعجزة' التي حدثت في بلاد كماليزيا والبرازيل، حزب بقيادة قائد من طراز يعرف كيف يصوغ الوطني بالدولي، السياسي بالاقتصادي، الحرية بمصالح وأمن تركيا، الديمقراطية والدين، مصلحة البلد وعلاقة المحيط، توازنات السلطة والشعب، الحزب والدولة، المظهر العام للدولة التركية وقواعد العمل العام، كثيرة تلك المرتكزات التي تأسست عليها الرؤية المعاصرة لحزب أردوغان، لم يذهب للشعارات دون أن يدرك أنه بالإمكان تحقيقها.. وكان له أكثر مما توقع خلال جولات انتخابية ثلاث، انتصارات متلاحقة تفوق كل ما لغيرها من قوى وأحزاب..

من راقب الحملة الانتخابية التركية سيعرف أن الطريق لحزب لكي ينتصر ليس رهنا بقوة أمنية أو إرهاب عسكري أو ابتزاز باستخدام الدين وشعارات التكفير والتخوين، وإطلاق مظاهر خادعة، حزب اتجه مباشرة للكلام عن مصالح الناس وقضاياهم المباشرة، لم تأخذه شكليات يتمسك بها البعض، بل عرض كل ما يعتقد أن المواطن التركي بكل طبقاته وفئاته وقومياته يريده، ذهب إلى الناس ولم ينتظر أن يحضروا له.. حزب يبحث الانتصار من الشعب وليس من غيره .. وكان يوم النصر درسا سياسيا بامتياز عندما وقف وزوجته المحجبة المتدينة بتواضع ليغنيا سويا فرحا بانتصار حزبهم واستمرار مخططهم الإصلاحي، لحظة لم نرها أبدا في أحزاب تريد أن تمنح نفسها 'تماثلا' مخادعا لحزب أردوغان..

هل يدرك من يريد التباهي في بلادنا أن حزب أردوغان يرتكز على أسس علمانية في إدارة البلاد، ولا يستخدم الدين كسلاح انتخابي وسياسي، هو مرجعية عامة للبلاد بأسرها وليس حكرا لحزب .. هل يعلم هؤلاء أن أساس النجاح هو تقديم ما يفيد الناس وليس غير ذلك، وكل ما يخدم تركيا يقوم به، حتى خطاب النصر كان به كل ما يخدم تركيا عندما تحدث عن مدن عالمية تحتفي بنصر حزبه، رسالة تعيد لتركيا عمقها الإسلامي لتخدم مكانتها التي تريد في القارة الأوروبية، قائد يدرك كيف يستفيد من كل لحظة لتعزيز مكانة بلده وتحت قيادة حزبه ..

ليتكم تكونون مثله قولا وفعلا ومظهرا.. فتجاربكم الأولى لا صلة لها بما هو عندهم هناك في تركيا.. وقراءة مسيرة السودان وقبلها الجزائر وبعدها سلوك حماس في قطاع غزة .. ستدركون أن ليس بالقول يكون التماثل..

نصر أردوغاني جديد بطموح زعامة تخرج بعيدا من عمق التاريخ ..

ملاحظة: تأجل الإعلان عن ما تم الاتفاق علية إلى لقاء قمة 'عباس' و 'مشعل' .. هل نشهد نهاية فيلم فتحاوي – حمساوي لمأساة الانقسام .. ننتظر أسبوعا ونتمنى أن يكون نهاية العرض الذي بات مملا وخطرا..

تنويه خاص: أوروبا تقول بأنها ستتقدم بـ'مبادرة سياسية جديدة' .. يبدو أن المبادرات تتوالد من رحم واشنطن السياسي .. هدفها ليس الدولة ولكن حصار مشروع ولادة الدولة.. نتمنى أن يدرك ذلك من يناور بالأمم المتحدة ..

تاريخ : 15/6/2011م  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط