كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتى لا تتعسّر ولادة الكلمات

حتى لا تتعسّر ولادة الكلمات

تاريخ النشر: 2024-03-02 | 14:03

كانت رغبة عارمة تدفعني للكتابة رغم تبعثر أحاسيسي وشرودها، وتقطّع حبل أفكاري باستمرار، كانفصال مبكّر للمشيمة يقطع الأكسجين والغذاء عن الجنين، وهذا ما يحدث الآن مع جنين أفكاري، ولكن لا بدّ لي أن أكسر جمود القلم، وأحرّك سيل النبض، وأبعث الروح في الكلمات من جديد. لا بدّ أن يخرج زبَد الكلمات لينتج خلاصة شهدها.

حالة تصيب أي كاتب، حصار يغزو كلماته، وطوق بينها وبين إحساسه، سدّ يقام بين كلماته وصداها على السّطور الخاوية.

تمرّ عليه أوقات قد يكتب فيها في اليوم فصلا من رواية، وأوقات يعجز فيها عن قفل جملة واحدة، وأمّا عن الأسباب فللكتابة طقوس خاصّة ومكان وزمان مفضّل. هل يمكن لطبيب أن يجري عملية جراحيّة دون توفر أدواتها، أو دون مكان ملائم؟ بالطبع لا والكتابة أشبه بعملية جراحيّة للحروف والكلمات، يلزم فيها استئصال لكتل الأفكار المشوِّشة من ذكريات وآلام وطاقات سلبيّة.

يتم فيها ربط للوقائع والأحداث وتصوير دقيق شامل لأعمق طبقات النّفس وما يختلجها من أحاسيس. عمليّة تحتاج لتهيئة الأدوات المناسبة باستحضار للكلمات، وتهيئة المزاج وأخذ جرعة من المحفّزات، والرّاحة النّفسيّة قبل البدء حتى لا يغتال الحرف تحت وطأة التّشتّت أو الخوف أو الضّغوط. ويُجمع الكثير من الكتاب على أن العزلة مناخ الكتابة، كما أكدّ على ذلك الشّاعر الكبير نزار قباني بانفصاله عن كل ما يحيط به حتى ينهي كتابة القصيدة، كما اعتبر الكاتب الأمريكي الشّهير همنجواي الزّوار والهاتف من أخطر مدمّري العمل الأدبي.

أما الكاتب غابرييل ماركيز فكانت تتمثل طقوسه بجدولة ساعات الكتابة، إذ كان يخصّص ساعات محدّدة للكتابة بشكل يومي، لما كان يواجهه من صعوبة في الكتابة إن انقطع عنها في اليوم السّابق. كان يعتبر الفصل الأول من الرّواية هو الأكثر صعوبة وشقاءً، فقد كان يستغرق منه الفصل الأوّل لوحده عاما من الكتابة، وعندما كان ينتهي منه ينجز ما تبقّى بشكل سريع. وعرف عن الكبير محمود درويش كثرة تمزيقه للأوراق، وكتابته بقلم الحبر السّائل، فتتدفّق أفكاره مع كل قطرة فيه. ولكل كاتب مكان مفضّل تكون فيه قوة جذب القلم للكلمات أكبر، فمنهم من يتجلى وحيه وإلهامه في غرفة النّوم أو الشّرفة، ومنهم من يجد ضالته في المطبخ.

منهم من يشرق شعاع كلماته على الورق في الصّباح ومنهم من يشرق في المساء، فلا وصفة سحريّة عامة للإبداع، فكل كاتب له عالمه الخاص، ولكن هناك قواعد عامة.

 فلكل من يعانون من نقص في مناعة الحروف، وقدرتها على التّبلور، والتّعبير. لكل من يحسّون بجفاف كلماتهم وتبعثرها أقول: عليكم بتحرّي هلال الكتابة في كل وقت، وذلك بتدوين ملاحظات أو أفكار سريعة عن مواقف ترونها؛ لتبنوا عليها وتحوّلوها فيما بعد إلى نوع من الكتابة الأدبيّة كقصّة أو مقالة أو رسالة أو قصيدة بما يتناسب مع الموضوع.

عليكم بالكتابة كلما شعرتم برغبة بها مهما كانت أفكاركم مترامية أطرافها، فكل محاولة مهما بدت بسيطة يمكن الإضافة عليها وتنقيحها وتلقيحها بنصوص وعبارات أقوى، وإعادة بنائها بشكل أنيق مميز، فكم من نصوص عظيمة خالدة لم تصل إلينا إلا بعد كثير من الأوراق الممزّقة، التي كانت كبذرة طارت مع الريح، فصارت شجرة معمرة، تنتج ثمار الإبداع بلا توقّف! إذن عليكم باللّجوء للمكان الذي يتدفّق فيه ينبوع إبداعكم، هاربين إليه من الجميع، ومن كل ما يقتحم صفاء أذهانكم.

تذكّروا أن ذلك كلّه يعود عليكم بأكبر النّفع؛ لأن استمرار الحصار على كلماتكم، وفرض الإقامة الجبرية عليها داخل قوقعة محبرتها يهدّدها بالوهن والاندثار، ويحول بينكم وبين فسحتكم الروحيّة فتهبطون من أفق اللّاحدود إلى قاع الضّجر والجمود. فمن اعتاد على صعود سلّم الكلمات، وتسلّق قمم رفعتها لن يستطيع أبدا العيش بين حفر الصّمت، ومن يريد أن يكون كاتبا رفيعا لا بد أن يرفع قبعة قلمه كثيرا، ولا يدعه يجفّ حتى لا تتعسّر ولادة كلماته على الورق أبدا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط