كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتى لا يظل "الانتصار" الفلسطيني حالة عابرة

حتى لا يظل "الانتصار" الفلسطيني حالة عابرة

تاريخ النشر: 2017-07-31 | 08:33

الغضب الذي غمر مواقع «السوشال ميديا» خلال الأسبوعين الماضيين تحوّل إلى فرح عارم بـ «الانتصار» الذي تحقق بعد أن رضخت إسرائيل «ذليلة» أمام الزلزال الفلسطيني؛ فأزالت البوابات الإلكترونية من مداخل المسجد الأقصى، فانجلى الحق، وتقهقر الباطل. العرب العاربة، جلهم، خاضوا معاركهم عبر «الهواتف الذكية». لذا راح في «جمعة الغضب» الأولى التي سقط فيها ثلاثة شهداء، والثانية التي سقط فيها شهيدان، وجُرح المئات، مَن يستذكر الانتفاضتين الأولى والثانية. وجعلت فصائل فلسطينية تهدّد إسرائيل «لفظياً» بأنّ صبر الفلسطينيين قد نفد، وأنّ من أشعل النار عليه أن يحترق بها، من دون أن تنسى، كالعادة، أنّ الأقصى «خط أحمر».

خرجت الجموع الفلسطينية في القدس ورام الله وغزة ومناطق عديدة، وشملت الاحتجاجات مناطق عديدة في فلسطين التاريخية الممتدة من النهر إلى البحر، وتضامن مع الفلسطينيين متظاهرون في الأردن ونيويورك وجنوب أفريقيا وماليزيا وإيران، وتركيا.

الضغط الشعبي الفلسطيني أجبر إسرائيل على الانصياع، وتجرّع العلقم، فظهرت بمظهر المهزومة الذليلة. وثمة من ربط بين الخضوع الإسرائيلي وبين صفقة سرية مزعومة جرت مع الأردن، في أعقاب حادث السفارة الإسرائيلية في عمّان الذي قُتل فيه أردنيان برصاص موظف في السفارة جرى نقله إلى تل أبيب التي رفضت محاكمته في عمّان، وسط غضب أردني، بعد أن استقبل نتانياهو القاتلَ استقبال الفاتحين!

«الانتصار» الفلسطيني تلزمه أدوات وروافع حتى لا يظل حالة عابرة. يعلم الجميع المكانة السامية للقدس والأقصى في قلوب الفلسطينيين، فالأماكن المقدسة هي أعلى الذرى الرمزية في الوجدان الجمعي لدى «شعب الجبّارين»، وهي عبارة كان يردّدها الراحل أبو عمار، وجرت استعادتها في الأيام الأخيرة.

ولكن حتى يكون شعب الجبّارين قادراً على إتمام مشروعه المناهض للاحتلال، يتعيّن أن تكون هناك برامج تتعدى الحماسة الموقتة، وتتجاوز رد الفعل العفوي. لأن الغفوة، الآن، بعدما يذهب «الشهداء إلى النوم» ستتيح لإسرائيل أن تستأنف مخططاتها التوسعية، وبناء الإستراتيجيات الطويلة الأمد، فهي، على رغم كل شيء اللاعب الأساسي على الأرض، ومن حق من كان كذلك أن يفعل ما يشاء في الجغرافيا، فيضمها ويقتطعها ويقضمها وفقاً لمصالحه، فيما يربض على الطرف الآخر الخصم الفلسطيني مثخناً بانقساماته، ومثقلاً بأوهامه، ومدجّجاً ببلاغته السقيمة التي لا تُحرّر شبراً، ولا تسترجع حقاً.

على رغم طأطأة رأسها، تعلم إسرائيل أيَّ درك وصل إليه الحال العربي المسجّى منذ زمن طويل في غرفة العناية الحثيثة، وتدرك في الوقت ذاته أنّ «الثرثرة» الفلسطينية من السلطة والفصائل في رام الله وغزة، هي محض انفعال موقت قد يسفر عن صاروخ يدوي يسقط في أرض بلقع، أو عن طعن أو دهس أو عملية فردية تعبّر عن الغضب واليأس أكثر مما تعبّر عن مشروع تحرّري فلسطيني يوحّد طاقات الشعب الجبّار، ويجترح خططاً نضالية لإعادة الروح إلى الجسد الفلسطيني الذي علّم الدنيا المقاومة والكفاح والاستبسال.

الاكتفاء الآن بنشوة النصر واستعادة الأغاني الثورية، من دون برنامج كفاحي واضح المعالم والمراحل والأدوات، سيأكل ما تبقى من رصيد المقاومة، ومن المعنى العميق للقداسة سواء أتت من الحرم الشريف، أو انبثقت من قبح سياج مستوطنة يخدش جذع زيتونة فلسطينية بناها الأسلاف قبل ألفي عام.

الجسد الفلسطيني العليل يلزمه انتفاضة عاجلة. فليتوجّه الغاضبون إلى هذا العنوان، فإما إنقاذ الجسد وبعث الحياة فيه، أو الإجهاز عليه، والتفكير في خيارات أخرى لقيادة الحلم الفلسطيني في التحرر الحقيقي الذي يبدأ من تنقية الثوب الوطني من الفساد والدنس.. والتجاعيد!

* كاتب وأكاديمي أردني

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط