كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتى لا يظل تغيير الحال من المحال 

حتى لا يظل تغيير الحال من المحال 

تاريخ النشر: 2022-08-02 | 04:41

تعددت الاجتهادات للخروج من الأزمة الوطنية الناجمة عن الانقسام وفشل أدوات الصراع في بلوغ أهدافها، وبالتأكيد هناك عوامل خارجية وداخلية لسنا بصدد الحديث عنها هنا . وربما بفعل تعقيدات المأزق ذاته فإننا نحتاج إلى حلول غير معقدة وبسيطة، وتراهن على العامل الذاتي ومتطلبات تصليبه أكثر من أي شئ آخر، ببساطة لأن المهمة المركزية الراهنة تتلخص في بناء الصمود السياسي المستند إلى حالة صمود ميداني وشعبي متماسكة وغير قابلة للتفتيت أو تشتيت مكامن قوتها . إذا أردنا أن نتحدث بوضوح شديد عن الأداة التي يُمكن أن تشكل رأس قاطرة لتوفير متطلبات هذا الصمود، فإنها بالتأكيد تأتي في اطار مسؤولية الحكومة، ولكن ليست سوى حكومة وحدة وطنية قوية وقادرة على أن تعيد الأمل للناس، فالأمل هو القاعدة الصلبة للصمود الميداني والسياسي معاً.

أمام هذا الاستحقاق المفتاحي الذي نحن بصدده، ويمكن أن يشكل أداة عملية ومدخلاً ملموساً لمعالجة الواقع الكارثي، والمتمثل فعلياً بما أفرزته حالة الانقسام من تدمير شامل لدور المؤسسات واستبدالها بالتفرد والهيمنة والإقصاء، والمصالح الفئوية والشخصية، وبما تشمل التشريع والقضاء والمفاوضات والاقتصاد والمال والأمن ومختلف مناحي الإدارة الحكومية التي لم يعد المواطن يراها، وبما يشمل كذلك ركناً أساسياً من أركان الحكم متمثلاً بالسلطة القضائية، وما يحدث فيها من فوضى عارمة جراء سلسلة القرارات بقانون و التي تشي على الأقل بأنها غير مدروسة، وتهدف للسيطرة على المجتمع والناس، وليس تعزيز شراكتهم في تحمل المسؤلية، كما أنها تقوض سلطة القضاء بصورة غير مسبوقة، وأدت إلى مراكمة عوامل أجبرت المحامين على الإضراب في محاولة لانقاذ قطاع العدالة من الانهيار .

الأمر ذاته ينطبق على الأمن والخط السياسي، وشكل العلاقة مع الاحتلال ومواجهة مخططاته التصفوية، وغيرها من القضايا، والتي تدار جميعها من قبل خلية ضيقة تعمل مع الرئيس، دون أي مرجعية سياسية في هيئات المنظمة أو السلطة .

إن معالجة هذا الأمر كمدخل للمعالجة الشاملة المتدرجة، بتوفير أجواء تفتح خلالها الخطوة تلو الأخرى، يتطلب التركيز على ضرورة توفير متطلبات الاتفاق العاجل على إنشاء حكومة وحدة دون أي اشتراطات مسبقة سوى الالتزام بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتتمتع بإرادة الاجماع والتوافق الوطنيين، وتعمل وفق الصلاحيات المحددة لها في القانون الأساسي الذي يعيد للحكومة صلاحياتها الكاملة المصادرة منها، وتفتح من خلال المشاركة المباشرة لجميع القوى المستعدة للانخراط فيها، الباب لعملها في مجمل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة، وهذا ما يمكن اعتباره خطوة مفتاحية يمكن البناء عليها للاسهام في تغيير الواقع، عبر معالجة ملفات وقضايا الانقسام والتقرير بشأنها توافقياً داخل الحكومة ذاتها، وتتحمل أيضاً، أي الحكومة، مسؤولية القيام بجهد استثنائي فوري لإلغاء كافة القرارات والقوانين بقرارات والتي سبق واستهدفت عرقلة وتقييد حرية الرأي والتعبير، وبما يضمن صون الحريات العامة، و الحق في التنظيم والاحتجاج السلمي والتظاهر، وإطلاق فضاء واسع لحياة سياسية جادة تعيد للبلد والمجتمع والناس سبل المشاركة السياسية في قضايا الشأن العام المحتكرة من قبل تلك المجموعتين الانقساميتين المهيمنتين على المشهد العام.

بهذا تكون الحكومة الجديدة قد وضعت البلد والمجتمع أمام سكة إنقاذ ملموسة، تهيئ الأجواء خلال مدة عام أو عامين، أو ما تتفق عليه وتقره الهيئات الوطنية التي يشارك بها الجميع، لإجراء انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية، وللمجلس الوطني حيثما يكون ذلك ممكناً. بهذه الخطوة نكون أمام واقع يشمل معالجة ما يزيد عن ثلاثة أرباع الأزمة الوطنية، والمتمثلة بإنشاء حكومة وحدة متفق عليها لمعالجة قضايا الانقسام ووقف سطوة الخلية المهيمنة على قضايا ومقدرات السلطة، والتقدم بجدول زمني لإعادة القضية الوطنية لمسؤولية الشعب والمواطن من خلال توفير متطلبات تعزيز صموده، وتمكينه من استعادة حقه الدستوري بانتخاب قيادته، باعتبار ذلك مكوناً أساسياً لممارسة الحق في تقريرالمصير، وهذا كله يمكن ادراجه تحت مفهوم الإصلاح الممأسس الذي يؤدي للتغيير المتراكم في إطار ديمقراطي، وهو لا يستثني إعادة بناء هيئات القرار الوطني في إطار منظمة التحرير وفق ما يمكن تسميته بالديمقراطية التوافقية التي تعيد للمنظمة ودورها وهيئاتها وبرنامج عملها الطابع الإئتلافي الجبهوي التي تشكل ركيزة الكفاح الوطني لمتابعة إنجاز التحرر الوطني بمشاركة كل القوى السياسية والاجتماعية الحية وفي مقدمتها النساء والأجيال الشابة وحراس الأرض الذين يواجهون بصدورهم العارية مخططات الاستيطان والتهويد.

هنا يبرز سؤال جوهري وهو "هل أبواب هذا الخيار مفتوحة وممكنة ؟!"، والجواب ليس بالضرورة، ولكنه، بفعل واقعيته ومنطقيته وبساطته والأهم حيوية الحاجة الشعبية الملموسة إليه بفعل الفشل المستحكم، فإنه يستحق من كل المخلصين توحيد وتركيز كل جهودهم على إنجاز هذا الهدف المفتاحي، والذي يؤسس أيضاً لتحدي اللعبة الإسرائيلية التي تسعي وتواصل التدخل لمزيد من تفتيت الحالة الفلسطينية، ومحاولة فرض نظرياتها لتبريد أو تقليص أو تأجيل الصراع. هذا الجهد، ولكي يكون جاداً، فهو يتطلب حاضنة شعبية واسعة تشارك فيها كل الفئات المتضررة، ويمكن التأكيد أن الفئات الشعبية بأكملها متضررة في كرامتها الإنسانية، وفي لقمة عيش أبنائها، وجميعها قلقة من المستقبل، بل إن فئات واسعة منها باتت تفكر بالهجرة، في وقت أننا لم نعد نمتلك ترف إهدار المزيد من الوقت، ونحتاج لاستبدال الإحباط واليأس بشيئ من الأمل أن التغيير ممكن، ولكنه يحتاج إلى قرار سياسي يتوائم مع المتطلبات الشعبية، ويراكم أنماط جديدة من الثقة البديلة في العلاقة مع الناس ، فبقوة الالتفاف الشعبي حول هدف محدد ستكون فرص تحقيقه بالتأكيد أكبر، وإذا لم يتحقق وظلت الأطراف المهيمنة على المشهد الانقسامي متمترسة خلف مصالحها، فإن أبواب التغيير بالثورة الاجتماعية تكون قد تقدمت خطوة للأمام وشكلت متراساً بل، وربما سداً منيعاً في وجه خطر كارثة الانهيار والفوضى، وربما الصراع الدموي على السلطة على حساب مصالح الشعب وقضيته ومستقبله في هذه البلاد.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط