كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتى نؤسسَ لمشهد تلفزيوني.. يرقى إلى مستوى انتظارات المشاهدين

حتى نؤسسَ لمشهد تلفزيوني.. يرقى إلى مستوى انتظارات المشاهدين

تاريخ النشر: 2022-12-12 | 07:01

عاد الجدل مرة أخرى كما السنوات القليلة الماضية حول جودة الإنتاجات التلفزية،أمام تضارب الأرقام بين القنوات حول نسب المشاهدة.

"وفرة الإنتاج،الاحتكار،والقيمة الفنية"..هي جملة من الانتقادات الموجهة إلى القائمين على القطاع،أدت إلى تعميق الأزمة بين المشاهدين والتلفزيون التونسي..

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:

هل نحن فعلا أمام أعمال لها قيمة إبداعية تسهم في تطوير ذوق المتفرج، وتجعله يستمتع بما يشاهد بل وينمي رؤيته لذاته وللعالم ككون،أم أننا أمام أعمال قد يبدو أنها فيها جهد محدود ما هنا أو هناك؛ لكنها مجوفة، لا روح فيها ولا تُمارس "سلطتها" الذوقية والفنية والجمالية والإنسانية ككل على المتفرج..؟

هنا أقول: إن الإبداع عموما هو رحلة بحث وتكوين وتاريخ مشاهدة وإطلاع على الذاكرة الفكاهية والتاريخية والثقافية وكذا السياسية المتعلقة بذات المتلقي والآخر في أفق الإمساك عن فرجة تخلق التلذذ للمتفرج وتسمو بحواسه وتكونه بالتالي قيميا وجماليا وإنسانيا،

وهنا أتساءل أيضا: هل نملك، فعلا،مشروعا ثقافيا وبصريا وسمعيا إلخ، يجعل من الذات الثقافية موضوعا إبداعيا جماليا مولدا للعديد من الدلالات؟.

إن هيمنة البرامج التي توصف ب"الرديئة" مرتبط بتحولات التلفزيون التونسي الذي أصبح خاضعًا برمته لمنطق السوق وإكراهاته الخفية.وهو ما يعني بكل بساطة أن التلفزيون أصبح خدمة تقدم منتجات (في شكل برامج) لاستقطاب أكبر قدر ممكن من المشاهدين (مستهلكين) الذي يتحولون فيما بعد إلى سلعة تباع إلى المستشهرين،ما يعني أن التلفزيون قد فقد روحه أو الغاية التي وجد من أجلها.

إن التلفزيون مؤسسة سياسية واجتماعية وثقافية ذات أدوار أساسية في المجتمع : مصدرًا للأخبار عن الشؤون العامة وفضاء للنقاش السياسي،ومحملًا من محامل الثقافة الوطنية وجسرًا بين الناس وتراثهم وذاكرتهم ومرآة تعبر عن تنوع المجتمع.

ولكن..

إن الأسئلة التي يجب أن نطرحها على أنفسنا هي الآتية : من يجب أن يحدد مضامين التلفزيون وهويته وما يجب أن يكون عليه وما يجب أن نشاهد؟

هل يجب أن نترك مصير التلفزيون في أيدي قوى المستثمرين يصممون التلفزيون وفق أهوائهم ومصالحهم ثم مراقبة التجاوزات الحاصلة في مستوى المضامين؟ أم أن المجتمع يمكن له بواسطة التعديل أن يحدد بنفسه التلفزيون الذي يريد؟

لقد أجاب المرسوم 116 الذي ينظم قطاع الإذاعة والتلفزيون في تونس على هذا السؤال بشكل صريح لا لبس فيه لأنه تضمن هذا التصور المعياري للتلفزيون (أي بمعنى أخر ملامحه الكبرى وهويته وما يجب أن يكون عليه) بما أنه مرفق عمومي (بما في ذلك التلفزيون الخاص) حتى ولو كان لا يستخدم التمويلات العمومية أو شبكات البث الهرتزية.

ينص الفصل 15 من المرسوم المذكور على العديد المبادئ التي يستند إليها تعديل المشهد السمعي البصري ومنها دعم حقوق العموم في الإعلام والمعرفة من خلال ضمان التعددية والتنوع في البرامج المتعلقة بالشأن العام،والسهر على برمجة إعلامية دقيقة ومتوازنة، وتشجيع برمجة تربوية ذات جودة عالية، وأيضًا من الأهداف التي وضعها المرسوم للهيئة تنمية برمجة وبث يعبران عن الثقافة الوطنية ودعمهما.

أودّ أن أختم بما يلي : إن الرداءة التلفزيونية هي تعبير عن أزمة التلفزيون برمته كمؤسسة اجتماعية وثقافية،وهي مؤشر على أن هذه المؤسسة لا تقوم بأدوارها لأن قوى السوق اختطفتها لتحويلها إلى مؤسسة تجارية مما يستدعي تحويل هذه الأزمة إلى مشغل عام سياسي والعمل على تحويل التلفزيون الجيّد إلى مطلب مجتمعي (أي مطلب كل التونسيين) يقتضي بدوره سياسة عمومية.

ختاما أقول : لقد أصبح الإعلام يمتلك قدرة البناء وترسيخ القيم كقدرته على الهدم وابدال القيم، فقد أصبح لوسائل الإعلام الحديثة تأثيرها على المجتمع المتلقي سواء كان هذا التأثير ايجابياً أو سلبياً مما دفع بأهل الاختصاص في مجال الدراسات الإعلامية إلى تناول وتصنيف هذا التأثير من خلال نظريات ودراسات علمية وبحثية

وأرجو..أن تستساغ -رسالتي المقتضَبة-جيدا..


 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط