كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتى ننتصر للعقل الجديد الذي يجمع شمل التحرر والعدل والديمقراطية

حتى ننتصر للعقل الجديد الذي يجمع شمل التحرر والعدل والديمقراطية

تاريخ النشر: 2026-05-22 | 12:18

-"لا تخفْ/إننا أمَّةٌ لو جهنّم صُبَّت على رأسِها واقفة../ما حنى الدهرُ قامتَها أبداً/إنما تنحني لتُعينَ المقاديرَ إن سقطت/أن تقومَ

تتمُّ مهمّاتِها الهادفة.." ( مظفر النواب)

 

ها نحن الآن في عين العاصفة،فوق الصفائح وفي مركزية اللهب،نرتج ونشعر بأننا منزلقون,و خارج السيطرة والتحكم،مستسلمون ومهددون في ذات الآن..

والسؤال:  ما الذي يجبرنا على ترك الأمور،تسير هكذا،بالعمى الذي سارت به دائما؟؟ أليس هذا آخر سؤال من الأسئلة التي نعتقد بأن واجب”البقاء”يفرض علينا مواجهتها..

والوجه الآخر للسؤال هو: ألم نغمض أعيننا على أعتى مشهد: مواكب الأحقاد والتشهير،وانتهاك كل ما هو مقدّس وأخلاقي وحضاري في هويتنا وانخراطنا تبعا لهذه التداعيات في جوقة الرقص مع الذئاب؟!

سأصارح: لم يبدأ مغيب شمس الحضارة العربية الإسلامية منذ ضياع الأندلس..وفقدان فلسطين إلى سقوط -بغداد-،إلا حين غابت الأقانيم الثلاثة عن جوهر النهضة: تفتت الدولة الواحدة،وساد الظلم الإجتماعي،و طغت الدكتاتورية العمياء، وكان-الفكر العنصري-هو الكساء اللامع الذي يكسو منذ ألف سنة ولا يزال،هذا التخلّف المروع لدرجة تهديد أمة كاملة بالإنقراض..

ولما كانت”عصورنا المظلمة” غداة انكسار الحضارة العربية الإسلا مية قد طالت،ولم يكن العالم لينتظر نهضة المنكسرين من كبوتهم التاريخية،  فقد صحونا منذ حوالي قرنين على هول المسافة بيننا وبين الذين لم ينتظروا أحدا في مسيرة التقدّم،ولم تكن المسافة محض تكنولوجية، بل كانت إقتصادية،إجتماعية، ثقافية وسياسية..كما لم يعد صمودنا عدة قرون نوعا من السلفية كما شاع التعبير، بل إنقطاعا مؤلما عن مغزى حضارتنا، وكأننا تخلينا عن وراثتها للغير،فلم نجددها بالإضافة والحذف والتعديل ولم نستلهم فحواها العميق-كالحوار الحضاري والعقلانية والحرية وتبني المنظور التاريخي لحركة الوجود والمجتمع-الإنسان- كل ما حدث هو أننا أقمنا لها قبرا ذهبيا ورحنا نجدّد لها مراسيم الدفن ونحيي لها طقوس الصلاة في كل”ذكرى”..

وهنا أسأل: هل كان النموذج الناصري-المهزوم- عسكريا وإقتصاديا وإجتماعيا في العام67 نمطا مصريا لا يقبل التعميم العربي. وهل كانت مصر-أكتوبر 1973 والخيمة 101 وإتفاقية سيناء الثانية وزيارة العدو وإتفاقيات كامب ديفييد ومعاهدة واشنطن-مصر مصرية،أم كانت عربية شاملة،مجرد نموذج رائد في النهضة والسقوط للعرب جميعا..

و الجواب أن غياب الربط بين التحرر الوطني والتحرر الإجتماعي، أي غياب الصيغة الديمقراطية القادرة وحدها-بمشاركة الجماهير المستفيدة من التحررالمزدوج- على صنع القرار وحماية تنفيذه.هذا النمط تحت أسماء مستعارة، هو الذي رسّخ هزائمنا ولا يزال،في كافة النظم التي لم يحكمها عبدالناصر..وهنا كذلك أضرب مثلا: إن القبول العربي التدريجي والشامل لما كان مرفوضا من البعض وعبدالناصر حي،كقرار مجلس الأمن رقم 242،قد أصبح القاسم المشترك-أو الحد الأدنى- بين العرب جميعا، الأمر الذي يعني أنه الحد الأقصى لغالبية العرب.

مصر-السادات-بدورها، ليست أكثرمن “نمط” فالإنفتاح الإقتصادي والتحالف مع أمريكا واغتيال كافة أشكال الديمقراطية ودعم الإتجاهات الثيوقراطية وضرب العلمنة.كلها عناوين رمزية لأسلوب حياة وموت الأنظمة السلفية..التي ترفض علنا الصلح مع العدو، وتقبل علنا أيضا ما دعا إليه السادات في ذروة الحرب من مؤتمر جنيف إلى الدولة الفلسطينية. يقبلون كل المقدمات ويرفضون بعض البعض من جزئيات النتائج وتفاصيل   النهايات..وحتى هذه لا يرفضونها سرا.

على طول المسافة بين هذه الهزائم،كان النظامان-الإصلاحي  والسلفي-يلتقيان في الإرتباط البنيوي أخيرا،بالسلسلة الإستعمارية لدورة رأس المال العالمي..حيث القهر القومي والإجتماعي والفردي،هو المسلسل الحتمي التابع،الأمر الذي يكرّ س “زحف الهزيمة الطويل” في التخلف والدكتاتورية ونقصان السيادة  الوطنية.وهو أيضا الأمر، الذي تتفرع عنه حروب القبائل والعشائر والطوائف،و تغيير إتجاه البنادق إلى حروب الأخوة،كما تتفرّع عنه مذابح الفقراء على موائد الأغنياء،ومجازر الحلفاء على موائد الأجنبي.يتدهور الإقتصاد ويتحلّل المجتمع وتزدهر الأمية الأبجدية والأمية الثقافية.وتنقلب بعض القيم رأسا على عقب في زمن قياسي.

حرب لبنان،جرب الصحراء الغربية،اجتياح-دولة عربية-بقوات عربية..إسقاط عاصمة عربية،بتواطؤ عربي،يكفي؟!

إغتيال-زعيم قومي عربي على منصة العار،.خطف على الهوية الدينية والعرقية والسياسية،من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب تعذيب يفضي إلى موت.والسجن العربي يضيق بسكّانه من العرب،كالسجن الصهيوني تماما..وترتفع أسعارالنفط في بلاد النفط،وأسعار القطن في بلاد القطن. وتغادر مياه النيل العطشان لتروي صحراء العدو،تماما كتحول النفط العربي الإسلامي في أنابيب أمريكا،إلى قذائف أمريكية حارقة على غزة وبغداد..!

وما علاقة ذلك كله بالوضع الذي نحن فيه،يسألني البعض ربما،و أقول لهم سلفا،إن خط الإنكسار العربي ما فتئ يتناقض بصورة مأسوية مع بقية خطوط العرض والطول في خريطة العالم، مما يبرهن على سقوط رؤيا-سياسية كاملة-حتى و لو تكلّم أصحابها عن الحرية والديمقراطية-ومهما إستخدموا من تعبيرات ثورية،إلى يومنا،ومما يعني كذلك أن فقدان الوعي أساسا،بأن هزيمة القدس أو القاهرة أوبغداد، هي هزيمة “العرب” جميعا، هو فقدان للحساسية القومية، أحد العناصر الجوهرية في بناء أي”فكر جديد”والأفراح”القطرية” بإنجازات إقليمية، لم تكن أكثر من إعلان مدوّ بنهاية رؤيا وسقوط موقف..

ما أريد أن أقول؟

أردت الإشارة إلى أن واقعنا العربي ومنذ67 ،إلى يومنا هذا،قد شهد متغيرات حثيثة في القيم الرئيسية لمسيرة التاريخ الإجتماعي-السياسي للعرب..فقد تراجعت الفكرة القومية تراجعا واضحا أمام تيارين:الديني والمذهبي من ناحية،والإقليمي والقطري من ناحية أخرى.كذلك تراجعت  قضية التنمية أمام فكرة التحديث التكنولوجي.كما برزت قضية الديمقراطية،وكأنها البديل عن” التحرر”الوطني والإجتماعي،وأحيانا أخرى  بصفتها الطريق الوحيد إلى هذا التحرير.

وربما كان العراق،هو البلد الأكثر دويا بما جرى في حقيقة الأمر،للعرب جميعا..لكن ما ظهر بارزا على سطحه كان مترادفات سرية وعلنية في كل أرض عربية.

وإذن؟

إذن،هل يكون الأمر مفاجئا إذا قلت أننا هزمنا في مرات عديدة دون أن نخوض حربا حقيقية ضد العدو..

لا،ليس الأمر مفاجئا،لأن بيتنا العربي لم يكن مؤسسا في الصخر،فما أن تجئ الرياح حتى تقتلعه من أساسه..إنه مبني على الرمل.

وهنا أختم: إن الرؤيا الجديدة لهذا الواقع،عليها أن تكون الرؤيا المضادة لواقع الهزيمة،الرؤيا التي تضع الديمقراطية في مكانها القابض على التحرير الوطني من ناحية والتحرير الإجتماعي من الناحية الأخرى.إنها الإستيعاب التاريخي للدرس المر:لا حرية للوطن ولا تقدم للمجتمع بغير الديمقراطية.وأي إنجاز هنا أو هناك في غيابها يهدم البيت بأكمله فوق رؤوس الجميع.إنها”الثورة الثقافية-السياسية الشاملة”في مواجهة” الإصلاح الوسطي” و”الصمود السلفي” معا، اللذين يلتقيان في خاتمة المطاف،إلا أن ما نستطيع استلهامه في عصر الإستقطاب،ليست القشرة الإيديولوجية، بل باطن الثمرة وقلبها المكتوى بنيران العصر والأمة.

هل بقي لدي ما أضيف؟

قد لا أضيف جديدا إذا قلت أن النهضة لا تتقدم تلقائيا في ما يشبه الحتمية،والحضارة لا تتأثر بمجرد الإستخدام الميكانيكي للآلات، والثورة لا تنجز مهامها بالأدعية والأمنيات. بل الإنسان هو صاحب المعجزة.والمعجزة لا”تتحقق” إلا بإرادة الإنسان..حين ينتصر العقل الجديد والوجدان الجديد وكذا الرؤيا الجديدة نهائيا،على فجوة الإنحطاط..

ولعلّ أعمق ما تفضي إليه هذه الوقفة المريرة،هو أن الهزيمة الحقيقية ليست في سقوط المدائن ولا في خسارة الحروب،بل في أن ننسى أننا كنا أمة تبني الحضارة بالعقل والعدل والحرية،ثم نرضى لأنفسنا أن نكون مجرد نعوشٍ ذهبية لماض مجيد. إن النهضة لن تبدأ بفتح أبواب الذاكرة فقط،بل بخلق وعي جديد ينفض عنا غبار الاستسلام لـ"الواقع"،ويكسر المرآة التي نرى فيها أنفسنا ضحايا أبديين.

نحن اليوم لسنا بحاجة إلى من يرثي لنا،بل إلى من يوقظ فينا الإرادة المنسية: إرادة أن نكون لا أن نُصنع،وأن نقرر لا أن نُقدّر لنا.فإما أن ننتصر للعقل الجديد الذي يجمع شمل التحرر والعدل والديمقراطية،وإما أن نظل في زحف الهزيمة الطويل،حيث لا نهاية تلوح إلا ليل أعمى يُطبق على الجميع.!

 القرار لنا وحدنا،فالمعجزة لا تأتي من السماء،بل تصنعها أياد آمنت بأن النهضة واجب وجودي لا رفاهية ثقافية..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط