كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتّى يدوم أثر رمضان فينا

حتّى يدوم أثر رمضان فينا

تاريخ النشر: 2024-03-30 | 21:09

كلّ عام يأتي في توقيته.. في الوقت الذي تحتاجه أرواحنا؛ لتنجو من غرقها بماديّات الحياة وملذّاتها، في الوقت الذي جفَّت فيه أرواحنا من ماءِ الذّكر، وخلت من روح العبادة، فرمضان ليس فرصة ذهبيّة لمن لم يكن يصلّي ولا يقرأ القرآن فحسب، بل هو فرصة أكبر لمن كان يلتزم بالعبادات دون استشعارِ لذّتها، أو ملامستها للخراب الذي عاث بقلبه، دون تغلغلها في أعماقه المهشّمة المكلومة؛ لتنزلَ بردًا وسلامًا على لهيبِ الكره والضّغينة أو الشّعور بالظّلم لديه، فتُسقطَ سكينةً وطمأنينةً على كلّ قلبٍ أنهكته نوائبُ الدّهر، أو أذبلَهُ جحود البشر.

رمضان منحتنا الإلهيّة السَّنويّة، إذ تفتحُ فيه أبواب الجنّة، وتغلَقُ أبوابُ النّيران، هو فرصةٌ سنويةٌ لجَردِ أعمالنا كما يجردُ التّاجرُ ما لديه سنويًّا ليحصي أرباحهُ أو خسائره مع فرق التَّشبيه، فهنا علينا جردُ أعمالنا، وتقديرِ أخطائنا؛ لتصويبها، علينا النَّظر في علاقاتنا، وصلة أرحامنا، علينا تخيّلَ إن كان هذا آخر رمضانٍ نشهده فأين سيكون مقعدنا عند الله؟ هل هو راضٍ عنّا؟ وكأنَّ الله جلَّ جلاله جعلَ صوم رمضانَ شهراً كاملًا؛ ليكون كافيًا لإحداث تغييرٍ في النَّفس يصل معهُ الايمانُ إلى أعماقِ القلبِ المهجورة، وأجزاء الرّوحِ المقفرة من عبق الإيمان.

فهل سنبقى على حالنا بعد رمضان من الالتزام والسَّعيِ هرولةً إلى الله؟ يجيبُ الواقعُ بملءِ فمه: لا، لن نبقى بذاتِ الهمّةِ والعزيمة ولأسباب كثيرة، ففي رمضان تُصفَّدُ مردةُ الشياطين، فيبقى تأثيرُ النّفسِ هو الأكبر، ورمضان الشّهرُ الذي أنزلَ فيه القرآن لن يكون قدرهُ أبدًا كباقي الشهور، فمن الطّبيعيّ أن يكون له رونقٌ روحانيّ خاص لا يُضاهى. كما أنَّ في امتناع الإنسانِ عن الطّعام والشّراب صرفٌ له عن ارتكابِ المُحرَّمّات وفي حديث رسول الله عليه السلام إشارةٌ لذلك، حين قال: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ففي الصّوم تُهذَّبُ النُّفوس، ولأنَّ الحاجة للطّعام والشّراب من أولى احتياجات الإنسان الأساسيّة، فإنَّ حرمانه منها لوقتٍ سيُحدثُ هزلاً مؤقتا في جسده، بغضِّ النظر عن فوائدهِ له على المدى البعيد، ومع هزل جسده سينصرف عقله عن التّفكير في ملذّات الدّنيا، وسيكون فرصةً للتدبّر في نفسه والكون، فبِجوعه سيتذكَّرُ الفقراءَ والمجاعات فيشكرُ الله ويحمده، ويخجلُ من عصيانه. 

فليس من المتوقع أن نظلَّ بعد رمضان بنفس الوتيرة، لكن ما علينا فعله أن نتخذَ من رمضان أساسا نبني حياتنا عليه فيما بعد، ونستقي منه مبادئ نداومُ عليها، فالعبرةُ في الدّيمومة، كما يقال: "قليلٌ دائم خيرٌ من كثيرٍ منقطع". وما ربحناه من رمضان فعلا هو ما دامَ فينا من أثره. فكيف تكونون ممن يستغلُّ رمضان للتدريبِ على الطّاعة بعده؟

لتكونوا كذلك إليكم هذا البرنامج التدريبيّ المختصر والأهمّ:

– التزموا بالصلاةِ وحافظوا عليها دائما في كل الظروف؛ لتبقى صلتكم بالله قائمة، إن أذنبتم عدتم، وإن تكالبت عليكم الهموم وجدتم فيها ملاذا وأمنا.

– لا تهجروا القرآن، واجعلوا لكم وردا يوميّا منه، ولو بضع صفحات؛ لكيلا تصبح قلوبكم كالبيتِ الخرِب، ويصيبها الصدأُ عنوةً.

– تصَدَّقوا فالصّدقة مرضاةٌ للرب، وعلاجٌ للنّفس والجسد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "داووا مرضاكم بالصّدقات" والصّدقة ليست في المال فحسب، فكلٌّ حسب قدرته، إذ تجوزُ بالمال أو الطّعام أو بكلمةٍ طيبةٍ، أو ابتسامةٍ في وجه أخيك، أو جبر خاطرٍ مكسور، أو سقي إنسانٍ أو حيوانٍ أو طيرٍ ظمآن. وسقي الماء من أعظم الصدقات عند الله، كما قال رسوله الكريم :"أفضل الصّدقة سقي الماء"

و"تبسّمك في وجه أخيك صدقة" و"الكلمة الطيّبة صدقة" و"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ".

– برّوا والديكم وصلوا أرحامكم، فصلتها من صلة الله، وتذكَّروا أن الجنّةَ لا يدخلها قاطع رحم.

– احفظوا ألسنتكم ونزِّهوها عن أعراضِ الناس، وفحش الكلام فلا تطلقوها في غيبةٍ أو نميمة أو قول زور، أو بذاءة. وتذكّروا حين قال عليه السلام من ضمن حديثه لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله، قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا. فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكب النّاس في النّار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم". فقد يدخل الإنسان الجنّة بعملٍ ليس بالكثير، ولكن بفضل أخلاقه وطهر لسانه وسلامة قلبه. فما عليكم الصيام عنه أبدا هو سوء الأخلاق من كذب وغشّ ونفاق وحقد وأنانيّة. صوموا عن ذلك؛ لتصحوا جسدا وروحا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط