كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حتى يظل كل في بيته

حتى يظل كل في بيته

تاريخ النشر: 2023-12-02 | 13:36

خلق السلام وخلقت الحرب لسلام البيوت، ومهما كانت نتيجة الحروب، فإن لم تكن البيوت في سلام، فالكل خاسر، خاصة من يبدأ الحرب لأجل السلام المتوهم.

أما هذا الذي ما زال متوهما ويوهم شعبه بالسلام، فسيطول وهم الجميع، حكاما عسكريين، وشعبا يعاني الخوف الدائم، قبل الحرب وبعدها.

حسب  تقرير لمدار، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، وبقلم   الكاتب هشام نفاع، يوم الخميس 30 نوفمبر تشرين الثاني، فقد "بلغ عدد المواطنين الإسرائيليين الذين تم إخلاؤهم منذ بدء الحرب ضد قطاع غزة وعلى خلفية هذه الحرب، وفقاً لمعطيات "الجبهة الداخلية"، 231 ألفاً وهو ما يعادل 2.4% من مجمل السكان. وتقول هذه السلطة على موقعها: "حتى الآن، تم إخلاء البلدات التي تقع على بعد 0-7 كيلومترات من الحدود الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، تم إخلاء البلدات الواقعة على بعد 0-2 كم من الحدود الشمالية، بما في ذلك كريات شمونه". ولاحقاً، تم إخلاء بلدات على مسافة أكبر في مناطق محددة.". ويستطرد الكاتب بالحديث عن تفاصيل ردود فعل اللاجئين/الهاربين/ المهجرين الإسرائيليين من بؤس تفكير ساستهم، بذكر تفاصل تمويل التهجير من الشمال والجنوب، بما يعبر عن ضيق تاركي بيوتهم، أو الذي ترّكوها. جاء تقرير الزميل نفاع تحت عنوان: "الأجواء العامة في أوساط السكان الذين تم إخلاؤهم من بيوتهم بمحاذاة قطاع غزة ولبنان: انتقاد كبير للسلطات الحكومية الإسرائيلية".

وسواء كان المستوطنون الإسرائيليون 231 ألفاً أو يزيد وصولا الى الضعف، أي الى نصف مليون، فمعنى ذلك، أن حصاد البيدر جعل عدد تاركي البيوت من الفلسطينيين والإسرائيليين متقاربا، ولولا آلة القصف الدموية، التي سطت على أرواح 20 ألف شهيد، لكان عدد الذي قضوا في الحرب متقاربا، بالرغم من حرص العسكريين الدائم على جعل الخسارة الفلسطينية أكبر بكثير من الخسائر الإسرائيلية، من أجل ترهيب الفلسطينيين واللبنانيين وكل من يفكر بمقاومة الاحتلال للعدّ أكثر بكثير من العدد عشرة!

في ظل هذا الجنون وهذه الغطرسة، يضرب المحتلون بعرض الحائط حق الفلسطيني بالعيش بسلام في بيته ووطنه. إن ما دفع الناس وأجبرهم على اللجوء ما هو إلا فعل إجرامي، لا يراعي الحد الأدنى من قواعد الحرب.

والسؤال الآن، في ظل استمرار التهديد بالعودة الى "قتل المدنيين الفلسطينيين"، ما الذي ستستقيده إسرائيل من وراء هذا الفعل الإجرامي الصادم للعالم بأسره؟ أليس من الحكمة "وقف إطلاق النار"، الذي يمكن أصحاب البيوت من العودة إليها؟ وهل صارت عودة الناس الى البيوت تشكل خطرا!

البيوت مرة أخرى؛ فما زالت سلطات الاحتلال تخسر الكثير، ولعل الخسارة الإنسانية الكبرى، ستجل استمرار إسرائيل كدولة عادية مقبولة عالميا أمرا غير مضمون؛ فهل كان من الحكمة ترك جنود الاحتلال يضربون الأسرى الفلسطينيين وهم في الطريق الى بيوتهم؟ ولماذا يتم بشكل مخز تخريب فرحة الأهالي بأبنائهم وبناتهم؟ هل تلك هي أخلاق حكومات، أم لعلها أخلاق زعران!

ورغم كل هذا، فما زال الأمل بالتحرر موجودا وبقوة، تحرر شعب عريق، وتحرر الأسرى. وما السلام ممكنا في ظل تنفيذ حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني على ترابه الوطني؛ فإن لم يعش الفلسطينيين على أرضهم، بشكل طبيعي، فما معنى أي عملية للتسويات السياسية؟

فقط الفلسطينيون، والفلسطينيون فقط، هم من سيضمون السلام، لا البارجات الحربية، ولا الأسلحة النووية.

في كل حرب، في آخرها، تجري سلطات الاحتلال ما يعرف باستخلاص العبر، ولعل من استطاع الاحتفاظ بحكمته، ستكون أولى العبر الإسرائيلية: احترام الشعب الفلسطيني، والعيش معه في دولتين أو في دولة واحدة، فليس هناك ما يمنع ذلك، إلا التفكير العنصري.

الاعتراف بالهزيمة ليس عيبا، لكن الاستمرار بالقتل جريمة حرب سيحاسب مقترفوها عليها، وهذه هي حال الحروب.

لقد نطق وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان بحقيقة معروفة من قبل، حين قال مؤخرا: أن "الحل السياسي بالنسبة للقضية الفلسطينية هو إجراء استفتاء عام ديمقراطي لجميع   السكان الأصليين لفلسطين بمن فيهم المسيحيون واليهود والمسلمون".

وبذلك، فإنه آن الأوان لإنهاء الكولينيالية العنصرية. تلك أهم عبرة يمكن للشعب الإسرائيلي استخلاصها، وفك العلاقة مع حكومات عنصرية، لا تعمل فعلا على جلب الأمن والأمان له.

 ليظل كل في بيته. ولكن حتى يظل كل في بيته، لا بدّ من استحقاق عملي واستراتيجي. إن شهادات الأسرى الإسرائيليين الذي عادوا الى بيوتهم، ستؤكد أن المستوى الحضاري والتكنولوجي والأمني لا يعني إلا الاعتراف بالأمر الواقع الفلسطيني. وان الأمر الواقع الإسرائيلي لن يكون واقعا فعلا إلا بالاعتراف بالحقيقة الصادمة حتى لو كانت مكروهة.

لقد سعت سلطات الاحتلال واهمة على مدار 56 عاما، بما فيها سنوات التسوية السلمية بعد عام 1993، الى فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض المحتلة عام 1948، ولم يكن في حسبان المخططون أن النتيجة ستكون إعادة النظر بكل هذا الوجود الاستيطاني العسكري الكولينالي في فلسطين التاريخية.

والآن، صار وقف إطلاق النار ضرورة عالمية، أمريكية وغربية، وليس فقط ضرورة فلسطينية وعربية وإسلامية.

بل صار يتم الربط فورا بين الحديث عن وقف إطلاق النار، وحل القضية الفلسطينية، إنها المرة الأولى من 75 عاما التي يتحدث العالم فيها عن ضرورة إنهاء الاحتلال.

ولم لا؟ أليس هدف الحكومات هو سلام المدنيين؟ وهل هل سترضى الشعوب بقتل يتم باسمها تكون نتيجته الخروج من البيوت!

فلسطينيا، ليس لنا الا الوحدة الوطنية، وكسر الطريق أمام أي عدوان قادم على شعبنا، وعربيا، ليس هناك من هو مضمون أمنه وسيادته، في ظل التغول الإسرائيلي، فلا بد من الوحدة القومية سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وثقافيا. إن إسرائيل بحالها الآن ليست أمينة على السلام، وأن سعيها للتطبيع مع الدول العربية ليس إلا بغرض السيطرة ونهب الخيرات.

على الدول الشقيقة والصديقة ان تقف مع الحق الفلسطيني علنا، فوق الطاولة وتحتها، فهذا فقط ما سيجبر إسرائيل على البدء الحقيقي الصادق بعملية السلام.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط