كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حجاب نداء شرارة!

حجاب نداء شرارة!

تاريخ النشر: 2015-12-29 | 09:00

ثمّة ضجة مبالغ فيها، على مواقع التواصل الاجتماعي، حول حجاب المطربة الأردنية نداء شرارة، التي تمكّنت من الفوز بمسابقة "أحلى صوت" (The Voice) العربية عن جدارة وباقتدار!
لستُ هنا بصدد مناقشة الفتوى الدينية، وأنا بطبيعة الحال والتخصص لست مخوّلاً بذلك، ولا أملك هذه الماكينة المعرفية. لكن ما أريد أن أناقشه من منظور آخر، يتأسس على "الملاحظة الاجتماعية" المرتبطة بـ"الخطاب الديني" عموماً، لمسار فتاوى الموسيقى في حقل المتدينين والحركات الإسلامية وتطورها خلال العقود الأخيرة، من ناحية. وكذلك موضوع التدين والقبول بالرأي الآخر والعلاقة مع الفنون والآداب ومفاهيم الناس حول الدين، من ناحية أخرى، وهو موضوع وإن كان يقع خارج منهج استخراج الأحكام الشرعية من النصوص، إلاّ أنّه يرتبط بزاوية أخرى في المجال الفقهي، أي فقه الواقع، على قاعدة "الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره"!
لو رصدنا الموقف الفقهي للحركات الإسلامية، التي تمثّل جمهوراً واسعاً من المتدينين والمحافظين اليوم، فسنجد أنّها كانت، سابقاً، تقول بتحريم الموسيقى، وتجيز الدفّ. ثم تطوّرت الفتوى لديها لإجازة "الدرمز" والإيقاع، وهي عملياً أصوات موسيقية، إلاّ أنّ الحركات الإسلامية عموما تجاوزت تماما في الأعوام الأخيرة حرمة الموسيقى، وأخذت بالفتاوى التي تبيحها، فنجد الفرق الإسلامية المشهورة اليوم تستخدم الموسيقى بأنواعها كافة، وكذلك حال أشهر المنشدين المعروفين في أوساط الشباب المتدين!
باستثناء التيار السلفي العام، الذي ما يزال على موقفه المعروف من تحريم الموسيقى والغناء، فإن الحال في الأردن وكثير من الدول العربية تغيّرت، وأصبح جمهور واسع من المتدينين اليوم يقبل بالاستماع للموسيقى، ضمن منظومة الأناشيد الجهادية أو الحماسية والوطنية وغيرها، والمديح النبوي، وحتى في أناشيد الأطفال، كما هي حال القنوات المعروفة.
ضمن هذا المستوى من النقاش، فما الفرق بين الأناشيد الإسلامية الحالية والأغاني العربية، كتلك التي قدّمتها نداء شرارة؟! الكلمات، هي من الشعر. والشعر العربي، الذي توارثناه منذ عصور الإسلام الأولى (وقبلها بالطبع)، ويمثل المادة الواسعة للأدب العربي، مسكون بكلمات الغزل والمديح والهجاء، ويتضمن ما هو أكثر بكثير مما تحتويه كلمات الأغاني المعاصرة، وهو أدب ينتمي إلى الحضارة العربية والإسلامية في أزهى عصورها، فما هو الموقف منه؛ هل نتّهم تلك الحضارة بالردة أو الانحراف؟! أم هو جزء منها، لا بد أن نقبل به؟! وإذا قبلنا به منذ تلك الفترة، ألا نقبل به اليوم ونحن في عصور التراجع والتخلف والجمود الديني والفقهي؟!
الزاوية الأخرى من النقاش ترتبط بوجود فريق من العلماء المعاصرين الذين لا يحرّمون الغناء، وفي مقدمتهم الشيخ الراحل محمد الغزالي ود. يوسف القرضاوي. ومن العلماء السابقين مجموعة معتبرة، في مقدمتهم أبو حامد الغزالي وابن حزم وغيرهما، مع وجود فريق آخر يحرّم الغناء لما يصاحبه من مظاهر وحيثيات تعتبر محرّمة شرعاً.
في حالة نداء شرارة، هي تقدّم نموذجاً مختلفاً يجمع بين الالتزام بالحجاب (دينياً)، والغناء العربي. وقد سبقها إلى ذلك مطربون وممثلون وممثلات التزموا بمظاهر من التديّن، وفق منظورهم، مع حفاظهم على مهنتهم، ولدينا حالات عديدة من مصر.
بالمناسبة، يذكرني الموقف من الغناء بالموقف من الديمقراطية وكيف تطوّر لدى شريحة واسعة من الإسلاميين؛ من التحريم والتكفير إلى التبني الكامل. حتى السلفيون الذين كانوا يقولون بالحرمة في مصر، أصبحوا يقولون بها جزئياً، كما كان يفعل "الإخوان" قبلهم، ثم تبنوا الديمقراطية بالكلية!
بالطبع، الموسيقى ليست كالديمقراطية، ولكّل حيثياته ونطاق أحكامه الفقهي والديني. لكنّ مفاهيم الناس الدينية تتطوّر، ورؤيتهم لمفهوم الإيمان والالتزام تتحوّل.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط