كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حجارة الدمينو الفلسطينية

حجارة الدمينو الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-07-19 | 12:40

القارئ للتاريخ الفلسطيني الحديث يلاحظ أنّ منحى المطالب التحرريّة آخذ بالانحدار بوتيرة مخيفة، وكأننا أمام حجارة دومينو يستند الواحد منها على الآخر، فإذا انهارت إحداها سببت السقوط للحجر الذي هو خلفها، وبعد وقت قصير يصبح الحجر الأول المنهار عبارة عن ذكرى من الماضي نتمنى لو أنه لم ينهر، نتمنى لو أننا وفرّنا له جميع أسباب الصمود والثبات أمام الريح في مراحل صدامها الأولى مع حجر الدمينو. هذه الريح التي تضرب حجارة الدمينو تسعى لتشتيت الأنظار وتغيير سُلم الأولويات لدى الناظرين للتساقط المتتابع للحجارة، هذه النظريّة لا تنطبق فقط على الجماد، وإنما أيضا تعطينا تفسيرا عمليّا وعلميّا لما حدث على مرّ التاريخ التحرري الفلسطيني منذ عهد الانتداب، وإصدار الكتاب الأبيض الذي كان الحجر الأول في الدمينو الفلسطيني، وتلاه قرار التقسيم المرفوض عربيّا يومئذ، وقيام دولة إسرائيل، أصبح العرب والفلسطينيون يطالبون بالعودة إلى الوضع القائم ما قبل قيام الدولة المذكورة حتى وصلنا إلى الخامس من حزيران عام 1967، وللحفاظ على ما تبقى قَبِلَ العرب والفلسطينيين بقرار 242 وبقرار 338 القاضي بالعودة إلى ما قبل تاريخ الخامس من حزيران. ورفضت إسرائيل الامتثال لرغبة المجتمع الدولي وإجراء محادثات بناء على قرار 242 و338، وبدأت بالتلاعب بتفسير نص القرار وأصرت بأن القرار يقضي بانسحابها من أراضٍ محتلة، وليس الانسحاب من الأراضي المحتلة. ورضخ الفلسطيني لذلك ووقع اتفاق أوسلو عام 1993. اتفاق استثنى القدس واللاجئين والحدود والمياه والمستوطنات بحجة مرحلية إنهاء الصراع، بعد أن كان صراعا عربيا- إسرائيليا أصبح صراعا فلسطينيا- إسرائيليا - هنا تقزيم للبُعد القومي للصراع، وتبرئة للأنظمة العربية من مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية تجاه القضية، وما انفكوا يرددون "نقبل ما يقبل به الفلسطيني" -. وعاد ألاف اللاجئين إلى " المُتاح من الوطن"، اتفاق أوسلو مهّد لانتفاضة الأقصى العنيفة عام 2000، وأعلنت إسرائيل تنصلها من الإلتزام السياسي المنصوص عليه باتفاقية أوسلو . انهار حجر آخر فعرض العرب ما يُسمّى بالمبادرة العربيّة التى تدعو إلى انهاء الصراع وتطبيع جماعي وكامل مع إسرائيل. رفضت إسرائيل المبادرة فاجتاحت الضفة الغربيّة بالكامل، وأصبح الفلسطيني يطالب إسرائيل بالعودة إلى ما قبل تاريخ الاجتياح والالتزام بنص أوسلو، رفضت إسرائيل إعادة إحياء النص وأبقت على النصوص الأمنيّة بالاتفاق، وأحكمت تمسكها باتفاقية باريس الإقتصادية، فأصبحت العلاقة مع إسرائيل هي علاقة تقاسم وظيفي. بدأت مرحلة كيّ الوعي، ومن ثمّ تأهيل العقل الفلسطيني الناشئ في الأرض المحتلة، فُتحت الصنابير الماليّة على كافة القطاعات الخدماتيّة والعقاريّة والاجتماعيّة، بات الفلسطيني يطالب بالعودة إلى الوضع السابق، تقزّمت مطالبنا حد المطالبة بإزالة البوابات الإلكترونيّة من على مداخل الحرم القدسي، بينما الأصل بالشيء أن نطالب بحق الوصول إليه لكافة أبناء الشعب الفلسطيني.

تم إنتزاع الهم المشترك لكافة طبقات الشعب واستبدالها بهموم فرديّة، حيث يسعى الفرد إلى حياة الرفاهيّة المنشودة في ظلّ الاحتلال، حياة تجعله أول الخاسرين في حال عودة المجتمع إلى مجتمع حاضن للفعل الرافض لوجود الاحتلال. عملية التأهيل كان هدفها الأوّل بناء جدار مجتمعي كومبرادوري يسعى للحفاظ على المكتسبات الفردية الآنية، والسعي نحو الخلاص الفردي، ظروف مفروضة خلقت مجموعات من الأفراد تتقاسم ذات المُكتسب المشترك، وتخشى من ذات العواقب، حتى بتنا نسمع بعض الأصوات المنددة لأي فعل يرفض الاحتلال، ويُحمّل صاحبه مسؤولية تَبعات فعلته. نجحوا بتحييد الرافضين للأمر الواقع ونجحوا أيضا بتحويل دور المجتمع من دور عضوي وبنيوي في إطالة أمد الصراع إلى دور يحدٌّ من عمره. جعلوا لكل إنسان فلسطيني همّه الخاص به، تمّ شرذمة المجتمع ومعه تقزيم الأحلام وربما تحقير التضحيات.

الريح التي هبّت على حجارة الدمينو الفلسطينيّة لن تتوقف، ستحاول انهيار المزيد من الحجارة، لذلك المطلوب هو إرجاع القضيّة لبُعدها العربي، لكن أولا يجب إرجاع القضيّة إلى أبنائها بحيث تصبح همّه الأوحد، والقاسم المشترك الذي يجمع بين أبناء الشعب الواحد، ولا يتأتى المنشود إلا بنبذ الإنقسام ومحاربة الفاسد المستشري، وإطلاق الحريات للأقلام والأقدام المشتبكة. يجب الحفاظ على ما تبقى من الحجارة وجعلها نقطة إرتكاز نحو إعادة نصب لما انهار من حجارة سابقة. خلاصنا ليس خلاصا فرديا، وإنما هو خلاص جماعي، وهنا يبرز دور كل من له تأثير على المجتمع والسياسة للعودة إلى الطريق الصحيح.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط